"هات صورة البطاقة بس."
كتب /أحمد سعد عسل
جملة بنسمعها كتير جدًا، خصوصًا لما نشتري حاجة بالتقسيط، أو نتعامل مع محل جديد، أو نطلب خدمة معينة.
وفي الغالب بنطلع البطاقة، ونصوّرها، ونسلم الصورة من غير ما نسأل نفسنا سؤال بسيط:
الصورة دي هتستخدم في إيه؟ وهتفضل عند مين؟
الموضوع قد يبدو عاديًا، لكن بطاقة الرقم القومي مش مجرد صورة، و إنما تحتوي على بيانات شخصية مرتبطة بهويتك، وبالتالي التعامل معها مش المفروض يكون بلا ضوابط.
هل صاحب المحل من حقه يطلب صورة البطاقة؟
الإجابة مش "آه" أو "لأ" بشكل مطلق.
ففي بعض المعاملات، خصوصًا التقسيط أو إبرام تعاقد معين، قد تكون هناك حاجة مشروعة للحصول على بعض بيانات العميل لإتمام التعامل وتنفيذ الالتزامات المتعلقة به.
لكن وجود سبب مشروع لجمع البيانات لا يعني أن صاحب المحل أصبح من حقه استخدام الصورة في أي غرض آخر، أو الاحتفاظ بها بلا ضوابط، أو تداولها مع أشخاص آخرين.
فقانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 وضع إطارًا لتنظيم جمع البيانات الشخصية ومعالجتها وحمايتها، وقرر حقوقًا للشخص صاحب البيانات، والتزامات على من يقوم بجمعها أو معالجتها.
طيب.. إيه المشكلة في صورة البطاقة؟
المشكلة مش في الصورة نفسها.
المشكلة في البيانات الموجودة فيها، وطريقة استخدامها بعد كده.
فصورة البطاقة قد تحتوي على اسمك، ورقمك القومي، وعنوانك، وغيرها من البيانات التي يمكن أن تكشف عن هويتك.
وعشان كده، لما تسلم صورة بطاقتك، من حقك تعرف:
ليه محتاجينها؟
وهتستخدم في إيه؟
وهتتحفظ عند مين؟
خصوصًا إذا كان الطلب خارج إطار معاملة واضحة ومحددة.
ولو قالك: "دي مجرد إجراءات عادية"؟
الإجابة بسيطة:
اسأل عن الإجراء قبل ما توافق عليه.
لو أنت بتشتري بالتقسيط مثلًا، اقرأ العقد كويس، واعرف البيانات المطلوبة منك والغرض منها.
ولو حد طلب صورة البطاقة لمجرد الاحتفاظ بها من غير ما يوضح السبب، فمن الأفضل ما تتعاملش مع الموضوع على إنه أمر عادي لمجرد أن الناس كلها بتعمله.
القانون يهتم بأن يكون جمع البيانات واستخدامها مرتبطًا بغرض مشروع ومحدد، وأن يتم التعامل معها وفق الضوابط المقررة قانونًا.
والأخطر.. لما الصورة تخرج من المكان اللي سلمتها فيه
هنا لازم نقف.
لأن المشكلة الحقيقية ممكن تبدأ لما يتم استخدام البيانات في غير الغرض الذي جُمعت من أجله، أو يتم تداولها أو إتاحتها لغير المصرح لهم.
وعشان كده، مش كل مرة تسلم فيها صورة بطاقتك لازم تخاف، لكن في نفس الوقت ما ينفعش تسلم بياناتك لأي شخص من غير ما تعرف السبب والجهة والغرض.
تعمل إيه قبل ما تسلم صورة بطاقتك؟
خلي عندك كام عادة بسيطة:
- اسأل عن سبب طلب صورة البطاقة.
- اعرف الغرض من استخدامها.
- اقرأ أي عقد أو مستند هتوقع عليه.
- ما تبعتش صورة بطاقتك لشخص مجهول أو لرقم غير معروف.
- ما تحتفظش بصور بطاقتك على أجهزة أو حسابات غير آمنة.
- ولو حسيت إن طلب البيانات غير واضح أو ملوش علاقة بالمعاملة، اسأل قبل ما توافق.
في النهاية..
إحنا أحيانًا بنحمي فلوسنا أكتر ما بنحمي بياناتنا.
ممكن واحد يقف عشر دقايق عشان يتأكد إن فلوسه هترجع له، لكن لما حد يقوله:
"هات صورة البطاقة"..
يسلمها في ثواني من غير ما يسأل.
والحقيقة إن الوعي القانوني مش معناه إنك ترفض كل طلب، ولا إنك تشك في كل شخص.
الوعي ببساطة إنك تعرف إنت بتدي بياناتك لمين.. وليه.. وهتستخدم في إيه.
قبل ما تسلم صورة بطاقتك.. اسأل.
لأن بياناتك تخصك، وحمايتها تبدأ من وعيك بيها.
اعرف حقك.. واحمِ بياناتك.

تعليقات
إرسال تعليق