عن نفسي أتحدث
بقلم /الاعلاميه رانيا جمال.
حين أتحدث عن نفسي، لا أتحدث عن امرأةٍ عاشت حياةً سهلة، ولا عن طريقٍ مفروشٍ بالورود، بل أتحدث عن إنسانةٍ دفعت ثمن نضجها من عمرها، وتعلّمت أن بعض الدروس لا تُكتب في الكتب، وإنما تُكتب في القلب ندوبًا لا يراها أحد.
أنا امرأةٌ لم تصنعها الأيام الهادئة، بل صنعتها العواصف.
كل موقفٍ مررت به ترك في داخلي شيئًا؛ بعضها منحني الحكمة، وبعضها منحني الحذر، وبعضها علّمني أن الصمت في كثير من الأحيان أبلغ من ألف كلمة.
لا أدّعي أنني لم أنكسر يومًا، فقد كانت لي لحظات شعرت فيها أنني عاجزة عن مواصلة الطريق، لكنني كنت في كل مرة ألتقط ما تبقّى مني، وأعيد ترتيب قلبي، وأمضي.
لقد أدركت مع الوقت أن القوة ليست أن يعيش الإنسان بلا ألم، وإنما أن يتألّم دون أن يسمح للألم بأن يهزمه.
أنا لا أكره من أساء إليّ، ولا أحمل في قلبي ضغينةً لمن خذلني؛ فقد علّمتني الحياة أن بعض الأشخاص يكونون درسًا، لا رفيقًا دائمًا، وأن الرحيل أحيانًا ليس خسارة، بل نجاة.
ولستُ ممن ينتظرون اعتذارًا حتى يستعيدوا سلامهم. لقد تعلّمت أن أُغلق الأبواب التي أُرهقت خلفها، وأن أترك بعض الأسئلة بلا إجابات، وبعض الحكايات بلا خاتمة؛ لأن ليس كل ما ينتهي يحتاج إلى تفسير.
أعرف جيدًا أنني لست امرأةً عادية في نظرتي إلى الحياة.
لا أبحث عن كثرة من حولي، وإنما عن صدقٍ لا يتغير بتغير الظروف. لا تستهويني الكلمات الكبيرة، بل تعنيني المواقف حين تضيق الحياة، وحين يصبح الوفاء فعلًا لا شعارًا.
أنا امرأةٌ إذا أحبت، أخلصت، وإذا أعطت، أعطت من قلبها، وإذا وثقت، لم تعرف أنصاف الثقة. لكنني حين أكتشف أن المكان لم يعد يليق بي، أرحل دون ضجيج، وأترك خلفي كل ما لم يعد يشبهني.
لقد تغيّرت، نعم… لكنني لم أفقد جوهري.
أصبحت أكثر هدوءًا، وأكثر وعيًا بقيمتي، وأقل استعدادًا لتبرير نفسي لمن اختار ألّا يفهمني. لم أعد أحتاج إلى إثبات أنني قوية؛ فالأيام التي تجاوزتها تشهد لي.
وعن نفسي أتحدث لأقول إنني ما زلت أحلم، وما زلت أؤمن بأن القادم أجمل، لا لأن الحياة وعدتني بذلك، وإنما لأنني أصبحت أعرف كيف أصنع من الألم قوة، ومن السقوط بداية، ومن الخذلان درسًا، ومن الوحدة مساحةً ألتقي فيها بنفسي.
أنا حصيلة كل ما عشته؛
ضحكاتي، دموعي، انتصاراتي، هزائمي، الأشخاص الذين أحببتهم، والذين خذلوني، والأبواب التي أغلقت في وجهي، والأبواب التي فتحتها الحياة في الوقت الذي لم أكن أتوقعه.
ولذلك، حين يسألني أحد: من أنتِ؟
لن أجيب بتاريخٍ ولا بمسمّى، ولن أختصر نفسي في لقب.
سأقول:
أنا امرأةٌ عبرت كثيرًا من الأشياء التي كان يمكن لها أن تهزمها، لكنها اختارت في كل مرة أن تنهض.
أنا لستُ نتاج حياةٍ سهلة، بل نتاج معارك لم يرها أحد.
وإن كان لي أن أفتخر بشيء، فسأفتخر بأنني رغم كل ما حدث… ما زلت أنا.

تعليقات
إرسال تعليق