لا أترك أولادي... حتى وإن غاب صوتي


بقلم/ الإعلامية رانيا جمال

في هذه الحياة، قد يغيب الإنسان فجأة، وقد تُطفئ الأيام صوته، لكن هناك أشياء لا ينبغي لها أن تغيب أبدًا... الحب، والوصية، والأثر الذي يظل حيًّا في قلوب الأبناء.


لا تتركوا أبناءكم يواجهون العالم بقلوبٍ خائفة، ولا تدعوهم يتعلمون معنى الحياة من قسوتها. فالعالم لا يرحم الضعفاء، ولا ينتظر المتأخرين، ولا يجبر القلوب التي كسرتها الوحدة والإهمال.


إن الأبناء لا يحتاجون إلى حياةٍ مترفة، بقدر حاجتهم إلى من يطمئنهم إذا خافوا، ويحتضنهم إذا انكسروا، ويؤمن بأحلامهم إذا خذلهم الجميع. يحتاجون إلى كلمةٍ صادقة، وإلى قلبٍ لا يغلق بابه في وجوههم مهما اشتدت ظروف الحياة.


قد يرحل الإنسان عن الدنيا، لكنه يستطيع أن يبقى حيًّا في ذاكرة أبنائه بما غرسه في نفوسهم من أخلاق، وما تركه لهم من دعاء، وما رسمه في قلوبهم من يقين بأنهم كانوا أغلى ما يملك.


فلا تؤجلوا الحب إلى الغد، ولا تؤجلوا الاعتذار، ولا تؤجلوا احتضان أبنائكم. فربما يأتي يومٌ تتمنون فيه دقيقةً واحدةً لم تُمنحوها لهم، أو كلمةً جميلةً بخلتم بها، أو لحظةً كانت كفيلةً بأن تُغير حياتهم كلها.


لا أترك أولادي... حتى وإن غاب صوتي. سأترك لهم سيرةً طيبة، وذكرى لا تُنسى، وقيمًا تُنير دروبهم، ودعاءً يرافقهم في كل خطوة. سأترك لهم يقينًا راسخًا بأن الحب الحقيقي لا يموت، وأن من أحب بصدقٍ يبقى حاضرًا في القلوب، وإن غاب عن العيون.


فليس الخلود أن يبقى الإنسان حيًّا، بل أن يبقى أثره حيًّا في قلوب من أحب.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية

رسائل القلب.. حين يتحول الكولاج إلى مرآة للروح في أعمال رانيا هاني