تحرك الان
بقلم /رضا محمد عبد المعبود
نعبر الشوارع كل يوم، تائهين في زحام أفكارنا ومقيدين بهواتفنا الذكية. نمر بجانب وجوه أتعبها الركض الطويل في هذه الحياة، دون أن نلتفت. لكن بالنسبة لي، ومن على كرسيه المتحرك تبدو تفاصيل هذا العالم مختلفة تماماً. هذه الزاوية من الرؤية جعلتني أكثر قرباً من الأرض، وأكثر إنصاتاً لنبض البشر وحكاياتهم الصامتة التي قد لا يلاحظها العابرون سريعاً.لقد تعلمت من موقعي هذا أن الإنسانية ليست شعارات تُكتب في الكتب، بل هي تفاصيل صغيرة جداً وعفوية. الإنسانية هي تلك اليد التي تمتد لتفتح لي باباً استعصى عليى أو الابتسامة الصادقة التي تلغي كل حواجز العجز، أو الكلمة الطيبة التي تمسح على قلب انكسر خلف أبواب مغلقة.في كثير من الأحيان، يعتقد الناس أن العطاء يحتاج إلى ثروات طائلة، أو جسد خارق. والحقيقة أن أثمن ما يمكن أن تقدمه لغيرك هو جزء من روحك؛ اهتمامك الصادق، حضورك، وإيمانك بأن الشخص الذي أمامك يستحق الدعم. الكرسي المتحرك الذي أتنقل به لم يمنعني يوماً من أن أمد يدي بالخير، أو أن أكون سنداً لغيري بكلمة أو بفكرة، فالعطاء الحقيقي ينبع من قلوب حرة لا تقيدها العجلات.الحياة تصبح باهتة وموحشة عندما نعيشها لأنفسنا فقط. والقيمة الحقيقية لأيامنا تقاس بعدد الابتسامات التي كنا سبباً في رسمها. دعونا نكسر هذا الجمود المحيط بنا، ونفتح قلوبنا لمن هم حولنا. فالخير لا يموت، واليد التي تمتد لتنقذ غيرها، هي أول يد تنجو، بغض النظر عن الكيفية التي تتحرك بها.

بالتوفيق يارب دايما
ردحذف