الإنسانية لا تحتاج إلى لقطة كاميرا أو إثبات للذات اليوم العالمي للعمل الإنساني.. حين يصبح العطاء لغة لا تحتاج إلى ترجمة.


كتبت /معالى السفيرة إبتسام إبراهيم

في عالم تتسارع فيه الأحداث. وتتعدد فيه الأزمات. ويبقى الإنسان في حاجة دائمة إلى من يمد إليه يدا حانية. يأتي اليوم العالمي للعمل الإنساني في التاسع عشر من أغسطس من كل عام. ليذكرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة تقال. بل موقفٌ يترجم إلى فعل. وعطاء يخفف ألما. ويد تمتد لتصنع فارقا في حياة إنسان.

العمل الإنساني هو أجمل صور الانتصار للإنسان. لأنه لا يسأل عن جنسيةٍ أو لونٍ أو لغة أو دين، ولا يضع حدودا بين قلب وآخر. إنه ينطلق من إيمانٍ راسخ بأن كرامة الإنسان حق أصيل.وأن حماية حياته ومساعدته وقت الأزمات مسؤولية أخلاقية وإنسانية مشتركة.

وفي كل مكان يواجه فيه البشر الحروب والكوارث والفقر والنزوح والمرض، يظهر أبطال العمل الإنساني في صمت. أطباء وممرضون ومتطوعون وعاملون في الإغاثة ومؤسسات وجمعيات وأفراد، يضعون الإنسان أولا. ويبذلون من وقتهم وجهدهم وأحيانا حياتهم من أجل إنقاذ الآخرين.

إن أجمل ما في العمل الإنساني أنه لا يحتاج إلى أضواءٍ كي يكون عظيما. فقد تكون كلمة طيبة، أو وجبة تقدم لجائع. أو دواء يصل إلى مريض. أو يد تمسك بيد إنسانٍ مكلوم. سببا في إعادة الأمل إلى قلب ظن أن الأمل قد غادره إلى الأبد.

وفي هذه المناسبة، لا بد أن ندرك أن الإنسانية ليست موسما أو مناسبة سنوية.وإنما أسلوب حياة. فالعالم لا يحتاج فقط إلى من يتحدثون عن السلام.بل إلى من يمارسونه. ولا يحتاج إلى من يرفعون شعارات الرحمة. بل إلى من يحولون الرحمة إلى عملٍ حقيقي.

ومن هنا، يصبح دعم العمل الإنساني مسؤولية تقع على عاتق الجميع. مؤسساتٍ وأفرادا ومجتمعات، لأن بناء عالم أكثر عدلا وأمانا يبدأ من احترام الإنسان وصون كرامته والوقوف إلى جانبه عندما تشتد عليه المحن.

وفي اليوم العالمي للعمل الإنساني، تحية تقدير وامتنان لكل إنسان اختار أن يكون سببا في تخفيف ألم. أو إنقاذ حياة. أو إعادة ابتسامة.أو زرع أمل.

تحية لكل يد امتدت بالعطاء. ولكل قلب اختار الرحمة، ولكل روح آمنت بأن أجمل ما يمكن أن يتركه الإنسان خلفه هو أثر طيب في حياة إنسان آخر.

فالإنسانية ليست أن نعيش لأنفسنا فقط...

بل أن نترك في طريق الحياة شيئًا من الخير، يجعل العالم أكثر رحمة، والقلوب أكثر دفئًا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية