كيف اخترقت شركات المحمول القوانين


بقلم /نزية عتيق


منذ أن دخلت الهواتف المحمولة كل بيت في مصر والعالم العربي، تحولت من مجرد وسيلة اتصال إلى سلطة اقتصادية وتقنية تتحكم في يوميات الملايين. ومع هذا النفوذ الكبير، ظهرت ممارسات من بعض شركات المحمول تجاوزت حدود القانون، ووضعت الربح فوق حقوق المستخدم.


1. استنزاف الرصيد دون علم

أشهر مخالفة تكررت في شكاوى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات. تبدأ باشتراك تلقائي في "خدمات القيمة المضافة": نغمة، توقعات أبراج، أخبار رياضية. المستخدم لم يطلبها، وأحياناً يدخل عليها بالخطأ عبر رسالة أو إعلان منبثق.  

القانون يلزم الشركة بأخذ موافقة صريحة قبل الخصم، لكن الواقع كان العكس: الاشتراك أولاً، والبحث عن طريقة الإلغاء لاحقاً. النتيجة؟ رصيد يتبخر بالجنيهات.


2. باقات الإنترنت التي "تطير"

"الباقة 10 جيجا" تخلص في 5 أيام. السبب ليس دائماً استهلاك المستخدم.  

شركات المحمول لجأت لثلاث حيل:

- *احتساب التحميل مرتين*: مرة عند التصفح ومرة عند تحديث التطبيقات في الخلفية.

- *تخفيض السرعة قبل انتهاء الباقة*: فيدخل المستخدم على باقة إضافية تلقائياً دون تنبيه واضح.

- *انتهاء الصلاحية*: القانون يحدد مدة معينة، لكن بعض العروض كانت تنتهي قبل الموعد وتضيع الميجات المتبقية.


3. التغطية الوهمية والإعلانات المضللة

إعلان "أقوى شبكة في مصر" أو "4G في كل مكان". لكن على الأرض في الصعيد، في القرى، وفي بعض أحياء القاهرة الكبرى، الشبكة تسقط مكالمة وتختفي البيانات.  

قانون حماية المستهلك يجرّم الإعلان المضلل، لكن شركات المحمول اعتمدت على جمل فضفاضة مثل "حتى" و"تصل إلى" للهروب من المسؤولية.


4. بيع البيانات والخصوصية

أرقامنا، مواقعنا، سجل المكالمات، وأنماط استهلاكنا سلعة. عدة تقارير كشفت أن شركات اتصالات باعت أو شاركت بيانات مجمعة مع شركات إعلانات دون موافقة واضحة.  

قانون حماية البيانات الشخصية المصري رقم 151 لسنة 2020 ينص على ضرورة موافقة المستخدم، لكن نماذج الاشتراك الطويلة المعقدة كانت هي "الموافقة" التي لا يقرأها أحد.


5. الاحتكار وتعطيل المنافسة

عندما تسيطر 3 أو 4 شركات على السوق، يصبح التنسيق الضمني سهلاً. أسعار الباقات ترتفع معاً، والعروض تتشابه، وخدمة العملاء تبقى سيئة لأن العميل "مفيش قدامه بديل". هذا يخالف قوانين حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.


ليه ده بيحصل؟

غياب الرقابة الفورية الغرامات تأتي متأخرة وبعد فوات الضرر.

جهل المستخدم بحقوقه*: قليل اللي يعرف إنه يقدر يشتكي ويسترد فلوسه.

تعقيد الإلغاء لإلغاء خدمة لازم كود، واتصال، ورسالة تأكيد، وزيارة الفرع أحياناً.


الحل فين؟

- *وعي*: اقرأ رسائل الاشتراك، واطلب كشف مفصل من *888# أو التطبيق.

- *شكوى*: الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات 155 يستقبل الشكاوى ويجبر الشركة على الرد خلال 5 أيام.

- *ضغط جماعي*: لما الشكاوى تزيد، الشركات بتتراجع. حصلت قبل كده وتم إلغاء خصومات تلقائية.


شركات المحمول ليست خارج القانون. هي فقط اختبرت حدوده. وطالما المستخدم ساكت، هتفضل "الاختراقات" مستمرة. لكن أول ما نعرف حقنا ونطالب بيه، الميزان بيرجع.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية

رسائل القلب.. حين يتحول الكولاج إلى مرآة للروح في أعمال رانيا هاني