ما زالت هناك بدايات جميلة الجزء الثاني | أنت أقوى مما تظن
كتبت / علا هويدي
كم مرة مررت بموقف ظننت أنك لن تستطيع تجاوزه، ثم اكتشفت بعد فترة أنك تجاوزته بالفعل؟
وكم مرة قلت لنفسك: «أنا مش هقدر»، ثم وجدت نفسك تكمل، وتحاول، وتتعلم، وتبدأ من جديد؟
نحن أحيانًا لا نعرف قوتنا الحقيقية إلا عندما نحتاج إليها.
نعيش أيامنا بشكل عادي، ونعتقد أننا نعرف حدود قدرتنا، إلى أن تأتي لحظة تحتاج فيها إلى الصبر أكثر، وإلى الشجاعة أكثر، وإلى أن تعتمد على نفسك أكثر مما توقعت.
عندها تكتشف شيئًا مهمًا:
أنك أقوى بكثير مما كنت تظن.
القوة ليست دائمًا في أن تكون واثقًا طوال الوقت.
وليست في ألا تخاف، أو ألا تتردد، أو ألا تشعر بالتعب.
القوة الحقيقية أن تشعر بكل ذلك، ومع ذلك تقول: «سأحاول مرة أخرى.»
أن تتعثر ولا تجعل التعثر سببًا للتوقف.
أن تخطئ، ثم تتعلم.
أن تغير خطتك عندما تكتشف أنها لا تناسبك.
أن تبدأ من جديد دون أن تخجل من البداية.
فليس مطلوبًا منك أن تكون شخصًا لا يتأثر بشيء، ولا إنسانًا يعرف دائمًا ماذا يفعل.
كل ما تحتاجه أحيانًا هو أن تؤمن بأنك قادر على التعامل مع الخطوة القادمة، حتى لو لم تكن تعرف شكل الطريق كله.
ولا تقارن قوتك بقوة شخص آخر.
فلكل إنسان رحلته الخاصة.
قد ترى شخصًا ينجح بسهولة، ولا تعرف كم مرة حاول قبل أن يصل.
وقد ترى شخصًا بدأ متأخرًا، ولا تعرف كم من الوقت قضاه في البحث عن الطريق المناسب.
وقد تعتقد أن شخصًا آخر أكثر حظًا منك، بينما هو نفسه يتمنى أحيانًا أن يمتلك شيئًا تملكه أنت.
لذلك، لا تجعل حياة الآخرين مقياسًا لحياتك.
انظر إلى نفسك.
تذكر كم شيء تعلمته.
كم مرة استطعت أن تكمل رغم أنك لم تكن تعرف كيف ستكمل.
كم موقفًا جعلك أكثر نضجًا.
كم تجربة أضافت إليك شيئًا.
وكم مرة ظننت أن الأمر أكبر منك، ثم اكتشفت أنك كنت أكبر منه.
هذه الأشياء الصغيرة هي التي تصنع قوتك.
القوة لا تأتي فجأة.
إنها تُبنى يومًا بعد يوم، من التجارب، ومن المحاولات، ومن القرارات الصغيرة التي نتخذها حتى في الأيام التي لا نشعر فيها بالحماس.
ولهذا، لا تنتظر أن تشعر بالقوة حتى تبدأ.
ابدأ، وستكتشف قوتك وأنت في الطريق.
خذ خطوة واحدة.
تعلم مهارة جديدة.
قدم على فرصة.
اتصل بالشخص الذي كنت تؤجل التواصل معه.
اكتب الفكرة التي ظلت في رأسك طويلًا.
ارجع إلى حلم تركته لأنك ظننت أنه أصبح بعيدًا.
ليس شرطًا أن تنجح من المحاولة الأولى.
المهم ألا تجعل المحاولة الأولى هي المحاولة الأخيرة.
وتذكر أن الإنسان لا يحتاج إلى أن يرى الطريق كله حتى يتحرك.
أحيانًا تكفيه خطوة واحدة واضحة، وبعدها تظهر الخطوة التالية.
ثم التي بعدها.
وبعد فترة، ينظر إلى الخلف ويكتشف أنه قطع مسافة طويلة، فقط لأنه لم يتوقف عند أول عقبة.
أنت لا تحتاج إلى حياة مثالية حتى تبدأ في بناء حياة تحبها.
ولا تحتاج إلى أن تكون مستعدًا بنسبة مئة بالمئة.
ابدأ بما لديك.
بخبرتك الحالية.
بإمكانياتك الحالية.
وبالخطوة التي تستطيع القيام بها اليوم.
قد لا تكون هذه الخطوة كبيرة في نظر الآخرين، لكنها قد تكون بداية تغيير كبير بالنسبة لك.
فلا تقلل من نفسك، ولا من محاولاتك، ولا من الخطوات الصغيرة التي تقوم بها.
ربما أنت الآن أقرب مما تتخيل.
وربما كل ما تحتاجه هو أن تمنح نفسك فرصة أخرى.
لأن بداياتنا الجميلة لا تحتاج دائمًا إلى ظروف مثالية… أحيانًا تحتاج فقط إلى شخص قرر أن يؤمن بنفسه.
وفي الجزء القادم، سنكتشف شيئًا آخر مهمًا:
كيف يمكن لخطوة صغيرة جدًا أن تغيّر اتجاه حياتنا بالكامل؟

تعليقات
إرسال تعليق