حافة الصراع الإقليمي إنذارات واشنطن لطهران، زلزال غزة السياسي، ووعي الدولة المصرية حصنًا منيعًا بوجه مخططات الاستنزاف


إعداد /منى منصور السيد

فى ظل تصريحات معالى اللواء سامى محمود دينا وضح أن

تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالجحيم، مانحًا إيران الفرصة الأخيرة ومخيرًا إياها بين اتفاق سريع يبدد التوتر أو مواجهة قوة ساحقة، في تراجع معلن عن ضربة عسكرية كانت متوقعة، ليعكس هذا الموقف تمسك واشنطن بالمسار السياسي ضمن مهلة ضيقة لا تحتمل التسويف، بينما تبقى القوات الأمريكية في أعلى درجات الجاهزية لتحرك غير مسبوق إن تعثرت المفاوضات، ليبقى الشرق الأوسط معلقًا على حافة تطورات تحسم ملامح أزمة إقليمية بالغة الخطورة. وتعليقي على ذلك أن السياسة منحت الدبلوماسية فرصة أخيرة، لكن لغة القوة ما زالت حاضرة بقوة، فالأيام المقبلة ستكون حاسمة، فإما اتفاق يخفف حدة التوتر، أو تصعيد قد يعيد رسم خريطة الصراع في المنطقة.

وفي خضم هذا المشهد المشتعل، تعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزلزال سياسي غير مسبوق منذ اندلاع الحرب، بعد أن قلبت الفصائل الفلسطينية موازين الحسابات بموافقتها على تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق السلام المتضمنة نزع السلاح وتسليم إدارة القطاع لحكومة تكنوقراط يتم تشكيلها وفق الآلية المنصوص عليها في الاتفاق، وهو ما جعل التطورات الأخيرة مفاجئة لتل أبيب التي كانت تراهن على تعثر الاتفاق للإبقاء على وضعها الميداني والسياسي، لتجد حكومة الاحتلال نفسها أمام تحدٍ معقد ومفارق للرؤية الأمريكية، مما يفتح الباب أمام تضارب مصالح حقيقي وخطوات مرتقبة نحو إعادة الإعمار وانسحابات تدريجية متوقعة متى التزمت الأطراف بالعهود وسط مساعي الوسطاء لتجاوز العقبات. وتعليقي هنا أن أي اتفاق سلام لا يُقاس فقط بما يُكتب على الورق، وإنما بما يتحقق على الأرض من أمن واستقرار وحماية للمدنيين، وإذا كانت هذه التطورات تمهد بالفعل لوقف دائم للقتال وإعادة إعمار غزة وتحسين حياة الفلسطينيين فإن ذلك سيكون خطوة تستحق الدعم، وفي المقابل يبقى التنفيذ الفعلي والالتزام المتبادل من جميع الأطراف هو العامل الحاسم في تحويل الوعود إلى واقع ملموس.

وامتداداً لهذه الدوائر المشتعلة، برزت تساؤلات كبرى حول ما أثير بشأن ميناء دمياط ورسائل ما قبل الحادث التي أعلنتها جهات استخباراتية وإعلامية متعددة قبل وقوعه بدقائق معدودة في نسخة طبق الأصل، على نحو يطابق تماماً ما جرى يوم الأول من يوليو عام 2015 وقبل الحدث بساعة كاملة عندما سارعت نفس الجهات والقنوات لنشر روايات حول قتلى وإصابات بالآلاف وانهيار الجيش المصري ورفع علم تنظيم ولاية سيناء الإرهابي على العريش والشيخ زويد وخروج سيناء من سيطرة الدولة المصرية في معركة الإرهاب الشهيرة والهائلة التي أفشلتها مصر وكسبتها. وتتمثل الجهات المُعلنة في الجزيرة والموساد والعربية والحدث ورويترز وسي إن إن وسي آي إيه، بالإضافة إلى شركة أمبري لخدمات الاستخبارات البحرية وهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اللتين تتبعان الاستخبارات البريطانية وتمتلكان أعقد شبكات الاتصال والأقمار الاصطناعية، ومع ذلك أعلنت هذه التقنيات عن الأمر قبل الحادث بثمانية وثلاثين دقيقة مما يؤكد أنه لم يكن رصدًا لمسيرات أو صواريخ بل لغة استخبارات دولية واضحة تفضحها إشارات الصين الناطقة بالعربية وقناة روسيا اليوم عند ذكرهما للخبر نقلاً عن تلك الجهات دون وجود أي بيان مصري يؤكده. إن الأهداف من وراء ذلك تتلخص في محاولة الضغط على مصر لقبول الدخول في الصراع بالشرق الأوسط كلياً أو جزئياً، في ظل استمرار إنهاك إسرائيل وجيشها لدرجة تمرد وحدة كاملة من قوات النخبة ومغادرتها للخدمة وتصوير ذلك علناً، بينما تنعم مصر بالاستقرار والأمان ودون أي استنزاف لاقتصادها أو جنودها، لتظل الأهداف المعتادة محصورة في جر مصر إلى الحرب عبر كافة الجهات الصهيونية العالمية وممولي الخراب في الخليج عدا سلطنة عمان، مع شماتة بعض الأطراف وتضامن حقيقي من ليبيا والأردن والعراق.

ومن هنا تأتي القاعدة القولاً واحداً برفض الانزلاق في هذه المخططات القذرة، فالعدو الأساسي هو إسرائيل، وكل توجه يجب أن يصب في مواجهتها لا في استنزاف فرعي واستهلاك على سراب، مع تسليم كامل بالسياسة والقرار للقيادة السياسية وثقة تامة في قدرتها على حماية الأمن القومي المصري، ودعوة الشعب الواعي للاستماع للصوت الرسمي فقط دون الانسياق لمعارك جانبية أو الوقوع فريسة لمحاولات التشكيك وإثارة الغضب وضرب الثقة بالجيش والقيادة والاستخبارات والشرطة. وليست كل الحقائق ستُعلن بالتفصيل تماشياً مع الحكمة القائلة بعدم الانزلاق إلى حرب قبل الضرورة وترك العيش لخبازه، فالرد العسكري والأمني يدار بحكمة واقتدار دون استعراض علني، والسياسة الدولية تقتضي عدم إعطاء الظهر للعدو الرئيسي، لتبقى النتيجة هدوءً وصبراً وانتظاراً بينما الأطقم المصرية تواصل ملاحمها. وأما حول تفاصيل الحادث المتعلقة بالمسيرات أو السفن أو الدفاع الجوي، فالعالم لا يملك نسبة اكتشاف أو اعتراض مطلقة، وقد تفشل بعض العمليات لأسباب فنية وعسكرية لا تناقش إعلامياً، وتترك التحقيقات لتحديد كافة التفاصيل، مع مراعاة حماية الاقتصاد والسياحة المصرية من أي حملات استهداف، واحتواء الموقف بحكمة، مع الالتزام بعدم استباق الأخبار وانتظار البيانات الرسمية وعدم المبالغة في الاجتهاد الشخصي، وحفظ الهدوء عند وقوع أي طارئ.

إن الحفاظ على الوعي والهدوء وقت الأزمات لا يقل أهمية عن أي إجراء ميداني، فالتسرع في تداول المعلومات أو إطلاق الاستنتاجات قد يخدم أهدافًا لا تخدم مصلحة الوطن، وفي مثل هذه الوقائع يبقى الاحتكام إلى البيانات الرسمية وترك المجال للجهات المختصة لإتمام التحقيقات هو المسار الأكثر مسؤولية. حفظ الله مصر، قيادةً وشعبًا وجيشًا، وجعلها دائمًا واحةً للأمن والاستقرار، ومساندة للضعفاء والأشقاء، ووفق أبناءها إلى كل خير، وحفظ الله الزعيم السيسي البطل، وتحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر، وحفظ شعوب المنطقة من ويلات الفوضى والصراعات، والحمد لله رب العالمين، واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون.

تعليقات

إرسال تعليق