يا أيتها الدموع
بقلم: سهيلة أسيل
ذات يوم قلت لتلك الدموع: ارحلي عني كما رحل هو؛ لأن البكاء عليه ممنوع، وأرجو أن يكون كلامي مسموعًا، فلا أريد مجادلتك في الموضوع، ولا تأملي مني أن أقنع نفسي وأقول إنه سيرجع إليّ، وأني في رجوعه أنتظر!
ولا أمانع في أن الحديث عنه والتفكير فيه صار بالنسبة لي وقتًا ضائعًا. لقد اشتريته وكان هو لمشاعري بائعًا!
ما أغباني! إنه كان لحبه لي يصطنع، وفي خطواته لفراقي كان هو بارعًا، وكان رحيله سريعًا وعجيبًا! كنا نتحدث قبله بأسبوع، وكان يقول إن حبه لي لا تكفيه كلمات، ولم أكن أتوقع أن كل ما يقوله تفاهات! إنني كنت له أستمع، ويا ليتني فقدت حاسة السمع! إنه كان لقلبي يخدع!
أيتها الدموع، أخبريه أنني لا وقت لي للأوجاع، إنني أبدع! وإن سألك عني فقولي: إنني بعده أودع، وأنّ بنت أبيها وردة أمها لا تبكي على الوادع. إنني كما تمنيت يومًا أن أكون؛ برحيله رحل الخوف، ولكن بقي ذاك الشغف والجنون!
لقد فك قيدي، ووصلت إلى بر الأمان، وأصبحت لا أعرف الأحزان، وقررت يا قلبي ألا تستسلم لأي إنسان كان؛ لأنهم كلهم يخيب فيهم الظن، وما مررنا به نعتبره امتحانًا.
أيتها الدموع، قولي له إنه في خيانته النسيان، لا أريده حتى إذا جاء راكعًا ندمانًا! أيتها الدموع، بلغيه أنني أعيش حالة حب مع قلمي، وحبه لي يهون عليّ الصعب.
أيتها الدموع، إنني راشدة لا رضيعة حتى بعده أضيع، وبكل تواضع أنا بغيابه كالجوهرة التي تلمع، ليس بحاجة أن تتلمع! أيتها الدموع، لا تنسي أن تقولي: إنها كبرت وصارت تحكم عقلها، إنها بنت أبيها كما عهدتها، وما الذي يغيرها؟
أيتها الدموع، قولي له: بالنسبة لها كنت كالورقة التي تقطع، تذهب إلى مكانها!
أيتها الدموع، ارحلي كما رحل عني هو، والأكيد أني سأكون أقوى؛ فرحلته جرح، ولكن لتأثيره عليّ أنا لا أسمح، ومعه لن أتسامح، فكل ما يخصه بيدي يمسح.

تعليقات
إرسال تعليق