حين يضيقُ القلب... يبقى الأملُ بالله أعظمَ النجاة
بقلم المؤلفة والكاتبة والباحثة: حفصة محمود فراج
الملقبة بـ: قاهرة المستحيل
قد ننظر إلى الناس فنظن أن حياتهم هادئة، وأنهم يعيشون في راحة وسعادة، لكن الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان هي أن كل إنسان يحمل في داخله قصةً لا يعلم تفاصيلها إلا الله.
فهذا يُصارع مرضًا لا يراه أحد، وذاك يُقاوم ضيقًا في الرزق، وآخر يعيش ألم الفقد، وغيره يواجه ضغوط الدراسة أو العمل أو المسؤوليات، وهناك من يبتسم أمام الجميع بينما ينهار بصمت عندما يغلق باب غرفته.
إن الإنسان قد يتحدث مع الآخرين، ويحاول أن يشرح ما يشعر به، لكن الكلمات كثيرًا ما تعجز عن وصف ما يدور في أعماق النفس. فهناك آلام لا تُحكى، ومشاعر لا تُترجم، وانكسارات لا يراها إلا خالق القلوب.
قال الله تعالى:
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾
[سورة ق: 16]
فالله سبحانه يعلم ما تخفيه الصدور قبل أن تنطق به الألسنة، ويعلم الدموع التي لم تنزل، والآهات التي لم يسمعها أحد.
ورغم أن الفضفضة مع شخصٍ موثوق قد تساعد بعض الناس على تخفيف شيء من الضغوط، فإنها لا تُزيل جميع الأعباء، لأن أعماق النفس لا يحيط بها إحاطةً كاملة إلا الله سبحانه وتعالى.
ومن هنا تظهر أعظم حقيقة يمكن أن يتمسك بها الإنسان في أشد لحظات ضعفه، وهي أن الأمل بالله، وحسن الظن به، والتوكل عليه، والصبر على البلاء ليست مجرد مشاعر دينية، بل هي مصادر حقيقية للقوة والثبات.
قال تعالى:
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾
[سورة الطلاق: 3]
وقال سبحانه:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾
[سورة الشرح: 5-6]
وهذه الآيات تبعث رسالة واضحة: أن الشدة لا تدوم، وأن بعد الضيق فرجًا، وبعد الليل فجرًا، وبعد التعب راحة بإذن الله.

تعليقات
إرسال تعليق