صدى الكلمات قد يترك صدى الكلمات أثرا عميقا فى النفوس، مما ينعكس بالإيجاب على جميع جوانب الحياة

 


كتبت /د. رشدية محمد ياسين


منذ مطلع عام 1945، قامت القيادات الصهيونية بإعداد خطط عسكرية تفصيلية للمواجهة، ثم أعدت السياسات العامة لخطة مايو 1946 والتى قضت بما أطلقت عليه "الإجراءات المضادة"، وبدأت الهاكاناه بدعوة اليهود بفلسطين مابين 17-25 عاما للخدمة العسكرية.

وفى سبتمبر 1947، قامت جامعة الدول العربية، بأول خطوة لتوفير الاحتياجات الدفاعية للفلسطينيين ، ورفضت بالإجماع خطة التقسيم التى وضعتها الأمم المتحدة، وكانت تعارض بشدة إقامة دولة يهودية (صهيونية) على الأراضى الفلسطينية، وقرب نهاية عام 1947 أنشأت جامعة الدول العربية لجنة عسكرية بقيادة اللواء العراقى المتقاعد إسماعيل صفوت، لتحليل فرصة انتصار الفلسطينيين على اليهود المحتلين، وأكدت استنتاجاته على أن الفلسطينيين ليس لديهم فرصة للنصر على الهجوم الصهيونى على الأراضى الفلسطينية، وأن اجتياح الجيوش العربية النظامية هو أمر إلزامى، ومع ذلك رفضت اللجنة السياسية هذه الاستنتاجات وقررت دعم معارضة مسلحة لخطة التقسيم.

وقام اليشوف بالإعداد لحرب شاملة، كان الهدف منها فى البداية هو النجاة من هجمات العرب الفلسطينيين والدول العربية، ولكن مع تقدم الحرب، ظهر هدف توسيع الدولة الصهيونية خارج حدود تقسيم الأمم المتحدة.  وقد تم إعداد خطة دالت من قبل الهاكاناه وكان الغرض منها هو اجتياح المزيد من الأراضى الفلسطينية وطرد أكبر عدد من الفلسطينيين، للاستحواذ على المناطق المعدة لإقامة الدولة الصهيونية عليها.


مذبحة دير ياسين:

قام اليهود بتشكيل هجوم مضاد للهجوم العربى، بالهجوم على قرية دير ياسين فى غرب القدس، وقامت عناصر من منظمتى الإرجون وشتيرن اللتان توصفان بأنهما إرهابيتان بشن هجوم على القرية، وانقض المهاجمون اليهود على الأهالى تسبقهم سيارة مصفحة، ولكنهم فوجئوا بنيران القرويين التى لم لم تكن فى الحسبان، وسقط من اليهود قتلى وجرحى، فطلب المهاجمون المساعدة من قيادة الهاجاناه فى القدس وجاءت التعزيزات، وتمكن المهاجمون من استعادة جرحاهم، وفتح الأعيرة النارية على القرويين دون تمييز بين رجل أو إمرأة أو طفل. وقد كانت مذبحة دير ياسين عاملآ مهمآ فى الهجرة الفلسطينية إلى مناطق أخرى من فلسطين والبلدان العربية المجاورة، لما سببته المذبحة من حالة رعب عند المدنيين.

ومع هزيمة الفلسطينيين، وفرار اللاجئون من فلسطين، ومع ضغط الرأى العام، قرر القادة العرب اجتياح فلسطين، وقامت جامعة الدول العربية بسرد أسباب حربها فى فلسطين ضمن برقية، تنص على ما يلى:


وجدت الدول العربية نفسها مضطرة للتدخل من أجل استعادة القانون والنظام والتحقق من عدم إراقة المزيد من الدماء.


وصل الإنتداب على فلسطين إلى نهايته، ولا يوجد هناك سلطة قانونية.


الحل الوحيد لمشكلة فلسطين هو تأسيس دولة فلسطينية موحدة.

وقد كانت بشاعة المذبحة دافعا وسببا لتأليب الرأى العام العربى، وكانت سببآ رئيسيآ فى اشعال الحرب العربية الاسرائيلية فى عام 1948.

حرب فلسطين (مايو 1948- مارس 1949):

نشبت الحرب بين كلآ من: المملكة المصرية ومملكة الأردن ومملكة العراق وسوريا ولبنان والمملكة العربية السعودية، ضد الميليشيات الصهيونية المسلحة فى فلسطين، والتى تشكلت من: البلماخ والأركون والهاكاناه والشتيرن والمتطوعين اليهود، وذلك عقب إعلان إنهاء الإنتداب على فلسطين، ومغادرة القوات البريطانية من منطقة الانتداب، وإصدار الأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين لدولتين يهودية وعربية، الأمر الذى عارضته الدول العربية، وقامت بشن هجوم عسكرى لطرد الميليشيات اليهودية من فلسطين.  وقام جيش التحرير العربى بتشكيل هجمات على الطرق الرابطة بين المستوطنات اليهودية، وأحرز العرب تقدمآ فى قطع الطريق الرئيسى بين تل أبيب وغرب القدس، مما ترك 16% من اليهود فى حالة حصار.

وقد كان لمصر لموقف مصر إزاء ما يجري على أرض فلسطين بحق شعبها ودخولها ضد القوات الإسرائيلية لنصرة الشعب الفلسطيني وتحقيق انتصارات كثيرة وقيامها باسترداد بعض المناطق التي كانت تحتلها القوات الإسرائيلية، أن اقتحمت القوات الإسرائيلية شبه جزيرة سيناء فى أكتوبر 1948، واستيلائها على صحراء النقب إلى البحر الأحمر، ثم قامت بتوقيع هدنة مع مصر فى 24 فبرايرعام 1949، والتى تم اعتبارها إقرارآ بهزيمة مصر والدول العربية، واستيلاء إسرائيل على أرض فلسطين، ماعدا قطاع غزة والضفة الغربية، والقدس العربية.

الأسباب الرئيسية التى تسببت فى هزيمة حرب فلسطين:



1. مساندة انجلترا والولايات المتحدة وفرنسا لليهود فى الحصول على دولة خاصة بهم على أرض فلسطين، وهذه المساندة تمثلت فى تشجيع اليهود على الهجرة بأعداد ضخمة لفلسطين، وإمدادهم بالأسلحة والذخيرة، ومنعها عن الجانب المصرى، وتدريب اليهود على الأعمال العسكرية.



2. على الرغم من موافقة انجلترا على دخول الدول العربية الحرب بجيوشها، إلا أنها كانت تعلم تماما أن القوات العربية تم تسليحها بأسلحة فاسدة من نفايات الحرب العالمية الثانية فى الصحراء الغربية، والتى تباع كخردة فى معسكرات الإنجليز بمنطقة القناة.



3. الدراسات السياسية والعسكرية والتاريخية عن فلسطين، لم تدرك خطورة المخطط الصهيونى، وطبيعة وأسباب وأبعاد المساندة الغربية لقيام هذا الكيان فوق أرضها العربية.



4. لم يتمتع النظام السياسى المصرى والعربى بمخابرات احترافية، قادرة على معرفة أبعاد المخطط الإنجليزى اليهودى، وفارق التسليح بيننا وبينهم.



5. قيام القوات الأردنية بالانسحاب من مواقعها بأوامر من قيادتها السياسية، مما أدى إلى خسارة أراضى واسعة كانت مخصصة للدولة العربية وفقآ لتقسيم فلسطين، وهى الجليل الأعلى وصحراء النقب، كما أدى ذلك الانسحاب إلى كشف المواقع المصرية ومحاصرتها من قبل قوات العدو، مما أدى إلى اقتحام القوات الإسرائيلية لشبه جزيرة سيناء، واستيلائها على صحراء النقب إلى البحر الأحمر.



6. فرق المقاومة الفلسطينية المساندة للجيش المصرى، كانت أضعف من التصدى للهاجانا اليهود، فانكسرت بسرعة أمام اليهود لأنها كانت أقل تنظيمآ وخبرة وتسليحآ.




وقد شملت أحداث النكبة، احتلال معظم أراضى فلسطين من قبل الحركة الصهيونية، وطرد ما يزيد على 750 ألف فلسطينى وتحويلهم إلى لاجئين، كما شملت مجازر وفظائع وأعمال نهب ضد الفلسطينيين، وهدم أكثر من 500 قرية، وتدمير المدن الفلسطينية الرئيسية، وتحويلها إلى مدن إسرائيلية.

وفى 3 مارس 1949، تم إعلان إنتهاء الحرب بين الجيوش العربية، والعصابات الصهيونية المسلحة فى فلسطين، بعد قبول مجلس الأمن الدولى إسرائيل عضوآ كاملآ فى الأمم المتحدة، واعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بدولة إسرائيل، واضطرت الدول العربية للموافقة على الهدنة، والتى استغلتها اسرائيل فى استعادة تسليحها من الخارج.


وإلى لقاء جديد فى الأسبوع القادم بإذن الله

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية