البضاعة المباعة لا تُرد ولا تُستبدل».. هل العبارة دي أقوى من القانون؟
كتب /أ.أحمد سعد عسل
تدخل محلًا، تختار سلعة، تدفع ثمنها، ثم عندما تعود إلى منزلك وتكتشف أنك غيرت رأيك أو أن المنتج ليس كما توقعت، تعود إلى البائع لتسمع الجملة الشهيرة: «البضاعة المباعة لا تُرد ولا تُستبدل».
هنا يتبادر إلى ذهنك سؤال بسيط:
هل مجرد كتابة هذه العبارة على باب المحل أو الفاتورة يجعلها قانونًا؟
الإجابة: لا.
فحقوق المستهلك لا يحددها ما يكتبه البائع على ورقة أو يعلقه على الحائط، وإنما تحددها أحكام القانون.
وقد نظم قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 حق المستهلك في استبدال السلعة أو إعادتها، ووضع لذلك ضوابط ومددًا محددة. فالأصل أن للمستهلك الحق في استبدال السلعة أو إعادتها واسترداد قيمتها خلال أربعة عشر يومًا من تسلمها، دون إبداء أسباب ودون تحمل نفقات، مع وجود حالات استثناها القانون بحسب طبيعة السلعة أو حالتها.
لكن الأمر لا يتوقف عند تغيير الرأي.
فإذا كانت السلعة معيبة، فالقانون يمنح المستهلك حماية إضافية؛ إذ يحق له خلال ثلاثين يومًا من تسلم السلعة طلب استبدالها أو إعادتها واسترداد قيمتها إذا شابها عيب، وفقًا للضوابط القانونية.
وهنا يجب أن ننتبه إلى نقطة مهمة:
ليس كل بائع يملك أن يقول للمستهلك: «دي سياستي، ومفيش استرجاع».
فسياسة المحل لا يجوز أن تكون وسيلة للانتقاص من حق قرره القانون للمستهلك.
وفي المقابل، لا يعني ذلك أن للمستهلك الحق في إعادة أي سلعة في أي وقت وتحت أي ظرف.
فالقانون نفسه وضع استثناءات، منها بعض السلع التي تحول طبيعتها أو طريقة تغليفها دون إعادتها، والسلع سريعة التلف، و السلعة التي تغيرت حالتها بسبب يرجع إلى المستهلك، وكذلك بعض السلع المصنوعة وفق مواصفات خاصة طلبها المستهلك، وغيرها من الحالات التي حددها القانون.
إذن، المسألة ليست حربًا بين البائع والمشتري.
البائع له حقوق، والمستهلك له حقوق، والقانون هو الذي يضع الحدود بين الطرفين.
طيب.. لو البائع رفض يرجع السلعة أو يستبدلها؟
أول خطوة: احتفظ بالفاتورة أو إيصال الشراء وأي مستند يثبت عملية البيع.
ثم تحدث مع البائع بهدوء، ووضح له سبب طلبك، خاصة إذا كانت السلعة معيبة أو غير مطابقة.
وإذا استمر الخلاف، فلا تعتقد أن رفض البائع هو نهاية الأمر.
ففي حالة النزاع بين المورد والمستهلك حول تطبيق أحكام قانون حماية المستهلك أو حق الاستبدال أو رد القيمة، يمكن اللجوء إلى جهاز حماية المستهلك، الذي يملك إصدار قرار ملزم في النزاع وفقًا للقانون والإجراءات المنظمة لذلك.
والأهم ألا تتعامل مع المشكلة بانفعال، وألا تدخل في مشاجرة داخل المحل لمجرد أن البائع رفض طلبك.
اعرف حقك.. وطالب به بالطريق الصحيح.
وفي النهاية...
ليست كل عبارة تُكتب على باب محل قانونًا، وليست كل كلمة يقولها البائع ملزمة للمستهلك.
وفي المقابل، معرفة المستهلك لحقوقه لا تعني أن يطالب بما ليس له.
القانون لم يُخلق ليقف مع البائع ضد المستهلك، ولا مع المستهلك ضد البائع، وإنما ليضع لكل طرف حقه وحدوده.
لذلك، قبل أن تدفع ثمن أي سلعة، اسأل، واقرأ، واحتفظ بالفاتورة.
وإذا حدثت مشكلة، فلا تبدأ بالصوت المرتفع...
ابدأ بمعرفة حقك.
فالمستهلك الواعي لا يحتاج إلى أن يدخل في معركة كل مرة، لأنه يعرف أن أقوى وسيلة للدفاع عن حقه هي أن يعرفه أولًا.

تعليقات
إرسال تعليق