وحش "الربا المركب" مشنقة للفقراء...؟
كتب /مينا المصرى
في أزقة القرى والمراكز داخل مصرنا الحبيبة وداخل زحام الشوارع لم تعد القروض والمشاريع الصغيرة هي الملاذ للبسطاء، بل تحولت "تجارة الربا" وسوق التقسيط الجشع إلى كابوس يطارد آلاف الأسر. بائعون وتجار يفرضون أرباحًا مضاعفة بـ 100% على السلع الأساسية—من الهواتف المحمولة للأبناء، إلى الأجهزة الكهربائية وسيارات "التروسيكل" التي يهرب إليها الشباب بحثًا عن لقمة العيش.
الربا المركب: كيف تتحول "غسالة" إلى حبل إعدام؟
تبدأ القصة دائمًا بظروف قاهرة يصارع الزمن لتجهيز بناته للزواج، أو شاب يطمح في مصدر رزق مستقل، فيقعان في مصيدة "الشيكات" و"إيصالات الأمانة على على بياض". لكن الكارثة الحقيقية تبدأ عند التعثر:
مضاعفة الأسعار: يُباع الجهاز أو التروسيكل بضعف ثمنه الكاش فورًا بمجرد توقيع الأوراق.
غرامات التأخير اليومية: لا يكتفي هؤلاء التجار بالفائدة الأولى، بل يفرضون "شرطًا جزائيًا" ظالمًا يصل إلى 1000 و2000 وحتى 3000 جنيه عن كل يوم تأخير في سداد القسط.
الفائدة المركبة: تتركم الأموال في أسابيع قليلة لتتحول المبالغ البسيطة إلى ديون بمئات الآلاف، يعجز أي عائل بسيط عن سدادها.
مأساة آباء الغارمات بين جدران السجون والهروب
خلف هذه الأرقام الظالمة، تقبع حكايات تدمي القلوب داخل الفيوم:
بيوت خاوية: أباء اضطروا للهرب وترك منازلهم وقراهم خوفًا من الملاحقات الأمنية، ليتحولوا إلى مطاردين في وطنهم.
تفكك أسري وتشريد: عائلات تشردت بالكامل، وأمهات وجدن أنفسهن خلف الأسوار (غارمات) فقط لأنهن أردن حماية كرامة بناتهن يوم الزفاف.
تهديد بالحبس: يستغل تجار الربا الثغرات القانونية وإيصالات الأمانة كأداة ضغط وابتزاز يومي لإجبار الأهالي على التنازل عن أراضيهم أو ممتلكاتهم الزهيدة.
نداء إلى المسؤولين والأجهزة الرقابية
إن ما يحدث في الفيوم ليس مجرد معاملات تجارية جشعة، بل هو ظاهرة إجرامية تدمّر نسيج المجتمع الفيومي وتستغل فقر البسطاء وحاجتهم.

تعليقات
إرسال تعليق