البيان الختامي للملتقى العلمي الدولي السابع (( من البحث العلمي إلى التكنولوجيا المستدامة ))
رصد ومتابعة /منى منصور السيد
مدير تحرير مجلة المنصور
اختتمت أعمال الملتقى العلمي الدولي السابع، المنعقد يومي الخميس والجمعة 10–11 أيلول/سبتمبر 2026 بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والخبراء من عدد من الدول العربية، وبحضور ومشاركة علمية تناولت قضايا البحث العلمي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والاقتصاد المعرفي والابتكار والتنمية المستدامة. كما تتوجه إدارة الملتقى بخالص الشكر إلى السادة المتحدثين الذين قدموا أوراقهم ومحاضراتهم العلمية وشاركوا بخبراتهم وتجاربهم في مناقشة قضايا البحث العلمي والابتكار والتكنولوجيا المستدامة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والاقتصاد المعرفي مؤكدين أن المعرفة لا تكتمل قيمتها إلا عندما تتحول إلى ممارسة وابتكار وحلول تخدم الإنسان والمجتمع وقد جاء الملتقى انطلاقاً من الإيمان بأن البحث العلمي لم يعد نشاطاً معرفياً منفصلاً عن حاجات المجتمع وإنما أصبح أحد أهم محركات التنمية وبناء الاقتصاد المعرفي وأن الانتقال من إنتاج المعرفة إلى توظيفها في التكنولوجيا والابتكار والتنمية المستدامة يمثل تحدياً استراتيجياً أمام الدول ولا سيما دولنا العربية وعلى مدى يومين ناقش المشاركون مجموعة من الموضوعات العلمية المتخصصة شملت براءات الاختراع والابتكار المستدام ودور الجامعات والبحث العلمي في دعم التكنولوجيا المستدامة واستخدام التكنولوجيا في التعاون والإبداع والتعلم والذكاء الاصطناعي التوليدي والسياسات الأكاديمية والتحول نحو الاقتصاد المعرفي وتطبيقات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تعليم ودمج ذوي الهمم وقد اتسمت أعمال الملتقى بتعدد الرؤى والتخصصات وربط الجانب النظري بالتطبيق العملي مع التأكيد على ضرورة أن تكون التكنولوجيا وسيلة لتعزيز الإنسان وقدراته وليس بديلاً عن دوره الفكري والإبداعي أولا : أبرز ما خلص إليه الملتقى أكد المشاركون أن بناء منظومة تكنولوجية مستدامة يتطلب الانتقال من التعامل مع التكنولوجيا بوصفها أدوات وأجهزة إلى اعتبارها منظومة متكاملة تشمل المعرفة والإنسان والتشريع والمؤسسات والاقتصاد والبنية التحتية كما أكدوا أن نجاح التحول الرقمي لا يقاس بعدد المنصات والأنظمة الرقمية التي يتم إطلاقها وإنما بمدى قدرتها على تحسين التعليم والخدمات والإنتاج والبحث العلمي وتحفيز الابتكار وتقليل الفجوات الرقمية وتحقيق أثر اجتماعي واقتصادي قابل للقياس وشدد الملتقى على أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبيرة لتطوير البحث والتعليم والإنتاج لكنه يتطلب في الوقت ذاته سياسات واضحة تضمن الاستخدام المسؤول وتحافظ على النزاهة الأكاديمية وحقوق الملكية الفكرية وخصوصية البيانات وتمنع تحويل التكنولوجيا إلى أداة لإضعاف التفكير النقدي والإبداع الإنساني ثانياً: توصيات الملتقى خرج الملتقى بجملة من التوصيات ساذكر أبرزها ١ - تعزيز العلاقة بين البحث العلمي واحتياجات المجتمع والاقتصاد وتوجيه جزء أكبر من الأبحاث نحو المشكلات التنموية الواقعية والحلول القابلة للتطبيق ٢ - إنشاء بيئة تشريعية داعمة للابتكار والتكنولوجيا، وتحديث القوانين المنظمة للبحث العلمي والملكية الفكرية وبراءات الاختراع ونقل التكنولوجيا والتحول الرقمي ٣ - تطوير سياسات وطنية للتحول الرقمي تقوم على رؤية متكاملة تراعي البنية التحتية والموارد البشرية والتشريعات والتمويل والأمن السيبراني والبيانات ٤ - دعم الجامعات ومراكز البحث العلمي لتكون شريكاً أساسياً في إنتاج التكنولوجيا وتوطينها وليس مجرد مستهلك للمعرفة والتقنيات المستوردة ٥ - تشجيع تسجيل براءات الاختراع وحماية الابتكارات، وربط الباحثين بالمؤسسات الإنتاجية والقطاع الخاص بما يسمح بتحويل الأفكار البحثية إلى منتجات وخدمات ٦ - تشجيع نقل وتوطين التكنولوجيا بما يتناسب مع احتياجات الدول النامية مع بناء القدرات المحلية القادرة على تطوير التكنولوجيا وتكييفها بدلاً من الاعتماد الدائم على استيرادها ٧ - اعتماد سياسات أكاديمية واضحة للذكاء الاصطناعي التوليدي تحدد الاستخدامات المقبولة في التعليم والبحث العلمي، وتحافظ على النزاهة العلمية وحقوق المؤلف والباحث ٨ - تعزيز التربية الرقمية والتفكير النقدي بحيث لا يقتصر التحول الرقمي في التعليم على إدخال الأجهزة والمنصات وإنما يؤدي إلى تطوير مهارات البحث والتحليل والإبداع وحل المشكلات ٩ - توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في دعم وتمكين ذوي الهمم وتطوير حلول رقمية تجعل التعليم والخدمات والمشاركة المجتمعية أكثر شمولاً وإتاحة ١٠ - الاهتمام بالبيانات بوصفها مورداً استراتيجياً ووضع أطر قانونية ومؤسسية تضمن حوكمتها وحمايتها وجودتها وإتاحتها لأغراض البحث والابتكار وفق الضوابط القانونية والأخلاقية ١١ - ربط التكنولوجيا المستدامة بأهداف التنمية المستدامة وتشجيع الابتكارات التي تحقق أثراً اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً في آن واحد ١٢ - دعم الشباب والباحثين والمبتكرين من خلال برامج التدريب والاحتضان والتمويل والمسابقات العلمية وحاضنات الأعمال والمشروعات الابتكارية ١٣ - تعزيز التعاون العلمي العربي والدولي وتبادل الخبرات والبحوث والتجارب الناجحة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي ١٤ - تطوير مؤشرات لقياس أثر البحث العلمي والتكنولوجيا بحيث لا يكون تقييم النجاح قائماً على عدد الأبحاث أو المنصات فقط وإنما على مستوى الاستفادة المجتمعية والاقتصادية وتحويل المعرفة إلى حلول وابتكارات ١٥ - إرساء مبدأ التكنولوجيا المسؤولة والإنسانية، بحيث يظل الإنسان محور عملية التحول الرقمي، مع تحقيق التوازن بين الابتكار والحماية القانونية والأخلاقية والاجتماعية ثالثاً : مخرجات الملتقى في ضوء المناقشات والمداخلات العلمية، يؤكد الملتقى أن من أهم مخرجاته اولا - بناء رؤية علمية مشتركة حول الانتقال من البحث العلمي إلى التكنولوجيا المستدامة ثاتيا - التأكيد على ضرورة تكامل البحث العلمي والتشريع والاقتصاد والتعليم والتكنولوجيا ضمن منظومة واحدة ثالثا - طرح مجموعة من الرؤى العلمية المتعلقة بتطوير التشريعات والسياسات الوطنية المنظمة للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي رابعا - تعزيز مفهوم الجامعة المنتجة للمعرفة والتكنولوجيا وربط مخرجاتها باحتياجات التنمية خامسا - التأكيد على أهمية إنشاء بيئة حاضنة للابتكار وبراءات الاختراع ونقل التكنولوجيا وتوطينها سادسا - إبراز أهمية البيانات والذكاء الاصطناعي باعتبارهما من أهم موارد الاقتصاد المعرفي الحديث سابعا - وضع التعليم والتدريب وبناء القدرات البشرية في مقدمة أولويات التحول الرقمي ثامنا -تعزيز توجهات استخدام التكنولوجيا لخدمة الفئات الأكثر احتياجاً وفي مقدمتها ذوو الهمم تاسعا - الدعوة إلى تحويل نتائج الملتقى إلى برامج بحثية ومبادرات ومشروعات قابلة للتنفيذ عاشرا - تعزيز شبكة التواصل بين الباحثين والأكاديميين والخبراء المشاركين تمهيداً لتعاون علمي مستقبلي. وفي ختام أعماله يؤكد الملتقى العلمي الدولي السابع أن المستقبل لا تصنعه التكنولوجيا وحدها، وإنما تصنعه المعرفة التي تقود التكنولوجيا والإنسان الذي يوظفها والقانون الذي ينظمها والمؤسسات التي تحولها إلى قيمة تنموية مستدامة وإن الانتقال من البحث العلمي إلى التكنولوجيا المستدامة يتطلب إرادة علمية ومؤسسية وتشريعية واقتصادية متكاملة تقوم على الاستثمار في الإنسان وحماية المعرفة وتشجيع الإبداع وتوطين التكنولوجيا وتقليص الفجوة الرقمية وتحويل مخرجات البحث العلمي إلى حلول حقيقية تخدم المجتمعات وعليه يوصي الملتقى باستمرار هذا المسار العلمي من خلال عقد ملتقيات وندوات وورش عمل متخصصة وتطوير شراكات بين الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني بما يسهم في تحويل المعرفة إلى ابتكار والابتكار إلى تكنولوجيا والتكنولوجيا إلى تنمية مستدامة ومن البحث العلمي تبدأ المعرفة وبالابتكار تتحول المعرفة إلى قوة وبالتكنولوجيا المستدامة تتحول القوة إلى تنمية وتوجه إدارة الملتقى خالص الشكر والتقدير إلى جميع الباحثين والأكاديميين والخبراء والمتحدثين والمشاركين وإلى إدارة الملتقى ولجانه العلمية والتنظيمية والتقنية على ما قدموه من جهود أسهمت في إنجاح أعمال هذا الحدث العلمي والله ولي التوفيق

تعليقات
إرسال تعليق