متعبة... متعبة حدّ الانهيار.






كتبت /زهراء_الزبيدي

لدرجة أن الوقوف صار إنجاز، والتنفس صار مهمة.

الجسد يستغيث بكل أنواع الاستغاثة،

وأنا أتظاهر أني بخير. أبتسم. أرد. أكمل يومي.


المعدة تستغيث من الكتمان.

من الوجبات اللي نزلت بدون طعم،

ومن الكلمات التي بلعتها حتى تسمّمت.

كلمات "تمام" و "ما بيه شي" و "أنا قوية"

تخمرت في داخلي وتحولت لحجر.

كل لقمة أكلها الآن تذكرني بشيء لم أقله.


والأنف يستغيث من عدم التقبّل.

تعب من أن يشم رائحة الخذلان في كل زاوية،

فرائحة الوعود الكاذبة، ورائحة الغياب وهو حاضر.

فقرر أن يتظاهر بعدم الشم.

يتنفس فقط... بلا أن يشعر.


والعينان تستغيثان من البكاء الممنوع.

من الدموع التي حبستها في الاجتماعات، وفي الطريق، وفي الليل.

فانتقمتا مني... تورمتا بصمت.

صارتا تقولان للناس: "هي مو بخير"

حتى وأنا أقول العكس.


يستغيث القلب بوجعه...

يخبط في صدري كسجين يريد الخروج.

يقول: "لا أطيق المزيد من التحمّل.

لا أطيق أن أحب بلا مقابل،

ولا أطيق أن أعطي بلا أن أُرى،

ولا أطيق أن أكون الخطة باء للجميع".


والظهر ينحني...

كأنه يحمل جبالاً لا يراها أحد.

جبال من المسؤوليات،

ومن التوقعات،

ومن "لازم تكونين أقوى".

كل فقرة فيه صارت تقوس تحت ثقل ما لم يُقال.


ويستغيث الرأس بطريقته... بالصداع.

صداع لا يهدأ بالمسكنات.

كأنه يصرخ من الداخل:

"لا تبحثي في داخلي عن حل،

لا تفتشي عن فكرة تنقذك،

اتركوني أرتاح من التفكير.

أريد ليلة بلا سيناريوهات، بلا ماذا لو.

اليدان ترتجفان من حمل كل شيء وحدي.

والساقان تستغيثان من الركض في دوائر مغلقة.

حتى الجلد تعب...

صار يرتجف من أقل لمسة باردة،

كأنه يقول: "حتى أنا احتاج حضن.

الجسد كله يتمرد.

أعلن العصيان.

وكل عضو فيّ يريد أن يستقيل مني.

يقولون بصوت واحد: "لسنا عبيداً لصمودك

وأنا؟

أقف في المنتصف.

أرمم هذا الجسد المكسور بقهوة، وبنوم قليل، وبـ "سأكون بخير لاحقاً".

لكن متى يأتي ذلك لاحقاً؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية