مصر لا تُدار بردود الأفعال.. بل بعقيدة دولة

 

تأملات وطنية أيمن عدلي

في كل أزمة تواجهها مصر، يخرج من يتساءل: ماذا ستفعل الدولة؟ وكيف سيكون الرد؟ وكأن مصر دولة وليدة، أو أن مؤسساتها تتحرك بالارتجال، لا بالتخطيط.

الحقيقة التي ينبغي أن يدركها الجميع، أن مصر دولة عريقة، لم تبنَ في سنوات، وإنما تشكلت عبر آلاف السنين.. دولة تعرف جيداً كيف تدير أزماتها، وكيف تزن قراراتها، ومتى تتحدث، ومتى يكون الصمت أبلغ من الكلمات.

قضايا كبرى مثل الأمن القومي، وسد النهضة، والقضية الفلسطينية، وأي مستجدات تمس حدود الوطن أو مصالحه، لا تُدار بمنطق رد الفعل السريع، ولا بمنشورات مواقع التواصل الاجتماعي، بل تُدار عبر مؤسسات تمتلك الخبرة، ورؤية تستند إلى حسابات دقيقة، تضع مصلحة مصر فوق كل اعتبار.

قوة مصر في تملك شعبها وثقته في مؤسساتها

ومنذ عام 2014، شهدت الدولة المصرية تحولات كبيرة على مختلف المستويات، في البنية التحتية، ومشروعات التنمية، وتعزيز قدرات مؤسساتها. ورغم ما يحيط بالمنطقة من اضطرابات وتحديات، بقيت مصر محافظة على تماسكها واستقرارها، وهو ما يراه كثيرون نتيجة لجهود مؤسسات الدولة وقيادتها.

ولا أحد ينكر أن الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المواطن المصري حقيقية، وأن ارتفاع الأسعار يمثل عبئاً على الجميع، لكن في الوقت نفسه، فإن استغلال هذه المعاناة لبث الإحباط، أو نشر الشائعات، أو التشكيك في قدرة الدولة على إدارة الأزمات، لا يخدم إلا من يسعى إلى إضعاف الثقة بين الشعب ومؤسساته.

لقد أثبت المصريون في المحطات الفاصلة أنهم شعب يدرك قيمة وطنه، ويعرف أن الحفاظ على الدولة مسؤولية مشتركة، وأن قوة مصر ليست في سلاحها فقط، بل في تماسك شعبها، وثقته في مؤسساتها، ورفضه الانجرار وراء حملات التضليل.

لقد أعلنت الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة موقفها الرافض لأي حلول تمس الأمن القومي المصري أو الحقوق الفلسطينية، مؤكدة تمسكها بثوابتها ومبادئها، وهو موقف عكسته تصريحات رسمية وتحركات دبلوماسية متكررة.

إن أخطر ما يواجه الأوطان ليس فقط التحديات الخارجية، بل أيضا الحرب على الوعي. ولذلك فإن مسؤولية كل مواطن اليوم أن يتحرى الحقيقة، وألا يمنح الشائعات فرصة لإرباك الصف الوطني أو زعزعة الثقة في الدولة.

ستبقى مصر، بإذن الله، دولة قوية بمؤسساتها، وجيشها، وشرطتها، وشعبها، قادرة على مواجهة التحديات، كما فعلت عبر تاريخها الطويل. وسيبقى المصريون، مهما اشتدت الظروف، يدركون أن الأوطان تُبنى بالصبر والعمل والوحدة، وأن راية مصر ستظل مرفوعة ما دام خلفها شعب يؤمن بوطنه، ويصون أرضه، ويحمي مستقبله.

تحيا مصر.. قوية بشعبها، راسخة بدولتها، وعزيزة بإرادة أبنائها.

تعليقات