صدى الكلمات «««قد يترك صدى الكلمات أثراً عميقاً في النفوس، مما ينعكس بالإيجاب على جميع جوانب الحياة»»»
بقلم: دكتورة رشدية محمد ياسين
نعيش اليوم عصراً تتسارع فيه خطى التطور التقني، حيث يطل علينا الذكاء الاصطناعي ليعد أحد أبرز مجالات علم الحاسب الآلي، الذي يمكن بواسطته تصميم برامج وتطبيقات حاسوبية تتشابه مع أسلوب الذكاء البشري في القيام بأداء المهام التي تستلزم قدرات التفكير والإدراك البصري والسمعي والتحدث التلقائي، والتصرف بأسلوب منطقي ومنظم بدلاً عن الإنسان، وهو علم يهتم بصناعة آلات تقوم بتصرفات يعتبرها الإنسان تصرفات ذكية، فيكون لها القدرة على القيام بأشياء ما زالت إلى عهد قريب قاصرة على الإنسان، كالتفكير والتعلم والإبداع والتخاطب.
ويتمتع هذا العلم الفريد بمميزات جمة تشمل معالجة كميات كبيرة من البيانات بسرعة وبدقة عالية عبر تحليل ومعالجة البيانات الضخمة خلال وقت صغير جداً، مما يسهم في تحسين جودة النتائج وتقليل الوقت والجهد ونسبة الخطأ المتوقعة. كما يتسم بالاستقلالية في أداء المهام المختلفة بشكل شبه مستقل عن مستخدميه بالاعتماد على البرمجة المسبقة وما تم تغذيته من معلومات تساعده على التعلم الذاتي والتعامل بشكل صحيح دون الاعتماد على التدخل البشري المستمر، مما يسهم في تسهيل أداء المهام اليومية المختلفة بكفاءة عالية. إلى جانب ذلك، تبرز القدرة على التنبؤ والتفاعل مع الأوامر، حيث تتيح تقنياته التنبؤ في مجالات معينة من خلال تحليل البيانات السابقة لدعم التخطيط واتخاذ القرارات الاستباقية، وفهم الأوامر سواء كانت صوتية أو مكتوبة أو في شكل صور، مما يدعم الاستفادة منه في كافة التطبيقات. كما يمتلك قدرة فائقة على التعلم والتكيف من خلال توظيف الخبرات المكتسبة للتعامل مع المسائل الجديدة والتكيف مع المعطيات الحديثة بما يحسن الأداء باستمرار، فضلاً عن الاستنتاج واتخاذ القرارات عبر محاكاة بعض العمليات الذهنية البشرية بصورة منهجية ومنطقية لدعم صنع القرار في مختلف المجالات.
غير أن استخدام الذكاء الاصطناعي قد أصبح شائعاً في كافة المجالات وعلى جميع المستويات للوصول إلى المستخدمين، لما له من مميزات غاية في الأهمية، حيث يُمَد بكافة البيانات الخاصة بالمستخدمين، بل إن البعض يعتبره صديقه الصدوق ويأخذ بآرائه ونصائحه فيما يواجهه من مشكلات عامة أو خاصة، وهو أمر بالغ الخطورة يتم من خلاله إعادة برمجة العقول بما يهدم القيم والمبادئ والأسس الاجتماعية وينتج عنه تهديدات وجرائم إلكترونية. وعلى المستويات العلمية والتعليمية، يلجأ بعض الطلاب إلى الذكاء الاصطناعي للإجابة على ما يدور بذهنهم أو ما يُطرح عليهم من أسئلة وفي كتابة الأبحاث وغير ذلك، وهو ما يعد خيانة للضمير والأمانة العلمية، سيما أن هؤلاء الأشخاص الذين يعتمدون عليه اعتماداً كاملاً سيكون منهم قادة الغد، ولن يكونوا صالحين لمهامهم، ليحتل الذكاء الاصطناعي تلك الوظائف ويتم تهميش البشر الذين كانوا يستخدمونه من قبل.
وعلى المستوى الاقتصادي، يعتمد بعض أصحاب رؤوس الأموال بالشركات والمؤسسات على تقنيات الذكاء الاصطناعي بدلاً من البشر لإنجاز الأعمال بكفاءة وسرعة وبأقل التكاليف، ثم تُستخدم تلك المعلومات للاستحواذ على الأموال أو نقلها لجهات أخرى، مما يشكل تهديداً للاقتصاد. وعلى المستوى الأمني للبلاد، تلوح في الأفق حروب جديدة باستخدام "المسيرات الإلكترونية" التي تستهدف أمن البلاد واقتصادها، مثلما حدث في ميناء دمياط من قيام مسيرة إلكترونية باستهداف سفينتي غاز مصريتين دون التوصل للدولة أو الجهة الفاعلة حتى الآن.
وهناك أسئلة بحاجة إلى إجابة واعية: من الذي قام بإنشاء الإنترنت والذكاء الاصطناعي ولماذا تم إعداده؟ ومن الذي يستفيد من كل هذه البيانات والمعلومات التي يتم جمعها من كافة أنحاء العالم؟ وهناك أيضاً السؤال الأهم: ماذا يحدث إذا توقف الإنترنت أو تقنيات الذكاء الاصطناعي تماماً عن العمل بعد الاعتماد الكامل عليها في جميع التخصصات؟ أو أن يُمده من قام بإعداده بتعليمات خاطئة تضرب بكل ما تم من أعمال؟ وماذا لو قامت حروب إلكترونية شاملة؟ وهل يمكن لنا إنشاء إنترنت وذكاء اصطناعي يمكن استخدامه بشكل آمن؟
وإلى لقاء جديد في الأسبوع القادم بإذن الله.

تعليقات
إرسال تعليق