بين زفرات الوجع ورماد الذكريات.. الروائي الجزائري حسام الدين بريطل يفتح أرشيف الأرواح لـ «المنصور»: «أكتب عن الإنسان في لحظات انكساره ومقاومته.. وأبحث بين الصفحات عن الحقيقة الغائبة»
حوار إعداد /منى منصور السيد
في عالمٍ تتزاحم فيه التفاصيل والأصداء، يبرز الأدب الحقيقي كصوتٍ هادئ ينفذ ببراعة إلى عمق الروح الإنسانية، يعيد ترميم الذاكرة، ويمنح الأمل مساحته المستحقة بين دهاليز الحياة. وإيمانًا من مجلة المنصور للفنون والثقافة والأدب برسالتها السامية في إلقاء الضوء على المبدعين والأدباء من مصر والوطن العربي، وتسليط الضوء على تجاربهم التي تغني المشهد الأدبي وتفتح آفاقًا جديدة للتأمل والجمال، كان من دواعي فخرنا وسرورنا أن نجري هذا الحوار الشيق والممتع مع الروائي الجزائري حسام الدين بريطل؛ ليكشف لنا عن ملامح مشروعه الروائي المتجدد، وعن الإنسان الذي يبحث عنه دائمًا بين صفحات كتبه.
البدايات والتجربة الأدبية
أستاذ حسام، بين الشغف الأولى وصرامة البناء الروائي، كيف ولدت أولى شراراتك مع الكلمة؟ وما السر الذي جعل الرواية تحديدًا وطنًا لأفكارك دون غيرها من الأجناس الأدبية؟
ولدت علاقتي بالكتابة من حاجة داخلية ملحة إلى التعبير عن أفكار ومشاعر لا أجد لها دائمًا مساحة في زحام الحياة اليومية. ومع الوقت وجدت أن الرواية هي الشكل الأقرب إليّ، لأنها تمنحني مساحة واسعة لبناء الشخصيات والعوالم وطرح الأسئلة الإنسانية من خلال الحكاية، بدل تقديمها بصورة مباشرة. الرواية بالنسبة إليّ ليست مجرد سرد للأحداث، بل رحلة أعيشها مع شخصياتي وأكتشف من خلالها شيئًا جديدًا عن الإنسان.
منذ انطلاق رحلتك في 2017 وحتى اللحظة، تحولات كثيرة طرأت على الساحة وعلى ذائقتك؛ كيف تصف هذا النضج المتراكم في تجربتك الروائية؟
التحول الأكبر كان في انتقالي من مرحلة الكتابة بدافع الشغف والتجربة إلى مرحلة امتلاك رؤية أوضح لما أريد أن أقدمه. في البداية كنت أبحث عن صوتي وأختبر قدراتي، أما اليوم فأصبحت أكثر وعيًا بالبناء الروائي، وبالشخصيات، والإيقاع، وبالأثر الذي أريد أن أتركه في القارئ. ومع ذلك، ما زلت أتعامل مع كل رواية باعتبارها تجربة جديدة أتعلم منها.
تتعدد القضايا والوجوه في أعمالك، لكن يظل هناك خيط مرئي يربطها؛ ما الثيمات الإنسانية التي تجد نفسك مدفوعًا للعودة إليها مرارًا وتكرارًا؟
أعود كثيرًا إلى الإنسان في لحظات ضعفه وصراعه، وإلى الفقد والفقر والكرامة والإرادة والندم والذاكرة ومواجهة الماضي. هذه الموضوعات تستوقفني لأنها تكشف حقيقة الإنسان عندما يصبح أمام اختبار حقيقي. وقد تختلف العوالم من رواية إلى أخرى، لكن الإنسان يبقى في مركز اهتمامي.
بين الواقع المعيش وتخييل النص، أين ينتهي الحقيقي في رواياتك وتبدأ خطوط الخيال البحتة؟
الواقع مصدر مهم بالنسبة إليّ، لكنني لا أنقله كما هو إلى الرواية. قد تبدأ الفكرة من موقف رأيته، أو شخصية التقيتها، أو شعور إنساني عشته أو تأملت فيه، ثم أعيد تشكيله داخل عالم روائي مستقل. لذلك أستفيد من الواقع، لكنني أترك للخيال مهمة بناء الحكاية.
في رحاب «عباءة الفجر»
«عباءة الفجر» ليست مجرد عنوان، بل هي معزوفة عن الأمل وسط حلكة الظروف؛ ما المحرّك الجوهري الذي أردت غرسه في وجدان القارئ من خلالها؟
أردت أن أقول إن الظروف الصعبة قد تؤثر في بداية الإنسان، لكنها لا يجب أن تكتب نهايته. «عباءة الفجر» حكاية إنسان يواجه الفقر والحرمان والعمل والدراسة والظروف القاسية، لكنه يرفض الاستسلام. أردت أن يشعر القارئ بأن الأمل ليس مجرد شعور جميل، بل قوة يمكن أن تدفع الإنسان إلى النهوض من جديد مهما طال ليل المعاناة.
هل تصنع الشخصية قدرها أم تعيد ترميمه؟ وكيف جسد أبطال «عباءة الفجر» هذا الصراع مع البيئة والبدايات القاسية؟
نعم، وتلك هي الفلسفة الأساسية التي تقوم عليها الرواية؛ قد لا يختار الإنسان الظروف التي يولد فيها، لكنه يستطيع أن يختار الطريقة التي يواجه بها تلك الظروف. بطل «عباءة الفجر» يبدأ من بيئة قاسية جدًا، بين الفقر والعمل والدراسة، لكنه يقرر ألا يسمح للآخرين بكتابة نهايته، ويواصل طريقه رغم كل ما يواجهه.
حين تكتب، تترك جزءًا من روحك في شخصية ما؛ ما الشخصية التي شعرت في «عباءة الفجر» أنها تصرخ بلسان حال حسام الدين بريطل؟
أقرب شخصية إليّ هي الفتى بطل الرواية، ليس لأن حياته مطابقة لحياتي، وإنما لأنني شعرت بقربه مني في إصراره على الاستمرار رغم الخوف والتردد. وربما لهذا السبب جاء إهداء الرواية إلى «ذلك الإنسان الذي آمن بحلمه رغم التردد، وواصل الكتابة رغم الخوف»، لأن جزءًا من تجربتي مع الحلم والكتابة انعكس في هذه الشخصية.
في عمق «الذئب العجوز»
في «الذئب العجوز»، اخترت تقنية المرايا المتعددة والشهادات الموزعة للوصول إلى شخصية مجهولة؛ ما الذي أغراك بهذا الأسلوب السردي التفكيكي؟
لأنني لم أرد أن أقدم الشخصية للقارئ بصورة مباشرة ومكتملة منذ البداية. أردت أن يتعرف إليها من خلال ذكريات الآخرين وشهاداتهم ومواقفها، كما يحدث أحيانًا في الحياة عندما نعرف الإنسان من أثره في من حوله. وهذا جعل شخصية الذئب العجوز تتكشف تدريجيًا، وكل معلومة جديدة تضيف طبقة أخرى إلى شخصيتها.
تسلط الرواية الضوء على معارك الظل ومسؤوليات الفقد المبكر؛ ما الرسالة التي أردت إيصالها لمن يخوضون حروبهم دون مكبرات صوت؟
أردت القول إن هناك أشخاصًا يعيشون أعظم معاركهم في صمت، دون أن يعرف أحد حجم ما تحملوه. الإنسان الذي يتحمل المسؤولية مبكرًا قد لا يملك رفاهية الشكوى، لكنه يواصل الطريق لأن هناك من يعتمد عليه. وهؤلاء الأشخاص ربما لا تصنع لهم الحياة تماثيل، لكنهم يتركون أثرًا حقيقيًا في حياة من حولهم.
رمزمية «الذئب العجوز» تحمل وطأة السنين وجسارة الصمود؛ كيف تشكل هذا العنوان ليختزل عمق الرواية؟
العنوان يحمل بالنسبة إليّ دلالة على القوة والحذر والصبر والبقاء، بينما تضيف كلمة «العجوز» معنى السنوات والتجارب والآثار التي تركتها الحياة في الشخصية. الذئب العجوز ليس مجرد رجل قوي، بل إنسان حمل سنوات طويلة من التجارب والأسرار. وفي نهاية الرواية يصبح أثره أهم من مجرد الاسم أو اللقب الذي عرف به.
مقارنة بـ «عباءة الفجر»، هل نعتبر «الذئب العجوز» نقطة انعطاف مختلفة تمامًا في أدواتك الرؤيوية والسردية؟
نعم، بالتأكيد. «عباءة الفجر» تقوم بدرجة أكبر على رحلة إنسانية واضحة في مواجهة الفقر والظروف والأمل، بينما اتجهت في «الذئب العجوز» نحو الغموض والذاكرة والشهادات المتفرقة، وجعلت القارئ يبحث عن الحقيقة إلى جانب الراوي. لذلك أراها خطوة مختلفة في تجربتي، مع بقاء الإنسان وقضاياه في قلب العمل.
صنعة الأسلوب وفلسفة الرواية
تمتاز بسرد هادئ يغوص في التأمل النفسي دون أن يفقد النص حرارته؛ كيف تتعهد هذا التوازن الدقيق أثناء التحرير؟
أحاول أن تكون اللغة في خدمة الحكاية والشخصية، لا أن تستعرض نفسها. أترك للسرد مساحة عندما يحتاج المشهد إلى الحركة، وللتأمل مساحة عندما تحتاج الشخصية إلى التوقف أمام نفسها. وأعتقد أن الهدوء في اللغة لا يعني غياب التوتر، بل يمكن أن يجعل التوتر النفسي أكثر حضورًا وتأثيرًا.
حين تخط السطر الأول، هل تعي وجهة الرحلة أم تترك دفة السرد للشخصيات لترسم مصيرها بنفسها؟
أضع القارئ في ذهني، لكنني لا أكتب لإرضائه على حساب الرواية. أبدأ عادةً بفكرة ومسار عام، ثم أترك الشخصيات تنمو داخل هذا العالم، وأحيانًا تقودني إلى تفاصيل لم أكن أخطط لها. المهم بالنسبة إليّ أن تبدو النهاية نتيجة طبيعية لما عاشته الشخصيات، لا نهاية مفروضة عليها.
ما المعيار الحقيقي الذي ينزع عن الرواية محليتها ليحلق بها في آفاق الإنسانية العابرة للزمان والمكان؟
الصدق الإنساني. قد تختلف البيئات والبلدان والظروف، لكن الخوف والفقد والأمل والحب والندم والرغبة في النجاة مشاعر مشتركة بين البشر. عندما يجد القارئ نفسه داخل تجربة شخصية لا تشبه حياته تمامًا، لكنها تشبه شيئًا في داخله، تستطيع الرواية عندها أن تتجاوز حدود المكان والزمان.
بين متعة الحكي وعمق المساءلة المجتمعية، كيف يوازن الروائي بين كونه حكاءً شليقًا وبين مسؤوليته تجاه الذاكرة والضمير الجمعي؟
الروائي حكّاء بالدرجة الأولى، لكن الحكاية تستطيع أن تحمل في داخلها أسئلة المجتمع وذاكرته دون أن تتحول إلى خطاب مباشر. أؤمن بأن الكاتب يستطيع أن يضيء جوانب ربما لا ننتبه إليها في حياتنا اليومية، وأن يمنح صوتًا لبعض التجارب الإنسانية التي قد تمر دون أن يسمعها أحد.
المشروع القادم وآفاق المستقبل
ثلاثية روائية مرتقبة مع دار «فكرة كوم»؛ ما الملامح الأولية لهذه الخارطة الجديدة في مشروعك الإبداعي؟
هذه المرحلة تمثل بالنسبة إليّ انتقالًا مهمًا في مشروعي الروائي، لأنني أصبحت أكثر رغبة في التنويع وعدم تكرار التجربة نفسها. الروايات الجديدة تختلف في أجوائها وعوالمها، لكنها تلتقي في اهتمامها بالإنسان وأسراره وصراعاته. وأتمنى أن تكون هذه المرحلة أكثر نضجًا من حيث البناء والرؤية.
«أرشيف الأرواح» عنوان يثير الفضول والدهشة؛ هل يمكنك فتح نافذة صغيرة لنطل منها على هذا العالم دون التعدي على عنصر المفاجأة؟
يمكنني القول إنها رواية تأخذ القارئ إلى عالم غامض يرتبط بالذاكرة والماضي والأثر الذي تتركه قرارات الإنسان في حياة الآخرين. يجد آدم نفسه أمام أحداث وأماكن تعيد فتح صفحات ظن أنها أغلقت، ليكتشف أن أصعب مواجهة قد لا تكون مع العالم، وإنما مع نفسه ومع الحقيقة التي يحملها ماضيه.
هل تقف هذه الأعمال الجديدة على أكتاف تجاربك السابقة، أم أنها قطيعة جمالية وبداية لمرحلة مغايرة تمامًا؟
هي امتداد واختلاف في الوقت نفسه. هناك أشياء ثابتة في تجربتي، أهمها اهتمامي بالإنسان وأسئلته الداخلية، لكنني لا أريد أن أكرر نفسي في كل رواية. لذلك أحاول في كل عمل أن أفتح عالمًا جديدًا، وأجرب أجواء وبناءات مختلفة، مع الحفاظ على هويتي الخاصة ككاتب.
من أين تبدأ الشرارة الأولى عادةً؟ هل بومضة سؤال فلسفي، أم بملامح شخصية عابرة، أم بحدث مفاجئ يتضخم؟
لا توجد لدي طريقة واحدة ثابتة. أحيانًا تبدأ الرواية بسؤال إنساني، وأحيانًا بصورة لشخصية أو بمشهد، وأحيانًا بفكرة صغيرة جدًا. ثم تبدأ الأسئلة بالتوسع، وتظهر الشخصيات والأحداث تدريجيًا، إلى أن تتحول الفكرة الأولى إلى عالم روائي كامل.
في أروقة المشهد الأدبي الجزائري والعربي
الرواية الجزائرية تشهد زخماً لافتاً؛ كيف تقرأ واقعها اليوم وما الذي يمنحها بصمتها الخاصة في مدونة الأدب العربي؟
الرواية الجزائرية تملك تنوعًا مهمًا، وهذا مرتبط بثراء التجربة الجزائرية نفسها، بتاريخها وذاكرتها وتحولاتها الاجتماعية والثقافية. وأعتقد أن الرواية الجزائرية قادرة على الحضور عربيًا بصورة أكبر، خصوصًا مع ظهور أصوات جديدة تحمل تجارب وأساليب مختلفة.
هل ينال الكاتب الجزائري ما يستحقه من الانتشار خارج حدود الجغرافيا، أم أن هناك دوائر مغلقة يصعب اختراقها؟
هناك فرص موجودة، لكنها تحتاج إلى مزيد من العمل في مجالات التوزيع والترجمة والتسويق والمشاركة في الفعاليات الثقافية العربية والدولية. أعتقد أن الكاتب الجزائري يمتلك الكثير ليقدمه، لكن الوصول إلى القارئ العربي يحتاج إلى منظومة تساعد الكتاب على تجاوز الحدود الجغرافية.
ما الدور المنوط بدور النشر والمعارض الدولية لنقل النص الجزائري من أطره المحلية إلى آفاق التلقي العربي والدولي؟
دور النشر هي الجسر بين الكاتب والقارئ، والمعارض الدولية تمنح الكتاب فرصة للخروج من نطاقه المحلي. لذلك لا يقتصر دور الناشر في رأيي على طباعة الكتاب، بل يشمل التعريف به وإيصاله إلى قراء جدد. والمعارض بدورها تفتح أبوابًا للتواصل والتعاون والانتشار.
تتأهب لدخول معرض الجزائر الدولي للكتاب «سيلا» بحصيلة خمس روايات؛ ما الذي يعنيه لك هذا اللقاء الوجداني مع القراء؟
تعني لي الكثير، لأنها تمثل حصيلة سنوات من الكتابة والعمل والتجربة. أن أصل إلى «سيلا» برصيد خمس روايات مكتملة هو شعور يشبه رؤية جزء من الطريق الذي قطعته يتحول إلى كتب حقيقية أمامي. والأهم بالنسبة إليّ أن تخرج هذه الروايات من مكتبي إلى أيدي القراء، لأن الرواية لا تكتمل فعلًا إلا عندما تجد قارئها.
أصداء الكلمة وجوهر الإنسان
تؤمن بأن الرواية رسالة وليست مجرد حكاية للترفيه؛ كيف تعكس هذه الرؤية دون الوقوع في فخ الوعظ والمباشرة؟
أحاول أن أترجم ذلك من خلال الشخصيات والمواقف، وليس من خلال الوعظ المباشر. أريد للقارئ أن يعيش التجربة أولًا، ثم يصل بنفسه إلى المعنى الذي يمكن أن تحمله. عندما تجعل الرواية القارئ يشعر بشخصية مختلفة عنه أو يعيد التفكير في حكم أصدره عليها، تكون قد أدت جزءًا مهمًا من رسالتها.
لماذا تتكرر مفاهيم الصمود والكرامة والفقر والفقد في أطروحاتك الروائية تحديدًا؟
لأنها تكشف الإنسان عندما تسقط عنه الأشياء الخارجية. في لحظات الفقد والفقر والاختبار تظهر حقيقة الشخصية: كيف تقاوم؟ ماذا تفعل عندما تضيق الخيارات؟ وكيف تحافظ على كرامتها؟ هذه الأسئلة تستوقفني لأنها تتجاوز حدود الرواية وتصل إلى جوهر الإنسان.
في زمن السرعة المفرطة، هل ما زال للأدب تلك القدرة السحرية على إعادة تشكيل وعي الإنسان ووجدانه؟
نعم، وإن لم يكن التغيير مباشرًا أو سريعًا. الأدب يمنحنا فرصة لأن نعيش حياة شخص آخر، وأن نرى العالم من زاويته، وربما نفهمه بطريقة لم نكن قادرين عليها من قبل. وأحيانًا يكون هذا الفهم الصغير بداية لتغيير كبير في نظرتنا إلى أنفسنا وإلى الآخرين.
ما الأثر المتبقي الذي تتمنى أن ينطبع في وجدان القارئ فور إغلاقه لصفحة روايتك الأخيرة؟
أتمنى أن يغلق القارئ الرواية وهو يحمل شيئًا منها في داخله: فكرة، أو سؤالًا، أو شعورًا، أو حتى شخصية لا يستطيع نسيانها بسهولة. لا أريد أن أفرض عليه إجابة محددة، بقدر ما أريد أن أجعله يتوقف قليلًا ويفكر في الإنسان والحياة من زاوية مختلفة.
حين تنظر في مرآة قلمك اليوم، كيف ترى حسام الدين بريطل الكاتب مقارنةً بذاك الشاب الذي بدأ خطوته الأولى في 2017؟
أراه اليوم أكثر وعيًا بما يريد أن يكتب، وأكثر معرفة بمسؤوليته تجاه الكلمة. الكاتب الذي بدأ رحلته كان يبحث عن طريقه ويختبر قدراتي، أما اليوم فأشعر أنني بدأت أرسم ملامح مشروع روائي خاص بي. ومع ذلك، ما زلت أحتفظ بشغف البدايات، لأنني أعتقد أن الكاتب يحتاج دائمًا إلى شيء من ذلك الشغف الأول.
ما أقصى اتساع لأحلامك الأدبية، وأين تقف مصر ومعرض القاهرة الدولي للكتاب في بوصلتك الشغوفة؟
حلمي أن أبني مشروعًا روائيًا له هوية واضحة، وأن تصل أعمالي إلى القارئ الجزائري والعربي، وأن أشارك في معارض الكتاب الدولية، ولِمَ لا العالمية. ومن أكثر المعارض التي أحلم بالمشاركة فيها معرض القاهرة الدولي للكتاب، لما يحمله من كِبَر وفخامة ومكانة ثقافية، ولما أحمله في قلبي من حب لمصر وشعبها. أريد أن أواصل التطور، وأن أكتب روايات مختلفة في عوالمها وأفكارها، لكنها تحمل بصمتي الخاصة، وأن أترك أثرًا أدبيًا يستحق أن يبقى.
ختامًا أستاذ حسام، لو طلبنا منك تكثيف مشروعك الإنساني الأكبر في سطر واحد؛ ماذا تقول للقارئ العربي؟
«أكتب عن الإنسان في لحظات ضعفه ومقاومته، وأبحث بين صفحات الرواية عن حقيقته التي تختبئ خلف الألم والخوف والأمل.»


تعليقات
إرسال تعليق