علاقات وتعافي بين ثقل الاعتياد وخفة الوعي: حين يبدأ كل شيء بسؤال بسيط
كتبت /عواطف أحمد قطب
هناك لحظة هادئة جداً، لا تصحبها دراما ولا قرارات مصيرية مفاجئة، تباغتك في منتصف يوم عادي. تصفن لثوانٍ وتكتشف أنك لا تحب ما تفعله، لكنك كررته لدرجة أنه أصبح أسهل من محاولة تغييره.
في تلك اللحظة بالذات، ينبت السؤال الذي يغير كل شيء: "أنا مرتاح ولا متعود؟"
هذا السؤال وحده كفيل بأن يزيح الغبار عن أشياء كثيرة خبأناها تحت سجاد التأجيل.
الفرق بين أن تكون بخير.. وأن تكون معتاداً
أجسادنا وعقولنا تحب ما تعرفه، حتى لو كان هذا الشيء يضغطنا أو يستهلك طاقتنا، يظل "المعروف" بالنسبة لنا آمنًا من "المجهول".
نبتلع كلاماً يضايقنا في علاقة ما، لأننا اعتاد وجود هذا الشخص.
نستمر في طريق يستنزفنا، لأن البدايات الجديدة تتطلب مجهوداً نخشى ألا نملكه.
الاعتياد يعطيك مخدراً مؤقتاً؛ يجعلك تتفادى ألم التغيير، لكنه يتركك في حالة صمت ثقيل. أما الأمان الحقيقي فهو خفيف، يجعلك تتنفس براحة ولا تشعر أنك تدفع ثمن وجودك كل يوم.
الوعي ليس حلاً جاهزاً.. بل هو مساحة للتنفس
الوعي لا يعني أنك ستستيقظ غداً شخصاً جديداً كلياً، ولا يعني أن ترمي كل حياتك القديمة خلف ظهرك.
الوعي ببساطة هو أن تتوقف عن التحرك على "الطيار الآلي".
أن تلاحظ وتفهم:
لماذا أوافق على شيء لا يناسبني؟
لماذا أخاف من التوقف قليلاً؟
ما الذي يمنعني من تجربة خطوة أهدى؟
حين تبدأ في الملاحظة فقط، من دون أن تلوم نفسك أو تضغط عليها، تبدأ الأمور في التكشّف. تتحول اللحظة من "أنا مجبر" إلى "أنا أملك خياراً، حتى لو كان خياراً صغيراً جداً اليوم".
خطوة صغيرة تكفي
التغيير الحقيقي لا يحدث بضربة قاضية، يحدث برفض لطيف لموقف يستنزفك، أو بحديث صادق مع نفسك، أو حتى بالاعتراف بأنك تعبت من التمثيل بأن كل شيء على ما يرام.
يمكن بالفعل ألا تكون هذه مجرد كلمات نرددها، يمكن أن تكون بداية فهم حقيقي لما تحتاجه روحك لتصل إلى تلك النسخة الأهدى والأكثر اتزاناً.

تعليقات
إرسال تعليق