نور الكون
كتبت / إبتسام الروبي
ولَقَدْ وُلِدْتَّ بِليْلةٍ مَعْلومةٍ * وعلَى جَبينِ المَدَى عُنْوَانا
وُلِدَ الهُدَى فأنَارَتْ الدُّنْيا لمَّا * قدْ حَلَّ بَدْراً لِلهُدَى بُشْرَانا
وُلِدْتَّ فِي شَهْرِ الرَّبِيعِ الأَوَّلِ * فَأَتَيْتَ ذِكْراً يَقْهَرُ النِّسْيَانا
طَرِبَتْ لِمَوْلِدِكَ الكَرِيمِ بِمَكَّةَ * تِلْكَ الجِبَالُ الشُّمُّ والوِدْيَانا
بَطْحَاءَ مَكَّة والحَطِيمَ تَشَرَّفَا * بِخُطَى الحَبِيبِ دَعَا مَوْلانا
فَأنَارَ أرْكانَ الزَّمانِ بِطُولِهِ * ومَحَا ظَلامَ الكُفْرِ والبُهْتَانا
والكُتُبُ بَشَّرَتٍ الأنَامَ بِأحْمَدَ * وبَحِيرَا أدْرَكَ مَا يَعْلَمُ الرُّهْبَانا
وبِهِ أتَمَّ اللهُ رَكْبَ المُرْسَلِينَ * هَيَّا إليْهِ يا بَنِي الإنْسَانا
لمَّا تَجَلَّى بِنُورِهِ عَمَّ الهُدَى * بِرُبُوعِنا ما أتْعَسَ الشَّيْطَانا
لمَّا بُعِثْتَ إلى الأنَامِ مُعَلِّما * ثَارَتْ قُرَيْشُ وأضْرَمَتْ نِيرَانا
تُثْنِي الجَمِيعَ عْنْ الإيمانِ بِغِلْظَةٍ * وبِقَضِّهَا وقَضِيضِهَا عُدْوَانا
ودَعْوْتَهُم كَيْ يُؤْمِنُوا بالوَاحِدِ * فاسْتَدْبُروا بِعِنَادِهِم عُمْيَانا
وضَعُوا أصَابِعَهم كَيْ لا يَسْمَعُوا * لِهِدَايةٍ سَدُّوا بِها الآذَانا
يَأْبَى صَنَادِيدُ العِنَادِ بِكُفْرِهم * هَجَرُوا النَّبِيِّ وأعْلَنُوا العِصْيَانا
أسْمَعْتَهُم قَرْآنَ رَبِّي مُنْذِراً * لَمْ يَسْمَعُوا لِمَثِيلِهِ تِبْيَانا
وهَجَرْتَهُم لمَّا تَعَاظَمَ غَيُّهُم * إلى رِحَابِ طَيْبَة تَنْشُرُ الإيمَانا
وعَلِيٌّ نَامَ عَلَى الفِرَاشِ بِبُرْدَتِهْ * مِنْ بَيْنِهِم سَدّاً أُقِيمَ الآنا
وبِغَار ثَوْرٍ قدْ أَتَيْتَ لِتَحْتَمِي * بَعَثَ الإلهُ سَكِينَةً وأمَانا
صِدِّيقُ أُمَّتِنا يَخَافُ عَلَى النَّبِيِّ * أنْ يَدْرِكَهْ مِنْ غَادِرٍ إتْيَانا
وَحَّدْتَّ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ جَمِيعِهِم * وجَعَلْتَهُم فِي دِينِهِم إخْوَانا
وصَنَعْتَ مَجْداً لِلعُرُوبَةِ يَزْدَهِي * وأَقَمْتَ فِيهِم دَوْلَةً وكَيَانا
وصَفَحْتَ عَمَّنْ نَاصَبُوكَ عَدَاوَةً * تَغْدُو تَمُنُّ عَلَيْهِم إحْسَانا
ودَعَوْتَ رَبَّكَ أنْ يؤلِّفَ ذِي القُلُوبِ * يَعْفُو الإلَهُ ويَمْنَحُ الغُفْرَانا
والكَوْنُ أظْلَمَ حِينَ مَاتَ مُحَمَّدٌ * سُبْحَانَ مَنْ يِرِثُ الدُّنَا سُبْحَانا
القَلْبُ يَهْفُو للحَبِيبِ تَشَوُّقاً * والدَّمْعُ يَجْرِي بٍجَفْنِنا هَتَّانا
نَثَرَ الفُؤَادُ عَلَى السُّطُورِ قَصِيدةً * جُعِلَتْ عَلَى النَّبِي بُرْهَانا
يَارَبُّ مُنَّ عَلَى الجَمِيعِ بِحُجَّةٍ * قَدْ كانَ رَبِّي وَاهِباً مَنَّانَا
واكْتُبْ لَنا بالفَضْلِ مِنْكَ زِيَارةً * لِنَنَالَ مِنْها رَحْمَةً وجِنَانا

تعليقات
إرسال تعليق