صرخة حق ونظرة على مستقبل الأجيال
كتب / رابح زهران
إن بناء الأوطان يبتدئ من صلاح الأسرة واستقرار نسيجها الاجتماعي وحماية الأطفال من النزاعات والأحقاد الشخصية التي تلتهم البراءة وتهدد سلامة الأجيال القادمة وما يشهده الواقع في بعض حالات الانفصال أو الخلع من ممارسات تؤدي إلى شحن عقول الأطفال وتغذيتها بالكره والعداء ضد آبائهم يمثل خطرا كبيرا يمس أمن المجتمع وقيم الفطرة السليمة فالطلاق وإن كان حلا شرعيا ينهي العلاقة الزوجية يسري وفق أحكام القانون والشريعة فإنه لا يعني بحال من الأحوال قطع أواصر النسب أو تحويل الأبناء إلى أدوات للانتقام وتصفية الحسابات وإن الله سبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وهو الرقيب الشهيد على كل ما يزرع في قلوب هؤلاء الصغار من مشاعر جفاء وقسوة قد تلازمهم طوال حياتهم وتصنع منهم أفرادا مأزومين ينعكس ضررهم على المجتمع بأكمله
إن الواجب الوطني والأخلاقي يحتم على كل أم خاضت تجربة الانفصال أن تتقي الله في أمانة الرعاية وأن تدرك أن الأب يظل سنا وركنا أصيلا في حياة أبنائه مهما بلغت الخلافات السابقة وأن قطع صلة الرحم وتشويه صورة الأب في عيون صغاره يمثل إثما كبيرا وجريمة بحق الوطن الذي يحتاج إلى شباب أوفياء أسوياء يتمتعون بالاتزان النفسي والعاطفي وإن إعادة تنظيم صفوف المجتمع تبدأ من الوعي الكامل بأن مصلحة الوطن العليا تتطلب حماية الطفل من صدمات النزاع الأسري وتوفير البيئة الخالية من الغل والانتقام ليتشرب الأبناء قيم البر والوفاء والانتماء
نهيب بكافة مؤسسات المجتمع والمنظومة التربوية والدينية والإعلامية أن تكثف جهودها التوعوية للحد من هذه الظاهرة المؤلمة ولتأكيد أن العدل والتسامح وهما أساس بناء الإنسان والصرح الوطني الشامخ الذي لا يكتمل إلا بسلامة قلوب أبنائه واستقرار نفوسهم وصيانة حقوقهم الإنسانية والشرعية دون حيف أو جفاء

تعليقات
إرسال تعليق