سلسلة «حكايات من قريتنا» مدرسة قلبا الإعدادية.. أربعون عامًا من العطاء الأستاذة منال فاروق توفيق – مديرة المدرسة

كتب /م. أحمد مختار

ليست المدرسة مجرد مبنى يضم الفصول والمقاعد، ولا سنوات دراسية تنتهي بالحصول على شهادة؛ فهي جزء من عمر الإنسان وذاكرته، ومكان تتشكل فيه شخصيته، ويتعلم داخله العلم والانضباط والأخلاق، ويلتقي بمعلمين تبقى كلماتهم ومواقفهم حاضرة مهما مرت السنوات.


ومن المؤسسات التي تحمل جانبًا مهمًّا من ذاكرة قريتنا مدرسة قلبا الإعدادية المشتركة، التي تأسست عام 1986م، وتتبع إدارة ملوي التعليمية بمديرية التربية والتعليم في محافظة المنيا.


ونحن الآن، في عام 2026م، نحتفل بمرور أربعين عامًا على إنشاء المدرسة؛ أربعة عقود حملت خلالها رسالة العلم والتربية، واستقبلت أجيالًا متعاقبة من أبناء وبنات قلبا، وأسهم مديروها ومعلموها والعاملون بها في صناعة مستقبلهم وترك ذكريات لا تُنسى في نفوسهم.


الأستاذة منال فاروق توفيق عبد الإمام.. من معلمة علوم إلى مديرة المدرسة

تتولى إدارة المدرسة حاليًا الأستاذة منال فاروق توفيق عبد الإمام، صاحبة رحلة طويلة في مجال التربية والتعليم، جمعت خلالها بين التدريس والإدارة والتدريب والتطوير المهني.


حصلت على بكالوريوس العلوم والتربية عام 1989م، ثم واصلت دراستها، فحصلت على الدبلومة التربوية عام 2011م، والدبلوم الخاص عام 2012م، ثم تمهيدي الماجستير.


بدأت حياتها العملية عام 1989م معلمةً للعلوم في نزلة البدرمان، وعملت هناك نحو ستة أشهر، ثم انتقلت عام 1990م إلى قلبا، لتبدأ رحلة طويلة مع أبناء القرية، تدرجت خلالها من معلمة للعلوم إلى العمل الإداري، حتى تولت إدارة مدرسة قلبا الإعدادية المشتركة.


وحرصت خلال مسيرتها على تطوير خبراتها، فأصبحت مدربة معتمدة TOT، وحصلت على الرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي ICDL، إلى جانب دورات في برامج Microsoft Office وPowerPoint وغيرها من مهارات الحاسب والتكنولوجيا.


كما شاركت في برامج وأنشطة بالتعاون مع هيئة إنقاذ الطفولة، وحصلت على عدد من شهادات التكريم من الإدارة التعليمية، كما تم تكريمها في مناسبات مختلفة بصفتها مديرًا مثاليًا، ومعلمًا مثاليًا، وأمًا مثالية.


وارتبطت فترة عملها وإدارتها للمدرسة بعدد من الإنجازات، من أبرزها المركز الثالث على مستوى الجمهورية في ألعاب القوى عام 2018م، والمركز الأول على مستوى الإدارة في الأنشطة المدرسية عام 2019م، والمركز الأول في الإذاعة المدرسية، والمركز الأول في مسابقة أوائل الطلبة للشهادة الإعدادية عام 2021م، والمركز الثاني في مسابقة القرآن الكريم التي تقيمها نقابة المعلمين.


شهادة تلميذة في أستاذتها ومديرتها

ومن الشهادات الجميلة عن الأستاذة منال فاروق توفيق، شهادة تلميذتها الأستاذة داليا شريف مصطفى خليف، التي عرفتها أستاذةً وأبلةً ومديرةً، فقالت:


«40 سنة من العطاء، وأجيال كبرت على إيد حضرتك. أجمل حاجة ممكن الإنسان يسيبها مش منصب ولا إنجاز مكتوب، إنما أثر حلو في نفوس الناس. كل سنة وحضرتك صاحبة أثر وصاحبة حكاية تستاهل تتحكي بكل فخر.»


وهي كلمات تختصر رحلة معلمة ومديرة بقي أثرها حاضرًا في ذاكرة تلاميذها بعد مرور السنين.


التفوق والأنشطة وبناء شخصية الطالب

لم تقتصر رسالة المدرسة على الدراسة والامتحانات؛ فقد اهتمت بتكريم المتفوقين وحفظة القرآن الكريم، والأنشطة المدرسية، والتربية النفسية والتوعية.


ففي 13 مايو 2025م، نظمت المدرسة احتفالية لتكريم الطلاب والطالبات الفائزين في مسابقة حفظ القرآن الكريم، وفي 15 مايو 2025م، أقامت احتفالية أخرى لتكريم المتفوقين دراسيًّا خلال العام الدراسي 2024–2025م.


كما نظمت التربية النفسية جلسات إرشاد ودعم للطلاب المتفوقين، بهدف تعزيز ثقتهم بأنفسهم ومساعدتهم على التعامل مع الضغوط الدراسية والمحافظة على تفوقهم.


وضمن الاهتمام بحماية الطلاب، بدأت المدرسة في 9 فبراير 2025م تطبيق برنامج «فواصل» على طلاب الصف الأول الإعدادي، للتوعية بمخاطر التدخين والإدمان والمخدرات، بالتعاون مع الجهات المختصة بالصحة النفسية وعلاج الإدمان.


وكان للأنشطة الثقافية نصيب أيضًا؛ فضمن فعاليات مبادرة «بداية جديدة لبناء الإنسان»، قدمت المدرسة نشاطًا مشتركًا لجماعتي الإذاعة المدرسية واللغة الإنجليزية، بهدف تنمية مهارات الطلاب في المشاركة والتعبير والثقة بالنفس.


المعلمون.. شركاء في صناعة الأجيال

لا يمكن الحديث عن تاريخ المدرسة دون الحديث عن معلميها. ففي 20 ديسمبر 2023م، كرمت نقابة المعلمين بملوي عددًا من معلمي المدرسة، وهم: الأستاذ رضا عبد النعيم، والأستاذ أكرم جلال، والأستاذ أحمد سالم، تقديرًا لعطائهم في خدمة التعليم والطلاب.


وتواصل المدرسة رسالتها اليوم بجهود طاقمها الحالي، ومن بينهم الأستاذ عصام بهجت والأستاذة نادية عاطف عطوان، إلى جانب بقية المعلمين والمعلمات.


إن تفوق أبناء المدرسة لم يكن عمل فرد واحد، وإنما ثمرة تعاون بين الإدارة وهيئة التدريس والطلاب وأولياء الأمور، وكل من أسهم في استمرار رسالتها.


مديرون من ذاكرة المدرسة

تعاقب على إدارة المدرسة عدد من المديرين الذين حملوا مسؤوليتها في مراحل مختلفة، ومن بينهم الأستاذ حماد علي حسانين، المدير السابق، الذي كان من أفاضل الناس والمديرين، رحمه الله وغفر له.


كما ارتبط اسم المدرسة بالأستاذ جلال محمد عبد الله، مديرها الأسبق، الذي كان مديري خلال فترة دراستي. وكان من الشخصيات المحترمة التي جمعت بين الإدارة والتربية وحسن التعامل، وبقي في ذاكرة تلاميذه مثالًا للمدير صاحب السيرة الطيبة والحضور التربوي. رحمه الله وغفر له، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته.


معلمون ومعلمات لا تنساهم الذاكرة

ومن المعلمين والمعلمات الذين ما زالت أسماؤهم حاضرة في ذاكرة أجيال مدرسة قلبا الإعدادية: الأستاذ محمد شحاتة، والأستاذ مصطفى أحمد هاشم رحمه الله، والأستاذ متولي عبد الرشيد، والأستاذة سلوى، والأستاذة سامية، والأستاذة سحر درويش، والأستاذة منى فخري، ومستر سامي مدرس اللغة الإنجليزية.


كما نتذكر بكل تقدير: الأستاذ عبد الله فنجري – لغة عربية، والأستاذ محمد عبد الحميد – علوم، والأستاذ عاطف عبد اللطيف – لغة عربية، والأستاذ علاء عرفان – تربية رياضية، والأستاذ رجب – تربية فنية، والأستاذ جورج، والأستاذ خالد يوسف، والأستاذ عصام – علوم، وميس دلال – لغة إنجليزية، والأستاذ محمد توني، والأستاذ أحمد سالم، والأستاذ نبيل أحمد، والأستاذ محمد عبد العزيز «أبو العمدة»، والأستاذ ربيعي طلعت، والأستاذ لطيف، والأستاذ سمير أبو حامد رحيم.


إنها أسماء كثيرة، وكل اسم منها يحمل وراءه سنوات من التعليم والتربية وذكريات أجيال من أبناء قلبا. رحم الله من رحل منهم، وبارك في عمر وصحة من لا يزال بيننا، ولهم جميعًا كل التحية والتقدير.


وقد نكون نسينا أسماء أخرى من هذه الكوكبة الكبيرة؛ ولذلك يبقى الباب مفتوحًا لإضافة كل معلم ومعلمة كان لهم أثر في تاريخ المدرسة.


إداريون من ذاكرة المدرسة

ولم تقتصر ذاكرة مدرسة قلبا الإعدادية على المديرين والمعلمين فقط، بل كان للإداريين والعاملين دور مهم في حياة المدرسة اليومية، وعرفهم الطلاب وتعاملوا معهم على مدار سنوات طويلة. ومن الأسماء التي ما زالت حاضرة في الذاكرة: عمي سامح، وعمي عبد العال.


هؤلاء وغيرهم كانوا جزءًا من صورة المدرسة التي عرفناها؛ في المكاتب والسجلات وشؤون الطلاب، وفي تفاصيل اليوم الدراسي التي قد تبدو بسيطة، لكنها بعد مرور السنوات تصبح جزءًا عزيزًا من ذكرياتنا.


فلهم منا جميعًا كل التحية والتقدير، رحم الله من رحل منهم، وبارك الله في عمر وصحة من بقي.


مدرسة في ذاكرة أجيال

ولكل واحد منا ذكرياته مع المدرسة؛ طابور الصباح، وتحية العلم، والإذاعة المدرسية، والفصول والسبورة، والامتحانات والأصدقاء، ومواقف صغيرة ربما لم نلتفت إليها وقتها، لكنها أصبحت بعد مرور السنوات جزءًا عزيزًا من العمر.


ولهذا فإن توثيق تاريخ مدرسة قلبا الإعدادية ليس مجرد تسجيل لتاريخ مبنى أُنشئ عام 1986م، وإنما هو توثيق لأربعين عامًا من حياة القرية وأبنائها ومعلميها وطلابها.


دعوة لاستكمال ذاكرة المدرسة

هذا المقال ليس حصرًا كاملًا لكل من خدم مدرسة قلبا الإعدادية المشتركة، وإنما هو بداية لتوثيق ذاكرتها. لذلك نرحب بمشاركة الخريجين والمديرين والمعلمين وأبناء القرية بما لديهم من أسماء وصور قديمة وحديثة وذكريات موثقة عن المدرسة وأنشطتها وأبرز خريجيها.


وفي الذكرى الأربعين لإنشاء المدرسة، نتقدم بالتحية والتقدير إلى الأستاذة منال فاروق توفيق عبد الإمام، وإلى كل مدير ومعلم ومعلمة وإداري وعامل شارك في تعليم أبنائها وصناعة أجيالها منذ عام 1986م.


نوثق الماضي، ونكرّم الحاضر، ونحفظ ذاكرة قريتنا للأجيال القادمة.

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية