علاقات وتعافي
كتبت /عواطف أحمد قطب
الأمان والاستقرار: أشياء بسيطة يحتاجها الإنسان ليعيش بسلام
مع الوقت، يكتشف الإنسان أن أشياء كثيرة كان يظن أنه يحتاج إليها ليست هي الأهم فعلًا. قد يتغير ما يريده من الحياة بعد سنوات من التجربة، فيصبح الاستقرار أهم من حياة مليئة بالتقلبات والطمأنينة أهم من كثرة العلاقات، ووجود شخص يمكن الاعتماد عليه أهم من معرفة عدد كبير من الناس.
نريد مكانًا نشعر فيه أننا لسنا مضطرين إلى الحذر طوال الوقت. نريد بيتًا نعود إليه من دون أن نفكر في المشكلة التي تنتظرنا خلف الباب، وشخصًا نستطيع أن نتحدث معه من دون أن نخشى أن تتحول كلماتنا إلى شيء يُستخدم ضدنا لاحقًا.
ونريد أيضًا قدرًا من الاستقرار في حياتنا اليومية. عملًا نعرف أنه سيستمر، دخلًا نستطيع الاعتماد عليه، وأيامًا لا تتغير فيها قواعد حياتنا كل فترة.
قد تبدو هذه الأمور عادية لمن يعيشها، لكنها تصبح واضحة جدًا لمن افتقدها.
الشخص الذي عاش فترة طويلة وهو غير مطمئن إلى عمله، أو علاقته، أو بيته، لا يتعامل مع الحياة بالطريقة نفسها التي يتعامل بها شخص يعرف أين يقف وماذا ينتظره غدًا.
عندما يغيب الأمان، يظل جزء من العقل مشغولًا بالاحتمالات: ماذا لو حدث كذا؟ ماذا لو تغير هذا الشخص؟ ماذا لو لم أستطع تدبير الأمر القادم؟
ومع تكرار ذلك، يصبح القلق جزءًا من الحياة اليومية، حتى في الأيام التي لا يحدث فيها شيء سيئ.
أما الاستقرار، فلا يعني أن كل شيء يسير كما نريد. المشاكل ستأتي على أي حال، والخلافات لن تختفي، والعمل لن يكون سهلًا دائمًا. لكن وجود أساس ثابت في حياتنا يجعل مواجهتها أقل قسوة
أن تختلف مع شخص وأنت تعرف أن الخلاف لن يتحول إلى تهديد للعلاقة. أن تمر بضائقة وأنت تعرف أن هناك من يمكنه الوقوف إلى جوارك. أن تخطط للشهر القادم وأنت لا تشعر أن حياتك قد تنقلب في أي لحظة.
ربما لهذا يصبح الإنسان، بعد تجارب معينة، أقل اهتمامًا بما يبدو مثيرًا من الخارج، وأكثر اهتمامًا بما يجعله مرتاحًا من الداخل.
لا عيب في أن تريد حياة هادئة.
قد لا تكون الحياة التي نحلم بها مليئة بالأحداث، وربما لا نريدها كذلك أصلًا. أحيانًا يكفينا أن نعرف أين سننام الليلة، ومن سنجده إلى جوارنا عندما نحتاج إليه، وأن الغد يحمل بعض المجهول، لكنه لا يحمل تهديدًا دائمًا.
هذه الأشياء قد تبدو بسيطة، لكنها بالنسبة إلى شخص عاش طويلًا من دونها، ليست بسيطة على الإطلاق.

تعليقات
إرسال تعليق