ما زالت هناك بدايات جميلة الجزء الأول | حين تؤمن أن القادم أجمل



كتبت /علا هويدي


أحيانًا لا نحتاج إلى معجزة حتى نشعر أن الحياة أصبحت أجمل، ربما نحتاج فقط إلى أن نمنح أنفسنا فرصة جديدة لنرى الأشياء بطريقة مختلفة.


نستيقظ في بعض الأيام ونحن نشعر أن كل شيء يسير ببطء؛ أحلام تأخرت، خطوات لم تكتمل، فرص لم تأتِ في موعدها، وأمنيات ما زالت معلقة في مكان ما بين «متى؟» و«هل ستتحقق؟».


فنبدأ في مقارنة أنفسنا بالآخرين.


هذا حقق ما يتمنى، وذاك بدأ مشروعه، وآخر وصل إلى المكان الذي كان يحلم به منذ سنوات، بينما نحن ما زلنا نحاول أن نعرف أي طريق يناسبنا.


لكن الحقيقة التي ننسى أحيانًا أن نتذكرها هي أن الحياة ليست سباقًا واحدًا، ولا تسير وفق جدول زمني موحد للجميع.


هناك من يجد طريقه مبكرًا، وهناك من يحتاج إلى وقت أطول حتى يكتشف ما يريد.


هناك من تأتيه الفرصة سريعًا، وهناك من يظل يبحث عنها حتى يجد فرصة تناسبه فعلًا.


وهناك من يبدأ من الصفر أكثر من مرة، وفي كل مرة يكتشف شيئًا جديدًا عن نفسه.


لذلك، لا تجعل تأخر شيء تتمناه سببًا للحكم على حياتك كلها.


ربما أنت الآن في مرحلة إعداد.


تتعلم، وتجرب، وتخطئ، وتعيد المحاولة، وتكتشف نفسك، وتتعرف على الأشياء التي تستحق أن تتمسك بها والأشياء التي يجب أن تتركها خلفك.


وربما الطريق الذي ظننته طويلًا كان ضروريًا حتى تصل إلى المكان المناسب.


ليس كل تأخير حرمانًا، وليس كل طريق طويل طريقًا خاطئًا.


أحيانًا تأتي الأشياء الجميلة بعد أن نكون قد تعلمنا كيف نقدرها.


قد تتأخر فرصة العمل، لكنك خلال الانتظار تطور مهارة جديدة.


قد يتأخر مشروعك، لكنك خلال هذه الفترة تتعلم كيف تديره بشكل أفضل.


قد تتأخر خطوة كنت تتمنى أن تحدث منذ سنوات، لكنها عندما تأتي تكون أكثر استعدادًا لها.


لهذا لا تنظر إلى ما لم يحدث بعد باعتباره مستحيلًا.


اترك للغد مساحة للمفاجآت الجميلة.


فكم من مرة ظن الإنسان أن الأمور لن تتغير، ثم حدث شيء بسيط غيّر مزاجه، أو طريقه، أو حتى نظرته للحياة كلها؟


رسالة اليوم ليست أن تتجاهل صعوباتك، ولا أن تتظاهر بأن كل شيء على ما يرام.


بل أن تتذكر أنك تستطيع أن تكون في مرحلة صعبة، وفي الوقت نفسه تؤمن أن القادم يمكن أن يكون أفضل.


يمكنك أن تشعر بالتعب وتستمر.


يمكنك ألا تعرف الخطوة التالية بعد، ومع ذلك تبدأ في البحث عنها.


يمكنك أن تكون بعيدًا عن المكان الذي تحلم به، لكنك تظل قادرًا على الاقتراب منه خطوة بعد خطوة.


فلا تستعجل الحكم على قصتك من فصل واحد.


ما زالت هناك صفحات لم تُكتب، وطرق لم تكتشفها، وأشخاص لم تقابلهم، وفرص لم تأتِ بعد، وأفكار ربما تغيّر شكل حياتك بطريقة لم تتوقعها.


والأهم… ما زالت هناك بدايات جميلة.


ربما تبدأ بكلمة «سأحاول».


ربما تبدأ بقرار صغير.


ربما تبدأ بتعلم شيء جديد.


وربما تبدأ فقط في صباح عادي، حين تقول لنفسك:


«أنا لا أعرف ماذا سيحدث غدًا، لكنني مستعد لأن أرى ماذا تخبئ لي الأيام.»


لا تحتاج إلى أن تعرف كل التفاصيل الآن.


يكفي أن تؤمن أن هناك احتمالًا جميلًا ينتظرك، وأن تمنح نفسك فرصة للوصول إليه.


فالقادم ليس نسخة من الماضي.


وما لم يحدث بالأمس، ليس بالضرورة أن يظل مستحيلًا غدًا.


ابتسم… وخذ خطوتك الأولى.


فربما تكون البداية التي تنتظرها أقرب مما تظن.


ولأنها سلسلة عن البدايات، فالسؤال الحقيقي في الجزء القادم سيكون:


ماذا يحدث عندما نكتشف أننا أقوى بكثير مما كنا نعتقد؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية