حصريا: إحنا مش قدام خبر عادي… إحنا قدام مشهد لو اتطور خطوة واحدة بس، ممكن يغيّر شكل المنطقة كلها!…
كتبت /معالى اللواء د. م سامى محمود دنيا
نِرُوح لإثيوبيا وآبي أحمد… هل بدأ العدّ التنازلي لسقوط أصوصا؟!… يا دولة رئيس الوزراء… كفاية مظاهر وابدأوا من المدرسة!.
اللعب على المكشوف. على مسئوليتي الشخصية. هام جدًا. إحنا مش قدام خبر عادي… إحنا قدام مشهد لو اتطور خطوة واحدة بس، ممكن يغيّر شكل المنطقة كلها! الصواريخ بتتحرك… المسيّرات بتضرب… منشآت حيوية دخلت دائرة الاستهداف… وكل طرف بيقول: أنا برد على اللي بدأ الأول! والأخطر؟ إن الحكاية ممكن ما تكونش انتهت عند الضربة الأخيرة… لأن السؤال الحقيقي الآن: مين هياخد الخطوة التالية؟! لو فاكر إن اللي بيحصل مجرد جولة جديدة في حرب اليمن، ممكن تكون بتبص لنصف الصورة فقط.
لأن اللحظة اللي تنتقل فيها المواجهة من جبهات القتال داخل اليمن إلى مدن ومنشآت حيوية داخل السعودية، فإحنا بندخل منطقة مختلفة تمامًا من الحسابات. وهنا لازم نهدى دقيقة… ونفهم القصة من أولها.
خلال الساعات الماضية، تعرضت مناطق في جنوب السعودية، بينها أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها. والسلطات السعودية أعلنت أن الهجمات أصابت مواقع مدنية واقتصادية، وأسفرت عن إصابة 73 شخصًا، بينهم نساء وأطفال. والأخطر أن منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة دخلت أيضًا في دائرة الهجمات، مع تقارير عن حرائق وأضرار وتوقف مؤقت لبعض العمليات في منشآت متضررة.
طيب… إحنا وصلنا للنقطة دي إزاي؟
القصة بدأت مع تصاعد القتال داخل اليمن، بعد فترة طويلة من الهدوء النسبي أعقبت هدنة 2022. القوات التابعة للحكومة اليمنية، والمدعومة من السعودية، بدأت عمليات عسكرية ضد الحوثيين على عدة جبهات. الحوثيون اعتبروا التصعيد جزءًا من دعم سعودي مباشر للعمليات ضدهم، وأعلنوا أن الهجمات التي استهدفت الأراضي السعودية جاءت ردًا على العمليات والغارات داخل اليمن. وهنا بدأت أخطر حلقة في القصة: ضربة… يتبعها رد. والرد يتحول إلى ضربة أكبر. والضربة الأكبر تستدعي ردًا أقوى. وهكذا، بدل ما تكون المواجهة محصورة في ساحة واحدة، تبدأ حدود الصراع في الاتساع. وهنا تحديدًا تكمن الخطورة. لأن استهداف منشآت الطاقة مش مجرد تفصيلة عسكرية.
أي ضرر واسع لمنشآت النفط والطاقة السعودية يمكن أن تكون له تداعيات على أسواق الطاقة والتجارة والاقتصاد العالمي، خصوصًا إذا طال أمد التصعيد. والأهم من كل ده: ماذا سيحدث بعد الرد السعودي؟
هل سيكون الرد محدودًا؟ أم ستتوسع العمليات داخل اليمن؟ وهل نشهد موجات جديدة من الصواريخ والمسيّرات؟ وهل تدخل أطراف إقليمية أخرى بشكل مباشر أو غير مباشر؟ وهنا تبدأ الحسابات الأصعب.
لأن كل طرف لديه خطوط حمراء. لكن المشكلة أن الصاروخ لا يعرف أين تنتهي الخطوط الحمراء. ضربة واحدة قد تكون محسوبة. والرد عليها قد يكون محسوبًا. لكن عندما تتكرر الضربات، تبدأ الحسابات في الانفلات. ومن هنا يتحول التصعيد من رسائل متبادلة إلى مواجهة مفتوحة. لكن فيه سؤال أكبر من كل ده… ماذا عن التحالفات والاتفاقيات الدفاعية في المنطقة؟ في أوقات الهدوء، الاتفاقيات تبدو قوية ومطمئنة. لكن الاختبار الحقيقي لأي اتفاقية دفاعية يأتي عندما تبدأ الصواريخ في التحليق فعلًا. هل تتحول الاتفاقيات إلى تحرك فعلي إذا اتسعت المواجهة؟ أم أن لكل دولة حساباتها ومصالحها وحدود تدخلها؟ وده ملف يستحق قراءة مستقلة بعيدًا عن الشعارات والتصريحات.
والسؤال الأخطر الآن: هل نحن أمام جولة تصعيد أخرى وستنتهي؟ أم أن ما يحدث هو بداية مرحلة جديدة تمامًا في الصراع الإقليمي؟ لا أحد يستطيع أن يجزم الآن بأن حربًا شاملة بدأت. لكن المؤكد أن مستوى التصعيد أصبح خطيرًا بما يكفي لكي لا نتعامل معه كأنه مجرد خبر عابر. لأن التاريخ يعلمنا أن الحروب الكبرى لا تبدأ دائمًا بإعلان رسمي. أحيانًا تبدأ بـ ضربة… ثم رد… ثم رد على الرد. وبعدها يجد الجميع أنفسهم أمام حرب لم يكن أحد يريدها بهذا الحجم.
الخلاصة: اللعب على المكشوف لا يعني التهويل. ولا يعني أن نصدق كل فيديو أو صورة أو معلومة يتم تداولها على مواقع التواصل. اللعب على المكشوف يعني أن نقول بوضوح: هناك تصعيد حقيقي. هناك ضربات عبر الحدود. هناك منشآت حيوية أصبحت جزءًا من دائرة الخطر. وهناك احتمال حقيقي لأن تصبح الأمور أكثر تعقيدًا إذا استمرت سياسة الضربة والضربة المضادة.
لذلك، لا تستعجلوا إعلان الحرب الشاملة… لكن في نفس الوقت، لا تستهينوا بما يحدث. تابعوا المصادر الموثوقة، وميّزوا بين الخبر المؤكد والدعاية، وبين المعلومة والتحليل. لأن أخطر شيء في هذه المرحلة ليس فقط ما نعرفه… وإنما ما يمكن أن يحدث إذا قرر أحد الأطراف أن يرفع سقف المواجهة خطوة أخرى.
والسؤال الذي أتركه لكم: لو جاءت الضربة التالية أكبر من سابقتها… هل يظل الجميع قادرًا على احتواء الموقف؟ هنا بالضبط تبدأ القصة الأخطر. ربنا يحفظ السعودية واليمن وكل شعوب المنطقة من ويلات الحرب، ويكتب السلام والأمان للجميع.
هل بدأ العدّ التنازلي لسقوط أصوصا؟! نِرُوح لإثيوبيا وآبي أحمد على المكشوف… وبدون تهويل.
إثيوبيا أمام اختبار أمني جديد… والمعارضة المسلحة تقترب من منطقة حساسة جدًا! التطورات الميدانية تتسارع في غرب إثيوبيا، بعد إعلان قوات معارضة مسلحة سيطرتها على منطقة في مقاطعة دانغور بإقليم متكل، ضمن إقليم بني شنقول-قمز. الأخطر أن الحركة تقول إن تقدمها أدى إلى إغلاق الطريق الرابط بين قولقل بِلِس ومدينة أصوصا، عاصمة الإقليم.
وهنا لازم نقف… لأن أصوصا ليست مجرد مدينة عادية؛ فهي عاصمة الإقليم، والتطورات بالقرب منها تعني أن الضغط الأمني على حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد يتزايد في منطقة شديدة الحساسية. والأهم أن بني شنقول-قمز يقع في غرب إثيوبيا، بالقرب من الحدود السودانية، ما يجعل أي تصعيد واسع هناك ذا أبعاد تتجاوز حدود الإقليم نفسه.
لكن خلينا نكون واضحين جدًا: حتى الآن، لا يوجد تأكيد موثوق بأن مدينة أصوصا نفسها سقطت أو خرجت عن سيطرة الحكومة الإثيوبية. ولا يصح أن نقول إن المعارضة سيطرت على العاصمة الإقليمية لمجرد وجود اشتباكات أو قطع طريق. المؤكد حتى الآن هو وجود تحركات مسلحة وتقدم للمعارضة واشتباكات في المنطقة، بينما تظل تفاصيل السيطرة الميدانية وحجمها بحاجة إلى تأكيد مستقل.
وهنا السؤال الأهم: إلى أين يمكن أن يصل هذا التصعيد؟ هل يتوقف الأمر عند قطع الطرق والسيطرة على مناطق محدودة؟ أم تستطيع القوات المعارضة توسيع نطاق عملياتها والاقتراب أكثر من أصوصا؟ وهل تستطيع حكومة آبي أحمد احتواء الموقف قبل أن يتحول إلى أزمة أمنية أكبر في غرب البلاد؟ والسؤال الأخطر: ماذا لو اتسعت المواجهات ووصلت إلى مناطق أكثر قربًا من الحدود السودانية؟ ساعتها لن تكون القضية مجرد اشتباك محلي داخل إقليم إثيوبي. لأننا نتحدث عن منطقة شديدة الحساسية جغرافيًا وسياسيًا، وفي محيطها ملفات إقليمية معقدة أصلًا.
لذلك، الحديث عن سقوط أصوصا الآن سابق لأوانه. لكن في المقابل، التقليل من أهمية ما يحدث سيكون خطأ أيضًا. لأن أي معارضة مسلحة تستطيع قطع طرق رئيسية أو فرض وجود ميداني في منطقة حساسة، فهي توجه رسالة واضحة إلى الحكومة: "المواجهة لم تنتهِ… وما زال لدينا ما نقوله على الأرض."
تعليقي: إثيوبيا ليست أمام أزمة بسيطة، وآبي أحمد أمام تحدٍ جديد يحتاج إلى قراءة هادئة ودقيقة. لا نعلن سقوط أصوصا قبل وجود دليل. ولا نعتبر كل مقطع فيديو حقيقة لمجرد انتشاره. وفي نفس الوقت، لا نتجاهل التحركات العسكرية والاشتباكات والتقدم الميداني. لأن السؤال الحقيقي ليس فقط: هل سقطت أصوصا؟ السؤال الأخطر: هل بدأت القوات المعارضة تقترب من مرحلة تستطيع فيها تهديد مركز الإقليم نفسه؟ الأيام القادمة هي التي ستجيب. ونحن نتابع… لأن اللعب على المكشوف يبدأ من هنا.
يا دولة رئيس الوزراء… كفاية مظاهر وابدأوا من المدرسة!
رسالة على المكشوف إلى الدكتور مصطفى مدبولي. على مسئوليتي الشخصية. هام جدًا… هل أصبحنا نحتاج إلى توجيه من فوق حتى يذهب المحافظ إلى مدرسة في محافظته؟!
كل سنة نفس المشهد… جولات، كاميرات، تصريحات، صور افتتاح العام الدراسي… ثم ينتهي الاستعراض وتعود المدارس إلى مشاكلها القديمة! وبصراحة شديدة: المشهد استفزني، والأكثر استفزازًا أن تتحول متابعة المدارس إلى “حدث موسمي” بدل أن تكون عملًا يوميًا ثابتًا.
يا دولة رئيس الوزراء… المدرسة مش محتاجة كاميرات يوم الافتتاح… المدرسة محتاجة حد يسأل عنها طول السنة! محتاجة صيانة. محتاجة نظافة. محتاجة دورات مياه آدمية. محتاجة فصول مجهزة. محتاجة مقاعد صالحة. محتاجة معامل وأنشطة. والأهم من كل ده: محتاجة طالب يحس إنه داخل مؤسسة محترمة، مش مجرد مبنى بنحاول نلحق نجهزه قبل الدراسة بيومين.
والسؤال الذي أطرحه بكل وضوح: إحنا مش عارفين إن مشاكل المدارس موجودة من سنين؟! هل نكتشف كل عام دراسي أن المدارس تحتاج إلى صيانة؟ هل نكتشف كل عام أن بعض المدارس تحتاج إلى دهان ونظافة وإصلاحات؟ هل نكتشف فجأة أن المديرين والمدرسين يواجهون أزمات في الإمكانيات؟ بالطبع لا… كلنا نعرف. إذن لماذا لا تتحول هذه المعرفة إلى خطة صيانة مستمرة بدلًا من التحرك الموسمي قبل بداية الدراسة؟
والأغرب من ذلك هو قضية أولويات الإنفاق المحلي. كل محافظة لديها موازنة، وهناك بنود للإنفاق والخدمات والمشروعات. والسؤال هنا ليس: “هل نصرف؟” السؤال الحقيقي: “بنصرف فين؟ وبنحاسب مين على نتيجة الصرف؟” لماذا تتحول بعض أعمال الرصف والتجميل والإحلال والتجديد إلى أولوية، بينما تظل مدارس تحتاج إلى الصيانة؟ لماذا لا تكون هناك قاعدة واضحة: المدرسة التي تضم أبناء المنطقة لها أولوية في الصيانة قبل أي تجميل غير ضروري؟ ولماذا لا يتم تقييم المحافظ ورئيس الحي ورئيس المدينة على مستوى الخدمات الفعلي، وليس على عدد الصور والجولات والتصريحات؟
وهنا أصل إلى نقطة أكثر حساسية… أنا لا أطالب بإهمال المساجد، ولا أضع التعليم في مواجهة الدين. بالعكس تمامًا. المسجد له احترامه ومكانته. لكن المدرسة أيضًا لها حرمتها… لأنها المكان الذي نصنع فيه مستقبل أولادنا. ولا يصح أن نضع المجتمع أمام اختيار زائف بين الدين والتعليم. المشكلة ليست في وجود مسجد جيد أو مدرسة جيدة… المشكلة عندما تصبح أولوياتنا مختلة.
إذا كان لدينا تبرع مجتمعي محدود، فلماذا لا نشجع جزءًا منه على دعم المدارس؟ وإذا كان هناك إنفاق حكومي يمكن إعادة ترتيب أولوياته، فلماذا لا نضع صيانة المدارس في مقدمة هذه الأولويات؟ ولماذا لا يتحول المجتمع المدني ورجال الأعمال إلى شركاء حقيقيين في تطوير المدارس، تحت رقابة الدولة وبشفافية كاملة؟
تخيلوا معي تجربة بسيطة: صندوق مكتوب عليه: “ساهم في تطوير مدرسة أولادك.” وصندوق آخر: “ساهم في تجميل منطقة عامة.” ثم اسألوا أهل المنطقة: أين تريدون أن تذهب أموالكم؟ أنا أراهن أن المواطن عندما يرى أن المساهمة ستذهب مباشرة إلى مدرسة أولاده، وسيشاهد النتيجة بعينه، سيكون أكثر استعدادًا للمشاركة.
يا دولة رئيس الوزراء… نحن لا نحتاج كل عام إلى اكتشاف المشكلة من جديد. نحتاج إلى نظام صيانة سنوي للمدارس يبدأ بعد انتهاء العام الدراسي، وليس قبل بداية العام الجديد بأيام. نحتاج إلى قاعدة بيانات لكل مدرسة: ماذا تحتاج؟ كم تكلف؟ من المسؤول عن التنفيذ؟ ومتى انتهت الصيانة؟ وكم أنفقت الدولة؟ والأهم: هل المدرسة أصبحت بالفعل أفضل؟
وأقترح أيضًا أن يكون هناك تقرير علني سنوي لكل محافظة عن حالة المدارس. مدرسة تحتاج صيانة عاجلة؟ تُعلن. مدرسة انتهت صيانتها؟ تُعلن. ميزانية الصيانة؟ تُعلن. الجهة المنفذة؟ تُعلن. نسبة الإنجاز؟ تُعلن. لأن الشفافية تمنع كثيرًا من الفوضى، والمحاسبة تجعل المسؤول يفكر ألف مرة قبل إنفاق جنيه واحد في غير مكانه.
وفي النهاية… يا دولة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، لا نريد أن يكون اهتمام الدولة بالمدارس موسمًا يبدأ مع طابور الصباح وينتهي مع انتهاء التصوير. نريد مدرسة محترمة طول السنة. نريد أن يشعر الطالب أن الدولة تضعه في مقدمة أولوياتها. ونريد من المحافظ عندما يذهب إلى المدرسة ألا يذهب لأن هناك تعليمات من الأعلى… بل لأنه يعرف أن متابعة المدارس جزء أصيل من وظيفته. لا تجعلوا أبناءنا يدفعون ثمن سوء ترتيب الأولويات. المستقبل لا يُبنى بالدهان والرصف والصور… المستقبل يُبنى داخل المدرسة.
تعليقي: أنا لا أقول إن رأيي هو الحل الوحيد، وقد أكون مخطئًا في بعض التفاصيل… لكنني أقول إن السؤال يستحق أن يُطرح بصوت عالٍ: هل نعطي التعليم ما يستحقه فعلًا من اهتمام ومال ومتابعة؟ لو كانت الإجابة نعم… فليظهر ذلك في حال مدارسنا، لا في عدد الجولات والتصريحات. ابنوا الإنسان أولًا… وبعدها يأتي كل شيء. ورربنا يحفظ مصر وأولادها، ويعين كل مسؤول مخلص على أداء الأمانة. حفظ الله مصر وشعبها، وجعلها دائمًا آمنة مطمئنة. كرر معي وأمن خلفي: حفظ الله مصر، قيادةً وشعبًا وجيشًا، وجعلها دائمًا واحةً للأمن والاستقرار، ومساندة الضعفاء عامة والأشقاء خاصة… ووفق أبناءها إلى كل خير… وحفظ الله الزعيم السيسي البطل قولوا آمين. تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر، وحفظ شعوب المنطقة من ويلات الفوضى والصراعات. والحمد لله رب العالمين… واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون.

تعليقات
إرسال تعليق