صدى الكلمات قد يترك صدى الكلمات أثرا عميقا فى النفوس، مما ينعكس بالإيجاب على جميع جوانب الحياة

    

 كتبت / دكتورة رشدية محمد ياسين

العلاقات المصرية الصينية:

تتميز العلاقات المصرية الصينية بشراكة استراتيجية هامة متنامية، وترتكز على إرث تاريخى وثقافى عميق، حيث تعد مصر أول دولة عربية وإفريقية أقامت علاقات دبلوماسية رسمية مع الصين فى 30 مايو 1956، كما تطابقت الرؤى بين البلدين فى دعم التعددية الدولية والانضمام المشترك فى مجموعة "بريكس"، ومنظمة شنغهاى للتعاون، فالصين تعد الشريك التجارى لمصر منذ سنوات طويلة.

وقد كانت لزيارة الرئيس الصينى لمصر فى 1 سبتمبر 2026، أثر كبير فى زيادة وتنمية العلاقات الثنائية على المستوى الاقتصادى وكافة المستويات، حيث تم توقيع 5 اتفاقيات مشتركة ومذكرات تفاهم بين البلدين، كانت كالتالي:

أولا- مذكرة تفاهم حول قائمة أولويات التعاون، فى إطار رؤية مصر 2030، ومبادرة الحزام والطريق الصينية:

وقد وقعها عن الجانب المصري الدكتور بدر عبد العاطى، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين فى الخارج، وعن الجانب الصينى " تشنج شانجيه" رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح.

ثانيا- اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني بين البلدين:

وقعها عن الجانب المصرى الدكتور بدر عبد العاطى، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين فى الخارج، وعن الجانب الصينى " تشن شياو دونج" رئيس الوكالة الوطنية للتعاون الإنمائي الدولى.

ثالثا- مذكرة تفاهم بشأن تعزيز التعاون الاقتصادي فى مجال سلاسل الصناعة والإمداد:

قام بالتوقيع عليها من الجانب المصرى الدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وعن الجانب الصيني "وانج ونتاو" وزير التجارة.

رابعا- مذكرة تفاهم بشأن التعاون فى مجالات تكنولوجيا المعلومات:

وقد وقع عليها من الجانب المصري المهندس رأفت هندى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وعن الجانب الصيني "تشنج شانجيه" رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح.

خامسا- مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس ووزارة التجارة بجمهورية الصين الشعبية:

وقد قام بالتوقيع عليها من الجانب المصرى مصطفى شيخون، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وعن الجانب الصيني "وانج ونتاو" وزير التجارة.

كما أنه تم التوقيع - علي هامش هذه الزيارة - على أكثر من 20 وثيقة أخرى للتعاون في المجالات: التكنولوجية، و المالية، والاقتصاد الرقمي، والمواصلات، ووسائل الإعلام، ..إلخ، حيث أن لدولة الصين شريكا قويا على المستوى الدولى، كما أن للدولة المصرية جورا هاما ومؤثرا في تنمية الاقتصاد العالمي نظرا لموقعها المتميز، وباعتبارها بوابة لقارتي أفريقيا وآسيا. ومن المستهدف أن تدعم الشراكة بين مصر والصين كشريك إقتصادى دولى قوى، خطط التنمية والرخاء، من خلال دعم وتعزيز خطط شراكة تنموية على المستوى الاقتصادى وكافة المستويات.

وتأتى زيارة الرئيس الصينى لمصر، وكذلك انعقاد مؤتمر بنك التنمية الجديد فى مصر سابقا، فى مرحلة دقيقة للغاية، على خلفية تطورات إقليمية ودولية خطيرة، لها أثرها السلبي على العديد من اقتصادات الدول الكبرى والدول الأقل نموا على حد سواء، مما يؤكد على الأهمية الكبرى للتعاون المشترك، وتضافر الجهود لتجاوز الأزمات الحالية، والاستثمار فى التنمية المستدامة.

ومن الجدير بالذكر، أنه تم افتتاح الملتقى الدولي الأول لبنك التنمية الجديد فى مصر، تحت شعار "استكشاف آفاق جديدة" فى 11 يونيو 2024م بالعاصمة الإدارية الجديدة، وتعد مصر أول دولة من أعضاء البنك، يعقد بها هذا الملتقى رفيع المستوى والأول من نوعه، والذى هدف إلى استعراض أنشطة البنك المختلفة التي يتيحها، سواء من خلال نوافذ تمويلية ميسرة، أو دعم التعاملات بين الدول الأعضاء بالعملات المحلية، والتعريف بآليات دعم القطاع الخاص.

وقد تم انضمام مصر للبنك فى مارس 2023م، والذي يعد الذراع المالى والاقتصادى لتجمع "بريكس"، وتعد مصر "مركز ارتكاز لوجستي"، طبقا لاستراتيجية (للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس 2020-2025) ، ونموذجآ للتعاون الاقتصادى الدولى، ومصدرآ لجذب العديد من الاستثمارات الدولية، وذلك نظرا لسماتها ولموقعها الاستراتيجي المميز، والعمالة الفنية المدربة ذات التكلفة التنافسية، وموقعها الاستراتيجي للربط بين المناطق الاقتصادية وموانئها التي تقع على البحر الأحمر والبحر المتوسط، مما يدعم سلاسل الإمداد العالمية، وقد كان للاستثمار في البنية التحتية بمصر، أهمية بالغة وقوة دافعة لقدرة مصر على جذب المزيد من الاستثمارات.

وقد بلغت استثمارات البنك ما يقرب من ٣٥ مليار دولار للاستثمار في المشروعات الخضراء، بما يسمح للدول النامية السير على الخطوات العالمية ومواجهة الصعوبات الاقتصادية العالمية في عالم يواجه أزمات اقتصادية متتالية، حيث يعد من أهم أهداف البنك ومجموعة البريكس بصفة عامة، "خفض تكلفة التمويل المتاح للدول النامية"، حيث تصل تكلفة الاقتراض في بعض الدول الأفريقية لأربعة أو حتى ثمانية أضعاف تكلفة التمويل الموجه للدول المتقدمة.  وأن واحدا من أهم أسباب إنشاء بنك التنمية الجديد في ٢٠١٤ كانت: "إيجاد بدائل لتمويل الدول النامية، وخفض معدلات التفرقة بين دول الشمال والجنوب من حيث القدرة على الوصول للتمويل"، حيث أن العالم منذ الحرب العالمية الثانية، يعمل وفق منظومة مالية تركز على الدول المتطورة، مما يزيد من الفجوة التمويلية بين الشمال والجنوب، وذلك رغم امتلاك الدول النامية فرصا أكبر وبالاعتماد على كفاءاتها البشرية والتطور التكنولوجي، مما يسمح لها المشاركة في صياغة شكل الاقتصاد العالمي الجديد، ويمنحها فرصا أكبر لمواجهة الفقر وتأثير التغيرات المناخية، وذلك من خلال التعاون فيما بينها، وهى تعد المحرك الأساسي في الاقتصاد حاليا، حيث ارتفعت نسبة مساهمتها في حركة التجارة العالمية من ٣٧% في ٢٠١٦ إلى ٤١% في ٢٠٢٢، بينما انخفضت مساهمة الدول المتقدمة من ٦٢% إلى ٥٨% خلال الفترة نفسها.

ومن المتوقع أنْ يكون للشراكة المصرية الصينية، ولبنك التنمية الذى تعد فيه الصين شريكا أساسيا، انعكاسا ايجابيا على الدولتين، بما يدعم من فى تنمية العلاقات المصرية الصينية وباقى الدول المشاركة فى بنك التنمية، وهو ما يؤكد على جهود الدولة المصرية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتمويل المشروعات التنموية المختلفة، في ضوء الأجندة الوطنية "رؤية مصر 2030"، وتحقيق السعى المستمر نحو حياة كريمة للجميع.


           وإلى لقاء فى الأسبوع القادم بإذن الله

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية