أحلام السروي .. قصة قصيرة

 

من المجموعة القصصية - جَدة عصايا. للقاص والأديب عبدالعزيز حسين الغامدي.

يملأ رئتيه من نسيم البحر ، ذلك السروي الهابط من أعالي الجبال الجنوبية إلى ساحل سرمدي ازرق عظيم يمتد إلى ما وراء الأفق الغربي لشمس أعتادت أن تغتسل في ماءه المالح بعد كل ليلة حالمة تعيشها مع القمر .

يلقي عزام بنظره نحو زوارق بحرية تجوب في مياه تخبئ أسرارها في باطن ذلك المارد . أسماك وشعاب مرجانية ولؤلؤ وأقدار ناس قادهم الفضول إلى هوة سحيقة عندما وصلوا إليها لم يتمكنوا من العودة والرجوع إلى صخب الحياة من جديد . 

أمسك بسنارته بعد أن احكم القبض عليها وزودها بالطعم المناسب ليصطاد سمكة . سلحفاة . أو ربما حورية بحر تشبه زينب .

يشعل بعود الثقاب سيجارته ويمتصها بتلذذ عظيم ومن ثم ينفث دخانها للخارج . ويسرح بفكره بعيدا هنالك حيث البيوت المتلاصقة في حارة السبيل . حيث النسيج السكاني الغارق في الاندماج فلاتجد فوارق طبقية بين افراده . الجميع هناك سواسية والحكايات تتشابه في كل الأزقة هنالك اكثر من عزام واكثر من زينب قاسمهم السهر أغاني السيدة ام كلثوم والعندليب الأسمر .

شعر بثقل كبير يتعلق بسنارته ، منى النفس بصيد عظيم ، شد السنارة بقوة فأنتزع حذاء بائسا القى به القدر أمام سنارته فعلق بها . تبسم حينها وهو يتذكر حظه العاثر عندما صدته زينب يوم ان تقدم لخطبتها .



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية