صدى الكلمات (((قد يترك صدى الكلمات أثرا عميقا فى النفوس، مما ينعكس بالإيجاب على جميع جوانب الحياة)))
بقلم /د..رشدية محمد ياسين
العمل فى إطار التنمية المستدامة:
طبقا للهدف 17 من خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030: "عقد الشراكات لتحقيق الأهداف: يتطلب تحقيق أهداف التنمية المستدامة تكوين شراكات ناجحة بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدنى تبنى على أهداف ورؤى مشتركة"، وهو ما يعنى أهمية تشارك جميع الجهات على العمل من أجل التنمية مع الحفاظ على أصولها بما يضمن حق الأجيال القادمة، مما يؤكد على مبدأ العدالة الاجتماعية للجميع أو "التنمية المستدامة".
وفى رؤية مصر 2030 تم التأكيد على أن استراتيجية التنمية المستدامة: " تعتبر أول استراتيجية يتم صياغتها وفقا لمنهجية التخطيط الاستراتيجى بعيد المدى، والتخطيط بالمشاركة، حيث يتم إعدادها بمشاركة مجتمعية واسعة، راعت مرئيات المجتمع المدنى والقطاع الخاص، والوزارات والهيئات الحكومية، كما لاقت دعما ومشاركة فعالة من شركاء التنمية الدوليين، الأمر الذى جعلها تتضمن أهدافا شاملة، لكافة مرتكزات وقطاعات الدولة المصرية".
وقد لجأ العديد من الدول إلى المجتمع المدنى، كأحد الآليات تجسيد وتفعيل التنمية المستدامة، حيث أنه ثبت عمليا وفعليا أن الحكومات لا تستطيع بمفردها أن تحل مشاكلها وأزماتها، فأصبح من الضرورة مشاركة القطاع الخاص والقطاع المدنى بمؤسساته (نقابات، جمعيات، أحزاب، أندية واتحادات) فى حل تلك المشاكل، والمشاركة فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
أهمية مشاركة المجتمع المدنى للدولة فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة:
تأتى أهمية مشاركة المجتمع المدنى للدولة لما له من قدرة على بناء الإنسان، وتنشئة أفراد المجتمع على الإسهام فى التنمية، فالأفراد يشاركون فى تقرير مصائرهم وإعلاء إرادتهم، وتنمية قدراتهم على المشاركة فى المشروعات والأنشطة التى تستهدف الإنسان وبيئته، ويكون مشاركة الفرد من خلال مجتمعه المدنى.
وفى إطار ذلك، وبالتعاون مع الجهات الحكومية وغير الحكومية، يقوم المجتمع المدنى بدور هام فى التنمية المستدامة، على المستوى الاجتماعى والاقتصادى والبيئى، بما يشمل: التعليم، والصحة، والتدريب والتأهيل لسوق العمل، مع توفير فرص عمل والمشروعات الخاصة، وفى النشاط الزراعى والحيوانى والداجنى، وكذلك فى مجال الوعى البيئى والمناخى.
دور مجلس شئون القبائل المصرية فى حرب الاستنزاف:
يعد مجلس شئون القبائل المصرية الذى أنشأه الزعيم جمال عبد الناصر (1968)، تحت إشراف المخابرات المصرية، همزة الوصل بين القيادات العسكرية وأبناء مصر فى سيناء طوال حرب الاستنزاف، والتى قدم خلالها أبناء الوطن من القبائل المصرية فى سيناء (رجال، نساء، وأطفال) العديد من الملاحم والبطولات الوطنية.
دور الإتحاد العام للقبائل المصرية والعربية فى تحقيق التنمية المستدامة:
يعد الإتحاد العام للقبائل المصرية والعربية أول منظمة قبلية فى مصر، تعمل فى مجال التنمية، وهو مؤشرا ايجابيا لاندماج القبائل المصرية والعربية فى النسيج الوطنى، واهتمامها بمشكلات المجتمع الأكبر، مع تبنى الفكر التنموى المنظم لمساعدة أبناء القبائل وغيرهم من المواطنين. وهو ثانى كيان رسمى للقبائل المصرية، بعد مجلس شئون القبائل المصرية.
طبقا لتعريف الإتحاد فى اللائحة الخاصة بالنظام التأسيسى: "الاتحاد هو كيان اجتماعى خدمى تنموى، لا علاقة له بالأحزاب ولا بالعمل السياسى، ويهدف إلى تنمية المناطق النائية، والعمل على زيادة انتماء أهلها للوطن، ووضع الحضارة والمدنية مكان القبلية، والاصطفاف بجانب الدولة والمرور بها من الأزمات للرفاهية والسلام".
وفقا للمادة 76 من الدستور المصرى لعام 2014، تم تأسيس الاتحاد العام للقبائل المصرية والعربية فى 17 مايو 2017، وغى أغسطس 2018 تم عمل توأمة بين مجلس شئون القبائل المصرية، والاتحاد العام للقبائل المصرية والعربية، بهدف تعزيز التواصل والتعاون بين القبائل فى مصر والوطن العربى، ودراسة وتقديم حلول لمشكلات المجتمع القبلىى، وهو يمثل منبرا للتواصل للحوار والتبادل الثقافى والاجتماعى بين القبائل المصرية والعربية، والعمل على تطوير تلك القبائل، مع الحفاظ على الهوية الثقافية المميزة لها.
ويسعى الإتحاد العام للقبائل المصرية والعربية إلى تعزيز العلاقات بين القبائل المصرية والعربية لدعم التعاون والتضامن فيما بينهم، لبناء مجتمعات قوية ومستدامة اجتماعيا واقتصاديا وبيئيا، تعتمد على القيم الثقافية والاجتماعية القائمة على أسس العدالة والأصالة والتفاهم التى تتصف بها القبيلة العربية، وذلك من خلال تنظيم أنشطة وبرامج لتعزيز الوعى الثقافى والاجتماعى والافتصادى والبيئى والسياسى، وتعمل على تنمية القدرات والمهارات العملية للأفراد، مما يسهم فى حل المشكلات والتحديات المشتركة، وتنمية الأفراد داخل المجتمع، كما تعمل على تشجيع الأفراد على المشاركة فى الأعمال التطوعية وخدمة المجتمع، لتحقيق التنمية المستدامة.
وقد تم تنفيذ العديد من الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون مع الجهات الحكومية فى مجالات: الصحة، والتعليم، والتدريب، وتوفير فرص العمل، وإنشاء مشروعات متناهية الصغر، والتسويق، ومحو الأمية، ورفع الوعى الثقافى والاجتماعى، وإنشاء النوادى. ومن بين تلك الإتفاقيات، فقد تم بالتعاون مع شركة المياه والصرف الصحى بقنا، توزيع 350 فدان على الشباب لزراعتهم. كما تم بالتعاون مع محافظة دمياط توفير أراضى بالإيجار، لإقامة معارض للمواد الغذائية بأسعار منخفضة ضمن برنامج "محاربة الغلاء". وبالتعاون مع وزارة الزراعة، ومركز بحوث الصحراء، تم تدريب السيدات بالمحافظات الحدودية: بشمال وجنوب سيناء، البحر الأحمر، وأسوان، والوادى الجديد، ومطروح، على بعض الصناعات المنزلية البسيطة والحرف اليدوية. كما أنه بالتعاون مع البعثة الألمانية للتنمية، بتسليم المزارعين بمحافظة المنيا وسائل حديثة للرى. كما تم بالتنسيق مع محافظة البحر الأحمر ووزارة الزراعة، تم فتح 15 منفذا بالغردقة لقيام 30 شابا بالعمل فى تلك المنافذ لبيع منتجات وزارة الزراعة بأسعار مناسبة.
مبادرة "المدرب الموسوعى":
وفى عام 2026، أعلن الإتحاد العام للقبائل المصرية والعربية عن انطلاق مبادرة "المدرب الموسوعى"، إيمانا منه بالمسؤولية الوطنية والاجتماعية له، وكونه ظهيرا شعبيا، يضع الاستقرار والتنمية في مقدمة أولوياته. وفى ظل رؤية مصر 2030، وبناء الدولة المصرية لأسس "الجمهورية الجديدة"، القائمة على الوعي والتمكين، مما يدعم من توجه الدولة للاستثمار فى رأس المال البشري، والعمل على سد الفجوات المهارية لكافة الأعمار، والعمل على لتلبية متطلبات سوق العمل المعاصر، بما يسهم فى توفير ملايين فرص العمل والشمول المالي. وتهدف المبادرة لتخريج مدربين متمكنين خاصة في كافة القرى والمحافظات، والدول العربية والإفريقية، وتأهيلهم لتأسيس حاضنات تدريبية خاصة بهم، مما يسهم في توليد فرص عمل مستدامة وتنشيط الاقتصاد المحلي. كما تعمل المبادرة على التمكين الحقيقي للمرأة والشباب، حيث تفتح برامج مخصصة لتأهيل المرأة - لاسيما في المجتمعات المحلية والحدودية - لتكون قائدة معرفية وتنموية، مما يدعم من استقرار الأسرة ورفع مستواها المعيشي والمادى. وتعمل المبادرة على تحصين الأمن المجتمعي والوعي الرقمى، من خلال تقديم حلول استباقية في مجالات "الأمن السيبرانى، ومكافحة الجريمة الإلكترونية، وحماية الفكر "، مما يدعم من جهود الدولة في بناء حائط صد "أخلاقي ومعرفي" يحمي عقول الشباب. كما تسهم المبادرة فى جودة الحياة والرفاهية الأسرية، من خلال "الإرشاد النفسي والأسري" والتطوير التوعوي، وإعادة صياغة الوعي الجمعي، وحل المشكلات المجتمعية، مما يدعم من استقرار الأسرة والمجتمع . ويمنح الامتداد الجغرافى للاتحاد، لهذه المبادرة قوة انتشار تبدأ من العمق المحلي والمحافظات الحدودية لتنطلق برؤية قومية عربية وإفريقية شاملة.
ومن الجدير بالذكر، أن هناك العديد من الأعمال التى تمت من خلال المشاركات فيما بين الإتحاد العام للقبائل المصرية والعربية والجهات الحكومية المتعددة، كانت على درجة كبيرة من الأهمية على كافة المستويات، والتى مثلت خطوات متسارعة نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولازال هناك المزيد من الشراكات الناجحة والداعمة.
وإلى لقاء جديد فى الأسبوع القادم بإذن الله

تعليقات
إرسال تعليق