الحضارة المصرية القديمة


كتبت /د. صفاء مختار 

لم تكن عظمة مصر القديمة في أنها بنت بالحجارة أهرامات ومعابد وتماثيل تظل تُحدثنا عن عظمة تلك الحضارة...بل كانت تبنى إنساناً عرف أن الخلود يبدأ من داخله بإدراك ووعى قوى علمه معنى النظام ووضع في قلبه معنى الحق وفي الروح معنى الجمال..

كانت الحضارة المصرية القديمة أول من أدرك أن بناء الأوطان وتسجيل التاريخ لا يبدأ من الحجر....وإنما يبدأ من بناء الإنسان.

وأن أستقامة الأوطان لا يكون إلا بإنسان يعرف قيمة الحياة ويُقدس العمل ويحترم الحق ويحافظ على دستوره وعائلته ويترك أثرا نافعاً من بعده..

لذلك فلم يكن التعليم عنده مجرد معرفة بل كان تهذيبا للعقل والروح والسلوك وصناعة إنسان قادر علي حمل مسؤلية مجتمعه ...

لذلك فقد كان ( ماعت) هو رمز للحق والعدل والنظام...مبدأ حاضراً في رؤيته للحياة والمجتمع والكون ..

حتى الفن لم يكن عند المصري القديم ترفا بل هو لغة تصنع وعيه  وتحفظ ذاكرته وتربطه بجذوره ..

ومن هنا جاءت تلك العلاقة العميقة بين الإنسان والأرض والنيل والسماء والألهة والكون في تصوره الدينى والحضاري .

لقد أراد المصري القديم أن يترك وراءه أكثر من بناء أراد أن يترك معنى وسيرة وقيمة تستمر بعد رحيله.

لذلك فقد ظلت حضارته حيه لأن بناءها ليس من الحجر وحده بل من الفكر والضمير والهوية والجمال والأنتماء .

وقد كان العلم طريقا للمعرفة والفن لغة للروح والعمارة شهادة وتوثيق علي قدرة الإنسان حين تتحد إرادته وسواعده مع وعيه وإدراكه.

حتى الموت لم يكن نهاية في وجدان المصري القديم..بل هو أنتقالا يستدعي أن يعيش الإنسان حياته بما يليق بما سيتركه خلفه.

لذلك فقد حفظ المصريين القدماء أسماءهم وأعمالهم وقصصهم علي الحجارة وورق البردى توثيق قوى وكأنهم يقولون للزمن لسنا عابرين..أنما نحن أثر باقي ومسؤولية تدوم.

هذا وقد عرف الإنسان أنه ليس جزءًا من الحضارة فحسب بل هو صانعها وحارس ذاكرتها وأمتدادها عبر الأجيال..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية