فقر و حب


كتبت /إيڤلن غرز الدّين

لا نستوي يا حبيبي ..

فأنت ترتدي الكبرياء 

و أنا أرصع قلبي بالبساطة 


تنام على سرير مذهب 

حريره يفصل فساتين لكل فتايات حارتي

بينما أنا أفترش الأرض 

و ألتحف السماء ..


تختار ما يناسب ذوقك الرفيع 

بينما أحاول أن أحفظ ما ارتديت بالمرات السابقة 

كي لا أكرره بنفس المكان 

أعيد ارتدائه لكن مع أناس آخرين!


تتأفأف من سياراتك التي لم تعد تغري عنفوانك! 

وأنا أسعد بكل خلاياي لأنني عدت من طريق طويل 

و ما زال كم من أكمامي ناشف 

لا يسيل منه عرق الفقر! 


لا نستوي يا ظل الله بأجفاني 

خلقت و كل من حولك يضرب لابتسامتك تحية 

كبرت فهرولت إليك أمك لتهديك أول قصر ستعيش به أميرًا

حينما سارعت أمي بالبكاء لعدم قدرتها على سد احتياجاتي الأولى 


قد مللت من تكرار أعياد الميلاد 

بينما أنا لا أعرف كيف يكون مظهر المرء و هو يحتفل بعمره

إلا بالأفلام و المسلسلات ..


وقفت يا حبيبي بمئات أعياد الميلاد ..

لكن ولا مرة واحدًا منهم كان عيدي! 


بينما كنت تضجر من واجباتك 

كنت أدرس و أعمل لأسد رمقي 

أبيك يحتفل بأنصاف علاماتك 

و أبي يوبخني إذا نقصت درجات امتحاناتي عن التسعون من المئة 


لم أجرب بحياتي طعم الدلال 

ولا أعرف معنى الغنج ببيتي 


أو بالأحرى أعرفه لكن بطريقة مختلفة 

فالدلال أن لا تطعمني أمي نفس الأكلة ثلاثة أيام


وأن يأتي أبي لمعبده فلا أغسل رجليه 

إجازة! 

ولا أقبل يده خمس و عشرون مرة 

كمكافأة له لأنه قام بواجبه! 


كانت أمي لا تسمح لنا أن نأكل معه 

تقول لنا هذا سيدكم! 

عندما كبرت أمست تخبرني أنه أبي 

كيف سأصدق ! 

عشت عمري بأكمله أظنه إلاهًا! 



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية