ميزان العدل في حضانة الصغار
كتب / رابح زهران
يا أبناء الوطن الكريم
إن الأسرة هي أساس البنيان
وإن الطفل هو أمانة الله في أعناقنا
وإن حفظ الطفولة هو حفظ لمستقبل الأمة كلها
وقد جعل الله للطفولة حقا مقدما
وجعلت شريعتنا الغراء مصلحة الصغير فوق كل هوى
فالأم أولى بالصغير في مهده حيث الحنان والرحمة والسهر
والأب أولى به عند التمييز حيث التربية والتوجيه والقدوة
وهذه حكمة ربانية عظيمة
توازن بين قلب الأم وعقل الأب
بين رعاية المهد وتأهيل الرجولة
وقد أجمع فقهاؤنا على أن سن التمييز سبع للغلام وتسع للجارية
فإذا بلغها الصغير انتقل إلى ولاية أبيه
ليتعلم معنى المسؤولية ويستقيم عوده في كنف أصله
ثم جاء تعديل عام ألفين فبدل هذا الميزان العادل
فأبقى الحضانة عند الأم حتى خمس عشرة سنة
ثم خير الطفل بعد ذلك بين أبويه
فأي عقل يقبل هذا
وأي طب يقر هذا
إن الطب الحديث يشهد أن عقل الصغير في هذا السن لم يكتمل بعد
فالفص الأمامي من الدماغ وهو موطن الحكمة ووزن العواقب
لا يكتمل نموه إلا بعد العشرين
فكيف نطلب من صغير أن يزن مصيره وهو لا يزال يتعلم كيف يزن حروفه
وعلم النفس يقرر أن الطفل يفكر بقلبه قبل عقله
فيختار من يخاف فقده أو من يعطيه حلاوة حاضرة
لا من يحفظ له مستقبلا كريما
وهذا ما يسميه الأطباء صراع الولاء
يجعل القلب الصغير ممزقا بين أصلين
فيرتفع القلق ويضطرب النوم ويثقل الصدر
وسؤال الطفل من تحب أكثر ليس حقا له بل عبء عليه
يزرع فيه الكذب ليرضي هذا والصمت ليحمي ذاك
ويحرمه من الأمان الذي هو حق الفطرة
إن قطع صلة الطفل بأبيه ظلم للطفل قبل أن يكون ظلما للأب
فالأب ليس ممولا للنفقة فحسب
بل هو هوية وسند ووطن صغير لولده
وحرمان الصغير من أبيه يزرع فراغا لا يملؤه شيء
ويكسر في الأمة معنى القوامة والتربية
يا أهل المروءة والعدل
إننا لا نطالب إلا بعودة التشريع العادل
تشريع يحفظ للأم حقها في الحضانة صغارا
ويحفظ للأب حقه في الرعاية مميزين
تشريع يجمع للطفل بين حنان أمه وحكمة أبيه
بلا تخيير يمزقه ولا نزاع يحرقه
إن حماية الأسرة هي حماية للوطن
وإن العدل في بيت صغير هو أساس العدل في وطن كبير
فلنعد إلى فطرة الله التي فطر الناس عليها
ولنجعل حق الطفل في المقام الأول
عدلا يطبق لا شعارا يرفع
ونورا يهدي لا حبرا يكتب

تعليقات
إرسال تعليق