المشعلجى


كتب /أسامة ضاحى البنا

كانت مهنة المشعجلي الذي يصعد الأعمدة وينير الفانوس الذي يعمل بالزيت والنار، في الشوارع الرئيسية، موجودة منذ قديم الأزمنة، إلا أن دخول غاز الاستصباح الخدمة في شهر رمضان عجلت بتدهور مهنة المشعجلي حيث انقراضت مهنة المشعجلي فيها للأبد

.إبان حكم الدولة الفاطمية ظهر من يحمل سلما خشبيا وشعله لاناره مصابيح الطريق

والإنارة بالمشاعل يمتد تاريخها إلى الفراعنة والقدماء المصريين، فقد عرفت مصر مصباح الزيت منحوتا في الحجر من قبل الفراعنة قبل 6 آلاف عام وكان يستخدم لإنارته زيت الزيتون، أو الخروع أو دهن وشحم الحيوانات وقطعة من قماش الكتان وهو الأمر الذي ساعد قدماء المصريين على بناء حضارتهم وأصبحت مصابيحهم  مضاءة مليئة زيتا مملحا فيما يطفو الفتيل فوق الزيت مشتعلا كل الليل» واصفا ليلة منيرة في مصر القديمة لأحد الاحتفالات الفرعونية.

كما ضمت مصر واحدة من عجائب الدنيا السبع القائمة على الإنارة، وهي «منارة الإسكندرية» التي شيدها بطليموس عام 280 ق. م لهداية البحارة عند سواحل مصر المنخفضة ويبلغ ارتفاعها 180 مترا، ليرى نورها على بعد خمسين كيلو مترا في البحر كما صنعت كلا من مصر وسوريا «المشكاة» وهي المصابيح التي تستخدم لإضاءة المساجد في عصر دولة المماليك، وتمثل أرقى أشكال صناعة أدوات الإنارة في كل الثقافات والحضارات.

وعندما دخل المعز لدين الله الفاطمي اصبحت 

هناك رويات كثيره فى 

قصة الفانوس وإنارة الشارع، والذي بدأ في هذا العصر، ويقال إنه كان يخرج الخليفة الفاطمي ليلا لكي يستطلع هلال شهر رمضان وكان الأطفال يخرجون خلفه بفوانيس بها شموع لكي ينيرون الطريق ويغنون أغانِ لطيفة لاستقبال الشهر الكريم، وهناك قصة أخرى إن أحد خلفاء الفاطميين أراد أن الشوارع في شهر رمضان تكون كلها مضيئة فأمر كل شيوخ المساجد يضعون فوانيس داخلها شمعة لتنير طوال شهر رمضان نوعا من أنواع الاستقبال للشهر الفضيل، وفيه قصة ثالثة إن في العصر الفاطمي لكن مسموحا للنساء إنهم يتحركوا ولكن في رمضان كان ممكن تتحرك عن طريق تواجد طفل أمامها يحمل فانونس فعندما يراه الناس فيبتعدون عنه حتى لا يضايقها أحد، وبعد مرور الوقت ظلت الناس هكذا معتبره هذا طقس من طقوس الفرح لديهم...

في الختام، يظل "المشعلجي" رمزاً لزمن مصري جميل، لم تكن فيه المهنة مجرد وسيلة لكسب العيش، بل كانت رباطاً اجتماعياً يضيء قلوب الحارة قبل شوارعها. ورغم أن ألسنة اللهب في فوانيسه قد انطفأت وتوارت خلف أضواء الكهرباء الحديثة، إلا أن صدى خطواته وحكاياته لا يزال حياً في الذاكرة الشعبية. لقد رحل المشعلجي بجسده، لكنه ترك خلفه تاريخاً منيراً يذكرنا دائماً بأن مصر كانت، وستظل، مهد الفنون والتقاليد المبتكرة التي لا تموت.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية