ماذا لو كنتُ أمًا؟
اعتراف /أسماء السومرية
ماذا لو كنتُ أمًا؟
لا أعرف من أين أبدأ.
من أول طفل؟ أم من آخر مرة رأيت فيها أولادي؟ أم من هذه اللحظة التي أجلس فيها وسط الزحام، أبيع وأبتسم وأجيب الناس، بينما في داخلي أمٌّ تبكي على ستة أبناء؟
أحيانًا أشعر أن الرقم نفسه أكبر من قدرة قلبي على الاستيعاب.
ستة.
ليس طفلًا واحدًا ابتعد.
ولا اثنان.
ستة أبناء هم ثلاثة وعشرون عامًا من عمري.
ثلاثة وعشرون عامًا لم تكن مجرد سنوات مضت؛ كانت أجسادًا صغيرة تكبر أمام عيني، ملابس أغسلها، طعامًا أعده، مدارس، مرض، خوف، ضحك، خصام، مصالحات، أصواتًا تملأ البيت حتى كنت أضيق بها أحيانًا، ثم أشتاق إليها حين يصمت كل شيء.
واليوم أجلس وحدي.
فأفهم لأول مرة أن الضجيج الذي كنت أهرب منه أحيانًا كان هو الحياة نفسها.
ماذا لو كنتُ أمًا؟
هذا السؤال يوجعني.
لأنني لا أستطيع أن أجيب عنه بثقة.
كنت أظن أنني أعرف.
كنت أقول: أنا أم.
وأعرف ماذا يعني أن أكون أمًا.
لكنني اليوم أراجع نفسي، وأقول:
ربما كنت أحبهم أكثر مما كنت أعرف كيف أربيهم.
وهذه جملة مؤلمة جدًا.
لأن الحب وحده لا يصنع أمومة ناجحة.
كنت صديقة.
وأختًا كبيرة.
وكتفًا.
وممرضة.
ورفيقة.
ومدللة.
وكنت أحيانًا كل شيء لهم، حتى نسيت أن أسأل نفسي:
من أنا؟
كنت أريد أن أكون الأم التي لم أجدها أنا.
هذه الحقيقة ربما تفسر أشياء كثيرة.
لم أشعر في طفولتي أن لدي أمًا بالمعنى الذي كنت أحتاجه.
كانت لي أم بيولوجية، لكنني كنت ابنة أبي.
أما صورة الأم التي تحتضن، وتقص الشعر، وتشتري الحلوى، وتصنع من التفاصيل الصغيرة ذاكرة دافئة، فقد وجدتها أكثر في أختي الكبيرة.
ولهذا عندما أصبحت أمًا، اتخذت قرارًا داخليًا لم أقله لأحد:
لن أجعل أولادي يشعرون بما شعرت به.
سأعطيهم كل ما فقدته.
سأكون حنونة.
مساندة.
متفهمة.
قريبة.
وسّعت قلبي لهم إلى أقصى ما استطعت.
لكنني لم أفهم وقتها أن الطفل لا يحتاج إلى قلب مفتوح فقط.
يحتاج أيضًا إلى أم تعرف أين تضع الحدود.
وهنا أخطأت.
كنت أخاف من القسوة.
فابتعدت عن الحزم.
كنت أخاف أن أكون سببًا في حزنهم.
فكنت أحيانًا أتنازل عن أشياء كان يجب ألا أتنازل عنها.
كنت أريد أن يشعروا بالأمان، لكنني لم أفهم أن الأمان ليس أن يحصل الطفل دائمًا على ما يريد.
الأمان أن يعرف أن هناك أمًا ثابتة.
تعرف متى تحتضن.
ومتى تمنع.
ومتى تقول:
لا.
وأنا لم أكن جيدة في كلمة «لا».
ربما لأنني أنا نفسي قضيت سنوات طويلة أتعلم كيف أقول نعم للحياة، حتى عندما كانت الحياة تؤذيني.
ثم جاء الرجل الذي أحببته.
وهنا حدث خطئي الأكبر.
أحببته بطريقة جعلتني أفقد قدرتي على رؤية الأشياء بوضوح.
كان يكذب، وأنا أجد له تفسيرًا.
كان يؤذيني، وأنا أقول ربما لديه أسبابه.
كان يحقد، وأنا أعشق.
كان يتراجع، وأنا أقترب.
كنت أعتقد أن الوفاء يعني ألا أتخلى عنه.
ولم أفهم أن هناك لحظة يتحول فيها الوفاء من فضيلة إلى ظلم للنفس.
كنت أظن أنني أحمي الأسرة.
لكنني لم أكن أحمي نفسي.
ولم أكن أمتلك دائمًا القوة لأحمي أولادي كما ينبغي.
وهذه حقيقة لا أريد الهروب منها.
ربما كان يجب أن أرى.
ربما كان يجب أن أكون أقوى.
ربما كان يجب أن أضع حدًا في وقت أبكر.
ربما كان يجب أن أرفض أشياء كثيرة قبل أن تصبح واقعًا.
ولا أريد أن أقول إنني كنت ضحية في كل شيء.
لا.
أنا أخطأت أيضًا.
وهذا الاعتراف هو الجزء الأصعب.
لأن الاعتراف بأن الآخرين ظلموك أسهل بكثير من الاعتراف بأنك أنت أيضًا لم تكوني دائمًا على صواب.
لكنني لم أخطئ لأنني لم أحب أولادي.
أخطأت لأنني لم أعرف كيف أحمي الحب.
الحب يحتاج إلى نظام.
إلى حدود.
إلى وعي.
إلى أم لا تختفي داخل دورها.
وأنا اختفيت.
اختفيت في البيت.
في الأبناء.
في الرجل.
في العمل.
في المسؤوليات.
في الخوف من أن ينهار كل شيء.
حتى جاء يوم شعرت فيه أن كل شيء انهار فعلًا.
وبقيت أنا.
أو ما تبقى مني.
وهنا اكتشفت شيئًا مرعبًا:
كنت أعرف كيف أكون كل شيء للآخرين، لكنني لم أتعلم كيف أكون شيئًا لنفسي.
وهذا هو الدرس الذي أتمنى أن تسمعه كل امرأة قبلي.
لا تفعلي مثلي.
لا تجعلي أبناءك عالمك الوحيد.
لا لأنهم لا يستحقون الحب.
بل لأنهم يستحقون أمًا كاملة، لا أمًا تذوب من أجلهم ثم تنهار إذا ابتعدوا.
احتفظي بعملك إن استطعتِ.
احتفظي بعقلك.
بصداقاتك.
بمعرفتك.
بقدرتك على اتخاذ القرار.
بمساحتك الخاصة.
تعلمي أن تقولي «لا».
وتعلمي أن تقولي «هذا يؤذيني».

تعليقات
إرسال تعليق