المرأة العاملة وصراع داخلي بين الحقوق والواجبات
بقلم/ آمال منصور.
كلنا نعرف أن المرأة نصف المجتمع ، بل هي المجتمع ذاته، إذا صلحت صلح المجتمع،وإذا قصرت أو أخلت بدورها اعوج هذا المجتمع واختل ميزانه، فهي الام والزوجة والاخت والابنة، هي كل ذلك وأكثر، تعرف حقوقها وتعرف أيضا واجباتها، ولكن الكارثة الحقيقية التي أصبحت منتشرة في مجتمعنا أن المرأة العاملة تتحمل نصابا فوق نصابها دون أن تشتكي أو تتضجر ، بل معظمهن يقمن بأدوراهن الوظيفية وأدوراهن الفعلية كزوجات وأمهات ولكن تكمن المشكلة بداخلها، تعيش صراعات بين موازنة كل دور من أدوراها وأيضا هناك اتكالية من قبل الأزواج على تلك العاملة المطحونة طيلة الوقت ، والبعض يرى ويتنمر قائلاً: بأنهن من طلبن بالمساواة بالرجل ، مبدئياً لا يصح القول هذا ، لأن الرجل له مكانته وطبيعته وشخصيته ودوره والمرأة كذلك لها طبيعتها وشخصيتها ودورها.
وهناك من يبرر لنفسه يكفي أنه يتركها تعمل، وهو يعلم تمام العلم أن الحياة اصبحت صعبة من حيث الظروف الاقتصادية التي نعيشها ، أحيانا موظفين يكملان الإنفاق على أسرتهما بالكاد وبصعوبة بالغة ، لا اكتب اليوم عن دور المرأة العاملة في المجتمع وأثرها البالغ في شتى المجالات ، ولا أكتب لأتحدث عن نظرة المجتمع إليها فكل حسب تفكيره وثقافته، ولكن اكتب عن أنها أصبحت ملزمة بكل شيء ، لا من باب الطموح ولا السعي في الحصول على سلطة أو رتبة معينة ولكن أصبحت مضغوطة وأحيانا لا تقدر بل تلام على أنها نزلت للعمل وكأنها اختارت التعب على الراحة ، ولكن أين الراحة مع أزواج مغتربين لا يعرفون الرحمة، ينفقون بالكاد على أولادهم وكأنه ليس واجب من واجباتهم تجاه ابنائهم، بل والأدهى أصبحت مشاركة المرأة في الإنفاق فرض ، عليها أن تتحمل وتتحمل لأنها اختارت تساعد وتشارك وتتحمل جزءا من المسؤولية ، اختيارها هذا أصبح واجباً وواجبا لا يمكن التراجع عنه أو التنحي عن تلك المسؤولية.
إنها المرأة التي تعيش صراعات داخلية تتخبط كل يوم بين راحة تودها وبين وضع اقتصادي سيء وبين اتكالية وبخل في العطاء من قبل أزواج يخلطون بين الفرض والواجب وبين الحقوق والواجبات، نسوا أن من صفات الرجل القوامة فتخلوا عن أدوراهم وأصبحت أدوراهم مجرد أساسيات تعيش بها الأسرة وإن طالبت بأكثر فليس من حقها .
بل عليها أن تكتم أوجاعها وتعيش صراعاتها بينها وبين نفسها، فهي الآن في ذمة الله ، تتنفس ولكن منهكه بسبب أحمال طوقت على أعناقها فعصفت بقلبها وروحها .

تعليقات
إرسال تعليق