وطن يتسامى بحضارته فوق زيف الزخرف
كتب /رابح زهران
يقف التاريخ شاهدا على أن مصر لم تكن يوما مجرد رقعة جغرافية تضم أفرادا بل كانت دوما فكرة عظمى وهواية راسخة تصوغ ضمير العالم وتمنحه معنى المبادئ والشرف واليوم وفي خضم تحولات جارفة تحاول الاستعراضات الزائفة جرف العقول نحو سطحي الأفكار تبرز الحاجة الماسة لإعادة ترتيب صفوفنا الوطنية والوقوف بصلابة أمام محاولات طمس هوية أبهرت الإنسانية على مر العصور إن الأضواء اللامعة والسيط اللحظي قد يغريان القلوب الضعيفة لبرهة من الزمن غير أن الأصول الثابتة والأخلاق الكريمة هي وحدها السند الحقيقي الذي تسند عليه الشعوب جدرانها كي لا تنهار أمام عواصف التغيير الرخيصة
إن الهوية المصرية الأصيلة بنيت عبر آلاف السنين على قيم التضامن والمروءة واحترام الكبير ونصرة الحق وهي شفرة جينات سارية في دماء هذا الشعب العظيم لا يمكن لصرعة عابرة أو منصة افتراضية أن تمحوها إذا ما استشعر المواطن دوره القومي في حماية مقدرات أمه ونقل أصولها الشريفة إلى الأجيال القادمة إن الرهان اليوم هو رهان وعي يستلزم أن يدرك كل فرد في أرض الكنانة أن الحفاظ على الأصول والأخلاق ليس مجرد تمسك بالماضي بل هو أمن قومي يحمي بنيان الدولة المصرية ويكفل لها البقاء شامخة قوة وتماسكا في وجه كل محاولات التغريب والتسطيح التي تستهدف النيل من متانة جسدها المجتمعي
تقتضي المسؤولية الوطنية منا جميعا استعادة روح الاصطفاف الواعي خلف ثوابتنا الخالدة وتفعيل دور الأسرة والمؤسسات التربوية والثقافية للوقوف كحائط صد ضد الشهرة الزائفة التي تعتمد على ابتذال القيم وتهميش الأصول إن مصر التي علمت الدنيا الفن والأدب والحكمة لا ينبغي أن يتقدم صفوفها إلا صاحب الفكر النبيل والعمل النافع والخلق القويم وإن التاريخ يذكر دوما أصحاب الأثر الخالد وينسى صخب العابرين فلتكن أخلاقنا هي ضوؤنا الحقيقي ولتكن أصولنا هي بوصلتنا التي تسترشد بها أمتنا نحو مستقبل يليق بمكانة مصر العظيمة وبأصالة شعبها الصامد عبر التاريخ

تعليقات
إرسال تعليق