التنازلات

كتبت /عالية سايح

جلست في غرفتها تنظر إلى نافذتها البعيدة عنها تسمع أصوات العصافير لكن دون أن تراها تترقب مجيئ الهدهد خلف الجدران في بستان موجود خلف النافذة صارت تعرف بمجيئه كل سنة من صوته الفريد لم تكن تعرف انه الهدهد الا ذات يوم كانت تشاهد برنامج على انواع الطيور وأصواتها في العالم الافتراضي
اذنها صارت تعوض بصرها حيث أصبحت تعيش بهجة الأطفال وهم يلعبون على ارجوحة قد صنعتها لهم الجدة في البستان تسمع صراخهم حين يجرون وصمتهم، حين يختبؤن ،تسمع حسيس أوراق الأشجار حين تداعبها الرياح
الحياة مثل ورقة بيضاء كلما تعرضنا لمواقف ادت بنا إلى التنازل تنكمش ويطوى جزء منها ولو صغير ،الاحساس بأننا لانملك القرار تنازل ،الاحساس بالضعف والخوف من ان نخوض معارك الحياة تنازل ،عدم مشاركة الآخرين حتى ولو في الحديث تنازل ،صمتنا عن التبرير واللجوء للوحدة تنازل ،رؤية البعض يتنمر علينا تنازل ،سعينا لارضاء الكل تنازل اكلنا ولبسنا على اذواقهم تنازل فبين كل تنازل وتنازل يطوى جانب من الورقة حتى تتحول إلى كرة مصيرها ادراج الرياح او سلة المهملات
لست اريد ثورة ضد التنازل لكن اتمنى ان يصير التنازل هو الكرة الورقية التي لاوجود لها في حياتنا امنيتي ان تكون لنا صفحة نكتب فيها مانريد ومانسعى اليه دون خوف او تراجع بكل رضى عن أنفسنا حتى ولو كانت النافذة بعيدة سنكتب ولو القليل عن مانراه والكثير عن ما سمعناه

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية