صدى الكلمات قد يترك صدى الكلمات أثرا عميقا فى النفوس، مما ينعكس بالإيجاب على جميع جوانب الحياة


  كتبت /دكتورة رشدية محمد ياسين

                                                                                  مبادرة "حياة كريمة"

تم إطلاق المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" في 2 يناير عام 2019م، والتى أسهمت بشكل كبير فى الإرتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين الأكثر احتياجآ والقاطنين فى القرى المصرية، والذين عانوا لسنوات طويلة من الإهمال الشديد، حيث كان يقطع هؤلاء المواطنون مسافات طويلة، يعانون فيها من مشقة السفر، مع تحمل الكثير من النفقات والأعباء المالية، حتى يصلوا لأماكن هامة بالنسبة لاحتياجاتهم التعليمية والصحية والخدمية والحكومية. 

وتعد المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" نقلة نوعية بالنسبة للمصريين المقيمين بالقرى والبالغ تعدادهم أكثر من 60 مليون مواطن، فلم تكن مجرد تحسينات محدودة، بل منظومة متكاملة شملت: التعليم والصحة، ومياه الشرب، والصرف الصحى، وتبطين وتغطية الترع، وإنشاء كبارى مشاه، ورصف وإنشاء طرق جديدة، الزراعة والخدمات الاجتماعية والشباب والرياضة، وصولا إلى المشروعات الصناعية والحرفية، لتضع تلك القرى على طريق التنمية وتحسين جودة الحياة. كما شملت المبادرة إنشاء وإحلال وتجديد المدارس، وتطوير التعليم الأزهرى، وإنشاء مجمعات حكومية خدمية. كما شملت إنشاء مراكز صحية لتقديم الخدمات الطبية والعمليات الجراحية، وصرف أجهزة تعويضية، وتوفير فرص عمل بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتجهيز الفتيات اليتيمات للزواج، ويتم تنفيذ المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" على ثلاثة مراحل، وقد شملت أعمال المرحلة الأولى منها، تنمية القرى الأكثر احتياجا تبعا لخريطة الفقر.


مؤسسة حياة كريمة:

وقد تم تطوير فكرة المبادرة عندما شارك الشباب المتطوع بعرض رؤيتهم وأفكارهم في المؤتمر الأول لمبادرة "حياة كريمة"، خلال انعقاد المؤتمر الوطنى السابع للشباب في 30 يوليو 2019، وعلى أثر ذلك، تم إنشاء "مؤسسة حياة كريمة" بتاريخ 22 أكتوبر 2019 من شباب متطوع يعد نموذجا فريدا يحتذى به في العمل التطوعى، وقد كان ذلك من منطلق رؤية القيادة السياسية بأن "الاستثمار فى شباب اليوم سيغير العالم غدا"، ومن أهم الرسائل الرئاسية لقادة العالم فى هذا الإطار: "اسمعوا لشبابكم وسلحوهم بخبراتكم وإيمانكم بهم، ولا تتركوهم فريسة لدعاة الكراهية"، و"اجعلوا الشباب سباقين وليسوا تابعين، وافتحوا لهم أبواب الثقة، وأعطوهم مفاتيح القيادة"، وتعد مؤسسة حياة كريمة منظمة غير هادفة للربح، تم تسجيلها لدى وزارة التضامن الإجتماعى فى 22 أكتوبر 2019، برقم قيد 902 لسنة 2019.

وقد كان التنفيذ العملى لتلك الرسائل، من خلال الانتهاء من تنفيذ أعمال المرحلة الأولى والبدء فى تنفيذ المرحلة الثانية من العمل، مما ساعد على تهيئة الظروف لتوحيد جيل الشباب خلف القيادة الوطنية، للحفاظ على الوطن، والعمل على حل مشاكل المواطنين، وتوفير متطلباتهم الأساسية، وجعله متقدما فكريا وعمليا، وقادرا على حماية حقوقه والإيفاء بإلتزاماته، كما ساهم ذلك التنفيذ العملى فى دعم وتعميق الإصلاحات الديموقراطية والسياسية والمجتمعية، والذى بدوره يحقق المصالح المشروعة لجيل الشباب، ودعم تطلعاتهم الوطنية، مما يؤدى إلى الوئام المجتمعى.

ومما سبق، فقد تم إبراز (مؤسسة حياة كريمة) كذراع وفكر شبابى لمبادرة "حياة كريمة"، والتى أصبحت المشروع القومى لتنمية الريف المصري في يناير 2021م، والذى تكاتفت جميع الوزارات والهيئات الحكومية على العمل فيه بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدنى، وذلك فى إطار التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى، وفقآ لرؤية مصر 2030.

ومن الجدير بالذكر، توافق أهداف المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" - وفقآ لبيان صادر من الأمم المتحدة للتنمية المستدامة - مع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر للأمم المتحدة، مع التركيز بشكل أساسى على الحد من الفقر والقضاء على الجوع، وتحسين الصحة والتعليم، وتوفير مياه الشرب المأمون وخدمات الصرف الصحى، كما تتوافق المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، فى خلق فرص عمل من خلال مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs). وهكذا فقد تم إدراج المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" بنجاح مع الشراكة العالمية من أجل التنمية المستدامة (GPSDD)، والذى يعد إعترافا بدور مصر الرائد فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة فى المجتمعات الريفية. وقد تلقت المبادرة إشادة دولية عالية من العديد من المؤسسات الدولية، والتى منها مكتب الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، والمدير التنفيذى لصندوق النقد الدولى.   

كما شاركت مؤسسة "حياة كريمة"، في مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، الذى تم انعقاده بمدينة شرم الشيخ، فى الفترة من 6-18 نوفمبر 2022، مما ساعد على انطلاق مسيرة حياة كريمة، بمشاركة عدد كبير من الشباب المصرى وبمختلف الدول، لتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة من التغيرات المناخية، دعمآ لإستراتيجية مصر 2050.

وقد تم تدشين مبادرة "حياة كريمة لأفريقيا صامدة أمام التغيرات المناخية" ضمن مؤتمر قمة المناخ، أثناء مشاركة مؤسسة حياة كريمة في تلك المبادرة التي أطلقتها وزارة التخطيط والتنمية الإقتصادية في قمة المناخ، بهدف تحسين جودة الحياة في 30% من القرى والمناطق الريفية الأكثر ضعفآ وفقرآ في القارة الأفريقية بحلول عام 2030.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية