الصيدلية ادتك علاج غلط.. مين يتحمل المسؤولية؟ واعرف حقك
كتب /أحمد سعد عسل المحامى
غلطة في علبة دواء ممكن تتحول لمشكلة كبيرة.. اعرف تعمل إيه وتحافظ على حقك
تخيل إنك داخل الصيدلية ومعاك روشتة من الدكتور، بتطلب الدواء المكتوب فيها، والصيدلي أو الشخص الموجود في الصيدلية يديك علبة وتدفع وتمشي.
ترجع البيت وتبص في العلبة... تكتشف إن الدواء مش هو اللي مكتوب في الروشتة!
هنا أول سؤال هييجي في بالك:
مين المسؤول؟ وهل من حقك تطالب بحقك لو الدواء الغلط اتاخد وسببلك ضرر؟
الإجابة مش دايمًا «الصيدلي هو المسؤول»، لكن القانون بيحط قواعد مهمة جدًا لازم تعرفها.
❓ هل صرف دواء غلط يعتبر مشكلة قانونية؟
ممكن يكون كذلك، خصوصًا إذا كان الدواء المصروف مختلفًا عن المطلوب في الروشتة، أو تم صرفه بطريقة تخالف القواعد المنظمة لمزاولة مهنة الصيدلة.
والقانون رقم 127 لسنة 1955 بشأن مزاولة مهنة الصيدلة هو القانون الأساسي المنظم للمهنة، مع التعديلات التي طرأت عليه، ومنها القانون رقم 90 لسنة 2025.
كما أن هيئة الدواء المصرية تعتبر الأخطاء الدوائية موضوعًا مرتبطًا بسلامة المريض، وتتيح برنامجًا رسميًا للإبلاغ عن الأخطاء الدوائية، والتي قد تحدث في مراحل مختلفة من التعامل مع الدواء، ومنها الصرف.
❓ طيب مين يتحمل المسؤولية؟
دي أهم نقطة.
مش كل حالة دواء غلط معناها تلقائيًا إن الصيدلي هو المسؤول.
لازم نعرف:
مين اللي صرف الدواء؟
هل الشخص اللي صرفه صيدلي أم شخص آخر؟
هل كانت فيه روشتة واضحة؟
إيه الدواء المطلوب وإيه الدواء اللي تم صرفه؟
هل المريض استخدم الدواء؟
هل حصل له ضرر؟
وهل الضرر ده سببه الدواء الخطأ فعلًا؟
يعني المسؤولية القانونية بتتحدد على حسب الواقعة والأدلة والضرر وعلاقة الخطأ بالضرر.
❓ طب لو الشخص اللي صرف الدواء مش صيدلي؟
هنا الموضوع ممكن يبقى أخطر.
فالقانون رقم 127 لسنة 1955، وبعد تعديله بالقانون رقم 90 لسنة 2025، نص في المادة 37 على أنه لا يجوز لغير الأشخاص الذين حددهم القانون التدخل في تحضير الوصفات الطبية أو صرفها أو بيع المستحضرات الصيدلية للجمهور.
يعني وجود شخص داخل الصيدلية مش معناه تلقائيًا إن من حقه يصرف لك الدواء.
وعشان كده لو اكتشفت إن الشخص اللي صرف الدواء لك مش صيدلي، احتفظ بأي دليل يثبت الواقعة، لأن المعلومة دي ممكن تكون مهمة جدًا عند فحص المسؤولية.
❓ ولو اكتشفت الدواء الغلط قبل ما آخده؟
هنا أهم حاجة:
ما تستخدمش الدواء.
واحتفظ بكل حاجة ممكن تثبت اللي حصل، ومنها:
الروشتة الأصلية.
علبة الدواء اللي اتصرفت لك.
الدواء نفسه.
الفاتورة أو إيصال الشراء.
أي رسائل أو بيانات تثبت عملية الشراء.
ولو أمكن، دوّن وقت وتاريخ الواقعة وما حدث بالتفصيل.
ومتستعجلش في التخلص من العلبة أو الدواء، لأن الحاجة دي ممكن تكون من أهم الأدلة على الواقعة.
❓ طب لو أنا أخدت الدواء الغلط بالفعل؟
هنا الأولوية لصحتك.
لو ظهرت عليك أعراض أو كان هناك احتمال لضرر، اطلب تقييمًا طبيًا مناسبًا في أسرع وقت، واحتفظ بالتقارير الطبية وأي مستندات تثبت ما حدث.
بعد كده يبدأ السؤال القانوني:
هل حصل خطأ؟ وهل الخطأ ده تسبب في ضرر؟ وهل نقدر نثبت العلاقة بين الاتنين؟
ودي نقطة مهمة جدًا، لأن مجرد وجود دواء مختلف لا يعني وحده أن تعويضًا ماليًا أصبح مستحقًا تلقائيًا؛ تحديد المسؤولية والتعويض بيتوقف على ظروف الواقعة وما يثبت فيها.
❓ ولو الدواء الغلط ما سببليش أي ضرر؟
برضه الواقعة ما تتسابش كأنها ما حصلتش.
لأن الخطأ في صرف الدواء ممكن يكون مسألة تستحق الإبلاغ والفحص من الجهة المختصة، خصوصًا أن هيئة الدواء المصرية لديها آليات رسمية للإبلاغ عن الأخطاء الدوائية ومخالفات المنشآت والمستحضرات الصيدلية.
لكن لازم نفرق بين حاجتين:
الإبلاغ عن الواقعة شيء، وإثبات مسؤولية مدنية أو جنائية شيء آخر.
كل واحدة لها شروطها وأدلتها.
❓ أشتكي فين؟
من حق المواطن الإبلاغ عن المخالفات المتعلقة بالمستحضرات أو المنشآت الصيدلية من خلال قنوات هيئة الدواء المصرية، ومن بينها الرقم 15301.
والأفضل عند تقديم البلاغ أن يكون معك أكبر قدر ممكن من المعلومات والمستندات، مثل:
اسم الصيدلية – تاريخ الواقعة – الدواء المطلوب – الدواء المصروف – الروشتة – الفاتورة – وأي مستندات طبية إذا حصل ضرر.
❓ هل الفاتورة مهمة؟
آه، ومهمة جدًا.
لأن الفاتورة ممكن تساعد في إثبات إن الدواء تم شراؤه من المكان في التاريخ المذكور.
لكن متعتمدش على الفاتورة وحدها.
الروشتة، والدواء المصروف، والعلبة، والتقارير الطبية، وأي دليل آخر على الواقعة، ممكن يكون لهم أهمية كبيرة عند تقييم الموضوع.
❓ وهل الصيدلية نفسها ممكن تتحمل مسؤولية؟
ممكن تكون محل بحث في المسؤولية بحسب ظروف الواقعة ودور كل شخص فيها.
لكن مينفعش نقول بشكل عام:
«أي دواء غلط = الصيدلي مسؤول»
ولا:
«طالما الدواء اتصرف من الصيدلية يبقى المسؤول شخص واحد»
لأن تحديد المسؤولية محتاج معرفة مين قام بالفعل، وإيه اللي حصل بالضبط، وهل وقع ضرر، وإيه علاقة الخطأ بالضرر.
⚖️ حقك في إيدك
لو استلمت دواء واكتشفت إنه مش هو المطلوب:
1️⃣ ما تستخدمش الدواء
خصوصًا قبل التأكد من سبب الاختلاف.
2️⃣ احتفظ بالروشتة
دي من أهم المستندات اللي توضح الدواء المطلوب أصلًا.
3️⃣ احتفظ بالدواء وعلبته
ومتتخلصش منهم لمجرد إنك اكتشفت الخطأ.
4️⃣ احتفظ بالفاتورة
لأنها تساعد في إثبات عملية الشراء ومكانها وتوقيتها.
5️⃣ لو أخذت الدواء وحصل ضرر
اطلب المساعدة الطبية المناسبة، واحتفظ بكل التقارير الطبية والمصروفات والمستندات المرتبطة بالواقعة.
6️⃣ لو فيه مخالفة
تقدر تستخدم قنوات هيئة الدواء المصرية للإبلاغ عنها، ومنها الرقم 15301.
7️⃣ متتهمش حد من نفسك
وثّق الواقعة الأول، لأن تحديد المسؤولية القانونية محتاج أدلة ووقائع واضحة.
⚠️ وإمتى تحتاج محامي؟
لو الموضوع وقف عند اكتشاف دواء مختلف وتم تصحيح الخطأ بدون ضرر، قد يكون الأمر في الأساس متعلقًا بالتوثيق والإبلاغ.
لكن لو:
الدواء اتاخد بالفعل.
حصلت مضاعفات أو إصابة.
ترتب عليك علاج أو مصاريف.
حصلت خسارة أو ضرر واضح.
أو فيه خلاف مع الصيدلية حول الواقعة.
فهنا الأفضل استشارة محامٍ، خصوصًا قبل اتخاذ إجراءات قانونية، عشان يراجع الأدلة ويحدد المسار القانوني المناسب.
في النهاية...
الدواء مش سلعة عادية، والخطأ في صرفه ممكن تكون نتيجته أكبر بكتير من مجرد «علبة اتبدلت».
وعشان كده، لو استلمت دواء غلط، متتصرفش بعشوائية.
متستخدموش، احتفظ بالروشتة والدواء والعلبة والفاتورة، ولو حصل ضرر احتفظ بكل مستند طبي، واعرف الجهة اللي تقدر تبلغها.
والأهم:
اعرف حقك.. لكن اعرف كمان إزاي تثبته.

تعليقات
إرسال تعليق