محطة الفراق
كتب /حسن نوفل
ستدرك في رحلة هذه الحياة أن بعض الأشخاص الذين تلتقي بهم قد يبدون لك في البداية كأنهم أجمل ما أرسلته الحياة إلى طريقك؛ يتركون في قلبك أثرًا، ويغمرونك بكلماتٍ جميلة، ويجعلونك تتعلق بتفاصيل وجودهم، حتى تظن أن وجودهم سيبقى طويلًا.
لكن ليس كل ما يبدو جميلًا يكون جميلًا حقًّا، فبعض الأشخاص يخفون أذىً خلف عباراتهم الرقيقة، ويجعلون كلامهم كالعسل الأسود؛ حلوًا في ظاهره، لكنه يترك في القلب مرارةً لا تُنسى. يقتربون منك بحلاوة ألسنتهم، حتى تألف وجودهم، وتتعلق بهم، ثم تكتشف بعد ذلك أن كثيرًا مما صدقته لم يكن إلا وهمًا جميلًا في بدايته، مؤلمًا في نهايته.
وحين يرحلون، تصبح علاقتك بهم كأنها محطة مررت بها في قطار الحياة؛ توقفت عندها قليلًا، ظننت أنك وجدت فيها وجهتك، ثم جاء موعد الرحيل دون أن يمنحك أحد تفسيرًا واضحًا.
وستسأل نفسك كثيرًا: لماذا دخل هؤلاء الأشخاص حياتي؟ ولماذا تعلقت بهم، ما دام رحيلهم كان مكتوبًا منذ البداية؟ ولماذا جعلتني الحياة أحب أشخاصًا كان وجودهم يؤذيني؟
وربما تظل الإجابة مجهولة، لأن بعض المحطات لا تأتي لتبقى، وإنما تأتي لتعلّمنا. يأتي أشخاص إلى حياتنا ليتركوا أثرًا، ثم يغادرون، ونبقى نحن نحمل من رحيلهم درسًا لم نكن نعرف أننا بحاجة إليه.
فليست كل نهاية خسارة، وليست كل مغادرة عقابًا، فقد يكون الفراق أحيانًا رحمةً لا نفهمها إلا بعد أن يهدأ القلب، وننظر إلى الوراء فنكتشف أن بعض الذين بكينا على رحيلهم كانوا في الحقيقة محطاتٍ كان علينا أن نتجاوزها، لا أن نبقى فيها.

تعليقات
إرسال تعليق