رسائل اليوم لا تخَفْ وَحشة الطريق… ما دُمتَ تسير إلى الله


كتب /معالى اللواء سامى محمود دنيا

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾

اسمعها بقلبك قبل أن تسمعها بأذنك:

لا تنتظر أن يصبح الطريق سهلًا حتى تبدأ، ولا تنتظر أن تجد الجميع بجوارك حتى تتحرك، ولا تنتظر أن يفهم الناس لماذا اخترت هذا الطريق. ابدأ… والله سيهديك الطريق. فالآية لم تقل: والذين عرفوا الطريق كله اهتدوا، ولكن قالت: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا﴾، أي أن عليك السعي والمجاهدة، أما الهداية وفتح الأبواب وتيسير الأسباب فهي من عند الله.

كن ساعيًا إلى الله؛ حتى لو كنت متعبًا، حتى لو تعثرت، حتى لو تأخرت، حتى لو شعرت أنك تسير وحدك. فقد تكون خطواتك صغيرة في أعين الناس، لكنها عند الله عظيمة إذا كانت صادقة.

لا تخشَ وحشة الطريق، فليس شرطًا أن يصفق لك الناس، ولا أن يفهمك الجميع، ولا أن يساندك كل من حولك، يكفي أن يكون الله معك.

سُدَّ الباب الذي يبعدك عنه؛ أغلق باب المعصية، أغلق باب الظلم، أغلق باب الحقد، وأغلق باب التعلق بمن لا يريد لك الخير، وأغلق كل باب تعرف أن دخولك منه سيُبعد قلبك عن الله.

ثم اقطع الأسباب التي تستنزف روحك، فليس كل شيء تتمسك به يستحق أن يبقى، وبعض الأشياء لا يخرجها الله من حياتك عقابًا لك، بل رحمةً بك.

ثم جالس الوَهَّاب؛ إذا أُغلقت أبواب الأرض فباب السماء مفتوح، وإذا تخلى عنك الناس فالله لا يتخلى عن عبده. إذا تأخرت أمنية فلا تظن أنها ضاعت، وإذا لم تفهم حكمة ما يحدث لك فلا يعني ذلك أن الأمر بلا حكمة.

أنت ترى اللحظة والله يرى الطريق كله، أنت ترى المنع والله يرى ما كان سيحدث لو أعطاك، أنت ترى التأخير والله يرى الوقت الذي سيكون فيه العطاء أجمل، أنت ترى الباب المغلق والله يرى الباب الذي يُجهّز لك في مكان آخر.

لذلك لا تيأس من تأخر الفرج، فربما كان الله يهيئك قبل أن يهيئ لك ما تريد، وربما كان يصلح قلبك قبل أن يعطيك ما طلبت، وربما كان يؤخّر الإجابة لأنك ستأتي يومًا وتقول: الحمد لله أنني لم أحصل عليها وقتها.

فاطمئن… ما دام قلبك متجهًا إلى الله فلا تخف من الطريق. قد تتعب… لكن لا تتوقف، قد تسقط… لكن انهض، قد تبكي… لكن لا تيأس.

قد تُغلق في وجهك أبواب كثيرة، لكن لا تنسَ أن لك ربًا اسمه: الوَهَّاب. والذي يملك خزائن السماوات والأرض لا يعجزه أن يهبك ما تتمنى، ولا يعجزه أن يعوضك عما فقدت، ولا يعجزه أن يبدل حالك في لحظة.

رسالة اليوم لكل قلب متعب:

لا تطلب من الدنيا أن تطمئنك، اطلب من الله أن يطمئن قلبك.

لا تنتظر أن يمهّد الناس لك الطريق، امشِ إلى الله وسيهديك سُبله.

لا تخف من أن تكون وحدك، فمع الله لا توجد وحدة.

ولا تحزن على باب أُغلق، فربُّ الأبواب كلها هو الذي أغلقه، وهو القادر أن يفتح لك خيرًا منه.

وفي النهاية… اجتهد، واسعَ، وادعُ، واصبر، وتوكّل، ثم اتركها لله. فحين يرى الله منك صدق السعي، وثبات القلب، وحسن التوكل، سيأتيك من فضله ما يجعلك تنسى كل تعب الطريق.

﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾

فامضِ ولا تخشَ وحشة الطريق، فربُّ الطريق معك.

اللهم اجعلنا ممن جاهدوا فيك فهديتهم، ودعوك فأجبتهم، وتوكلوا عليك فكفيتهم، وصبروا فأكرمتهم، وضاقت بهم الدنيا فوسّعتها عليهم من فضلك.

آمين يا رب العالمين.

وصُّلوا على الحبيب المصطفى.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية