حين يصبح القدر أرحم من الخطة.
كتبت /د.. صفاء مختار
ليس كل مالم يأتى أو يحدث في حياتنا يكون خسارة..وليس كل طريق أُغلق في وجهنا يستحق أن نحزن عليه.. نحن نقضى حياتنا في رسم الخطط والبرامج المستقبلية..ثم يأتى القدر بحسابات غير فيغير أتجاهنا كله .. ونكتشف بعد سنوات أن ما ظنناه تأخيرا كان حماية لنا وأن ما بكينا عليه كان بابا يُغلق ليُعدنا الله لما يليق بنا.
والحكمة هنا أن لا نتوقف عن التخطيط بل بيقين مطلق أن كل تخطيط هو إرادة الله لنا وفي صالحنا.
لا يهم كم مضى من العمر فالعمر الحقيقي ليس بعدد السنوات التى مرت فينا وإنما هى مقدار الوعى الحقيقي الذي نؤمن به ويُضئ أرواحنا وأنه القدر والقدرة التى تجعلنا نقول للحياة أنه مازال لدينا شئ نقدمه.
قد يبلغ الإنسان الستين أو السبعين ولا يكون قد أنتهى ..بل ربما يكون قد وصل إلى اللحظة التي فهم وأدرك فيها أخيراً لماذا مر بكل ما مر به لأن بعض البدايات لا تأتى فى أول العمر ولا حتى منتصفه ولكن تأتى بعد أن تنضج الروح ويسقط الوهم لنعرف أن قيمتنا ليست فقط فيما جمعناه لأنفسنا..بل فيما تركناه من أثر طيب في حياة الأخرين..
فلتؤمن بقدرك ليس بمعنى أن تستسلم له بل أن تثق بالله لأنه أراد لك الخير..وأنهض كلما تعثرت وكن نافعاً لنفسك وقيمة مضافة لمن حولك وأترك للسماء ما لا تستطيع الأرض ومن عليها أن تمنحك إياه.
فربما لم تأخذ الحياة منك شيئا ولكنها فقط تُعيد ترتيبك لتُصبح الإنسان الذي يجب أن تكونه .
إن أجمل ما يمكن أن يصل إليه الإنسان في نضجه أن يتوقف عن سؤال القدر ...( لماذا لم يحدث ما أردت؟).
وتبدأ بتغيير السؤال بهدوء المؤمن.( ماذا يريد الله أن أصنع بما أعطانى؟).
في ذلك الوقت لن يصبح العمر رقماً ولا الماضي سجناً ولا حتى المستقبل مصدراً للخوف... بل يُصبح كل يوم جديد فرصة أخري لتكون أكثر نفعاً وأكثر سلاما وأكثر قوة بقربك من الله.

تعليقات
إرسال تعليق