الذهب والدهابة في أسوان.. حكاية معدن ثمين وراءها رحلة شاقة


كتبت /كارولين كمال 

تُعرف أسوان بأنها واحدة من المحافظات المصرية التي ارتبط اسمها بالذهب منذ عصور قديمة، فبين جبالها وصحرائها توجد مناطق اشتهرت بوجود خامات الذهب، وأصبحت قصة البحث عنه جزءًا من حكايات أبناء الجنوب وتراث المنطقة.

وفي السنوات الأخيرة ظهر مصطلح «الدهابة» لوصف العاملين في البحث والتنقيب عن الذهب، خاصة في المناطق الصحراوية المرتبطة بأسوان. وتشير تقارير صحفية حديثة إلى استمرار عمليات التنقيب العشوائي، مدفوعة بحلم الحصول على الذهب وتحسين الظروف المعيشية.

لكن حياة الدهابة ليست كما تبدو من بعيد؛ فهي رحلة شاقة في بيئة صحراوية قاسية، ويتعرض العاملون فيها لمخاطر عديدة، ولذلك فإن التنقيب خارج الإطار القانوني يمثل خطرًا على الأشخاص والثروات الطبيعية في الوقت نفسه. وقد شهدت أسوان على مدار السنوات الماضية جهودًا للحد من التنقيب غير المرخص وتقنين بعض الأنشطة المرتبطة باستخراج الذهب.


وتبدأ رحلة البحث عن الذهب في مناطق جبلية وصحراوية، حيث يعمل بعض الأشخاص في مجموعات، ثم تُنقل الصخور التي يُعتقد أنها تحتوي على خام الذهب إلى أماكن مخصصة لمعالجتها. وتوجد في أسوان مناطق وورش ارتبطت بعمليات تكسير وطحن الصخور واستخلاص الذهب منها.


وراء كل قطعة ذهب تصل في النهاية إلى سوق الصاغة، توجد حكاية طويلة تبدأ من الجبل وتنتهي عند التاجر والمستهلك. وبين المرحلتين يقف الكثير من العاملين الذين يرون في الذهب مصدرًا للرزق، بينما تظل الدولة مطالبة بالحفاظ على الثروة المعدنية وتنظيم استغلالها بصورة آمنة وقانونية.


فالذهب في أسوان ليس مجرد معدن ثمين، بل حكاية تمتد بين التاريخ والجغرافيا والاقتصاد وحياة الناس. أما «الدهابة»، فهم جزء من هذه الحكاية، لكن الطريق إلى الذهب يجب أن يكون طريقًا قانونيًا وآمنًا يحافظ على الإنسان وثروات مصر في آنٍ واحد.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية