الحالة النفسية... معركة لا يراها أحد

بقلم /كارولين كمال

هناك أوقات لا يكون الإنسان فيها حزينًا بالمعنى الواضح، ولا سعيدًا بالقدر الكافي ليقول إنه بخير. يكون فقط مرهقًا من الداخل، يحاول أن يبدو طبيعيًا أمام الآخرين، بينما بداخله ضجيج لا يسمعه أحد.

الحالة النفسية ليست شيئًا يمكن أن يراه الناس بسهولة. قد تضحك وأنت تحمل همًا كبيرًا، وقد تتحدث مع الجميع بينما أنت في أشد الاحتياج إلى شخص يجلس بجانبك ويقول لك: «أنا فاهمك.»

أحيانًا لا نحتاج إلى حلول كثيرة، ولا إلى محاضرات عن القوة والصبر. نحتاج فقط إلى مساحة آمنة نتكلم فيها دون خوف من الحكم علينا، وإلى شخص يسمعنا حتى النهاية دون أن يقلل من مشاعرنا.

وأصعب ما في الإرهاق النفسي أن صاحبه قد لا يعرف كيف يشرح ما يشعر به. كل ما يعرفه أنه لم يعد كما كان، وأن الأشياء التي كانت تسعده لم تعد تحمل نفس الشعور، وأن أبسط التفاصيل أصبحت تحتاج منه مجهودًا كبيرًا.

لكن الحالة النفسية ليست تعريفًا للإنسان، وليست حكمًا نهائيًا على حياته. المشاعر تتغير، والأيام تتغير، والإنسان يستطيع أن يستعيد توازنه خطوة وراء خطوة.

علينا أن نتعلم ألا نخجل من طلب المساعدة عندما نحتاج إليها، وألا نعتبر الاهتمام بأنفسنا ضعفًا. فكما نهتم بجسدنا عندما يتعب، من حقنا أيضًا أن نهتم بأنفسنا عندما نشعر بالإرهاق من الداخل.

وفي وسط كل هذا، علينا أن نتذكر أن الإنسان ليس مطالبًا بأن يكون قويًا طوال الوقت.

من حقك أن تتعب، ومن حقك أن تتوقف قليلًا، ومن حقك أن تقول «أنا مش بخير» دون أن تشعر أنك أقل من غيرك.

فالحياة ليست دائمًا ابتسامة وصورًا جميلة، وليست كل المعارك تُرى بالعين.

هناك معارك تحدث داخل الإنسان، ولا يعرف عنها أحد شيئًا.

وأحيانًا… أكبر انتصار يمكن أن تحققه هو أن تعطي نفسك فرصة جديدة بدلًا من أن تحاسبها على كل ما لم تستطع فعله.


تعليقات