العبور الجديد.. حين تتجدد روح أكتوبر
كتب / نزيه عتيق
في كل أكتوبر، لا نستعيد ذكرى حرب فحسب، بل نستعيد روحاً صنعت المستحيل.
فانتصار 1973 لم يكن عبوراً لقناة السويس فقط، كان عبوراً من اليأس إلى الأمل، ومن الهزيمة إلى الثقة. واليوم بعد 53 عاماً، نحن أمام عبور آخر لا يقل قدسية، عبور الوعي والبناء.
ما أشبه الأمس باليوم. بالأمس كان خط بارليف هو التحدي، واليوم التحدي هو خط بارليف الجديد المتمثل في الشائعات وحروب الجيل الرابع التي تحاول هدم ما نبنيه. وكما انهار الساتر الترابي بخراطيم المياه، سينهار ساتر الأكاذيب بوعي شعب لا ينخدع.
الجمهورية الجديدة ليست مجرد مشروعات وكباري ومدن، هي روح أكتوبر في ثوب جديد. نفس العقلية التي خططت لأعظم خداع استراتيجي في التاريخ العسكري، هي التي تخطط اليوم لتنمية سيناء وتعمير الصحراء ومد شرايين الحياة في كل ربوع مصر.
وهنا يجب أن ندرك أن المعركة لم تعد على الحدود فقط، بل أصبحت داخل كل بيت. فالأسرة والمدرسة هما الكتيبة الأولى في معركة الوعي، وحماية هوية أبنائنا من التزييف هي واجب وطني لا يقل عن حماية التراب.
علمنا أكتوبر أن النصر لا يصنعه السلاح وحده، بل تصنعه وحدة الصف واصطفاف الشعب خلف قيادته وجيشه. وكل شاب يفهم حجم التحدي، وكل عامل يبني، وكل معلم يغرس الانتماء، هو جندي في معركة العبور الجديد.
روح أكتوبر باقية.. من نصر السلاح إلى معركة الوعي والبناء

تعليقات
إرسال تعليق