حين تكسر خاطرا... لا يجبره الاعتذار
م. محمود حسنين حسن
رئيس مجلس إدارة مؤسسة الريادة المصرية للتدريب والتنمية
هناك اشياء في الحياة لا يسمع لها صوت حين تنكسر، ولا تترك وراءها شظايا يمكن رؤيتها، لكنها تترك في القلب ندبة قد لا تزول ابدا... انها الخواطر.
كسر الخاطر ليس مجرد كلمة قاسية قيلت في لحظة غضب، ولا موقف عابر يمكن تجاوزه بكلمة "معلش". كسر الخاطر قد يكون تجاهلا لمن انتظر منك الاهتمام، او خذلانا لمن وضع ثقته فيك، او تقليلا من شأن شخص كان يراك كبيرا في عينيه.
كم من انسان ابتسم امامك، بينما كان في داخله شيء قد انكسر بسببك.
وكم من شخص قال لك "انا بخير"، وهو في الحقيقة كان ينتظر منك فقط ان تلاحظ ان شيئا ما بداخله لم يعد بخير.
المؤلم في كسر الخواطر ان صاحبه غالبا لا يطلب الكثير... كلمة طيبة، موقفا صادقا، تقديرا بسيطا، او حتى الا تتعمد ان تؤذيه.
وقد تكسر خاطر انسان بكلمة نسيتها بعد دقائق، بينما ظل هو يتذكرها سنوات.
لذلك لا تستهينوا بمشاعر الناس، ولا تجعلوا قوتكم سببا في ضعف غيركم، ولا تستخدموا معرفتكم بنقاط ضعف من يحبونكم كسلاح وقت الخصام.
فليس كل من سكت ضعيفا، وليس كل من سامح نسي، وليس كل من عاد اليك بعد الاذى عاد كما كان.
هناك قلوب اذا انكسرت، تستطيع ان تسامحك... لكنها لن تستطيع ان تعود الى المكان نفسه في قلبها الذي كنت تشغله من قبل.
والحياة قصيرة اكثر مما نظن، والناس راحلون اكثر مما نتخيل، فلا تجعلوا اخر ما يتذكره انسان عنكم كلمة او موقفا او جرحا.
اجبروا الخواطر ما استطعتم.
قولوا لمن تحبون انكم تحبونهم، وقدروا من يستحق التقدير، واعتذروا حين تخطئون، ولا تؤجلوا كلمة طيبة حتى لا تصبحوا يوما تبحثون عن شخص تقولونها له فلا تجدونه.
فربما كان اعظم اثر يمكن ان تتركه في حياة انسان، ان يذكر يوما انك كنت الشخص الذي لم يكسر خاطره حين كان الجميع يفعلون.
فان كنت قادرا على ان تكون سببا في جبر خاطر انسان، فلا تكن سببا في كسره... فالقلوب لا تنسى من جبرها، ولا تنسى ايضا من كسرها.

تعليقات
إرسال تعليق