النمنم
بقلم: عبدالعزيز حسين الغامدي
إنتشرت في أحياء مكة في مطلع السبعينيات الميلادية—وبالتحديد في موسم الحج—حكاية "النمنم"؛ ذلك الرجل القادم من أدغال إفريقيا السمراء عبر بواخر الحجيج التي وصلت لميناء جدة الإسلامي قبل أسابيع. ولاحظه بعض الناس يتجول ما بين حي الملاوي وحي الجميزة.
في المساء، أخذت والدتي تحدثنا عن حكايات "النمنم" وتحذرنا شديد التحذير:
"إياكم والإبتعاد عن الحارة عندما تلعبون مع الرفاق في كل عصرية، وعليكم بالعودة إلى البيت قبل حلول وقت المغرب وغياب قرص الشمس!"
قبيل النوم، كاد قلبي أن يتوقف خوفاً؛ عندما رأيت ذلك الظل الممتد من عمود "الإتريك" المدلى، وهو يمضي صعوداً نحو تلك البيوت الرابضة في أعلى الجبل... حتى خُيّل إليّ أنه يلتهم في طريقه الأطفال الذين تأخروا في اللعب ولم يعودوا لبيوتهم مبكراً قبل المغيب.
في اليوم التالي، أفتقدت رفيق طفولتي خالد..
بحثت عنه كثيراً ولم أجده، وعندها تملكني الرعب وتذكرت أنه ربما كان من الصبية الذين تناولهم "النمنم" كوجبة عشاء شهية بالأمس!
لكنني، وفجأة... سمعت صوتاً هامساً ينبعث من ذلك الدخش الذي يقع بجوار منزل عيسى الفران من الناحية الغربية:
تتبعت مصدر الصوت بخطوات حذرة، وإذا بخالد يجلس في العتمة، يشعل أعقاب سجائر محروقة.

تعليقات
إرسال تعليق