حين تختبر الأوطان
تأملات وطنية أيمن عدلى
قبل أن ننجرف خلف الشائعات، وقبل أن نمنح أصحاب الأجندات المعادية فرصة لبث الفوضى والبلبلة، علينا أن نتذكر حقيقة ثابتة لا تقبل التشكيك: مصر دولة قوية، تمتلك مؤسسات راسخة، وجيشًا وطنيًا قادرًا على حماية أمنها القومى، وقيادة سياسية تدير الملفات بمنتهى الحكمة والمسئولية.
الشعب يقف صفًا واحدًا خلف دولته
إن أى حادث يمس الأمن القومى المصرى، أو أى محاولة للاعتداء على مصالح الدولة أو تهديد استقرارها، لا ينبغى أن يكون مدخلاً لنشر الذعر أو الانسياق وراء الأكاذيب، بل يجب أن يكون دافعًا لمزيد من التكاتف والاصطفاف الوطنى خلف القيادة السياسية، وفى مقدمتها الرئيس عبد الفتاح السيسى، وخلف القوات المسلحة والشرطة وجميع مؤسسات الدولة. لقد خاضت مصر خلال السنوات الماضية حربًا شرسة ضد الإرهاب، وواجهت تحديات غير مسبوقة، وتصدت لمؤامرات استهدفت إسقاط الدولة وتقويض مؤسساتها، لكنها انتصرت بإرادة شعبها، وبسالة جيشها، وكفاءة أجهزتها، ووعى أبنائها. وفى الوقت نفسه، واصلت بناء الجمهورية الجديدة، وأطلقت مشروعات قومية كبرى، ورسخت مكانتها الإقليمية والدولية رغم ما تشهده المنطقة من اضطرابات وصراعات. الشائعات، وأبواق الكراهية، يسعون دائمًا إلى استغلال الأحداث لنشر الإحباط، وبث الفتنة، وزعزعة الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته. وهنا يصبح واجبًا كل مواطن ألا يكون أداة لنقل الشائعات، أو ترويج الأخبار غير الموثقة، وأن يعتمد فقط على البيانات الرسمية والمصادر الموثوقة. كما يقع على عاتق الإعلام الوطنى دور محورى فى هذه المرحلة، ليس فقط بنقل الحقيقة، بل بتعزيز الوعى، وتفنيد الأكاذيب، ومواجهة حملات التضليل، وترسيخ الثقة فى مؤسسات الدولة، بعيدًا عن الانفعال أو المبالغة أو الانسياق خلف الحملات المنظمة التى تستهدف مصر. إن قوة الدول لا تُقاس فقط بما تمتلكه من سلاح، وإنما أيضًا بمدى تماسك شعبها وثقته فى قيادته ومؤسساته. وعندما يلتف المصريون حول وطنهم، فإنهم يبعثون برسالة واضحة لكل من يفكر فى المساس بأمن مصر، مفادها أن هذا الشعب يقف صفًا واحدًا خلف دولته، وأن أمن مصر خط أحمر لا يقبل المساومة. ستظل مصر قوية بشعبها، وعزيزة بجيشها، ومحفوظة بإرادة أبنائها. وستبقى الثقة، والوعى، والاصطفاف الوطنى، هى الحصن الحقيقي الذي تتحطم عليه كل المؤامرات، ويُكتب به مستقبل وطن عرف عبر تاريخه كيف ينتصر فى أصعب التحديات.

تعليقات
إرسال تعليق