حصن الوطن وعماد الدين.. الأسرة بين واجب التماسك ورسالة الخلود


كتب /رابح زهران

تستقر الأوطان حين تطمئن القلوب في مضاجعها وتنهض الأمم يوم تتشابك أيدي بنيها داخل بيوتهم قبل أن تتشابك في ميادين العطاء إذ تشكل الأسرة اللبنة الأولى في بناء صرح الوطن العظيم والحصن المنيع الذي تلوذ به الروح من هجير الحياة وتقلبات الزمان ومن هنا كان الحفاظ على كيان الأسرة وحمايتها من غوائل التفكك ليس مجرد رغبة شخصية أو خيار عابر بل هو واجب وطني مقدس وأمانة إسلامية سامية استخلفنا الله عليها لتظل راية التكافل والرحمة خفاقة في ربوع مجتمعنا المعطاء

إن حماية البيت المسلم من التصدع تبدأ من استشعاره لمفهوم الميثاق الغليظ الذي عقده الله بين الزوجين جعل المودة والرحمة السكن الأصيل لكل نفس طائعة حيث يبدأ البناء القويم بحسن الاختيار القائم على الدين والخلق القويم لتأسيس قاعدة صلبة تحكمها القوامة الراشدة والمسؤولية المشتركة في كنف الشريعة الغراء التي جعلت من الحوار الهادئ لغة ومن التغاضي والتغافل سفينة تتجاوز بها القلوب أمواج الخلافات العابرة دون أن تنكسر مجاديف المحبة أو تغرق أواصر الرحمة بين أفراد البيت الواحد

ولا يقف التماسك الأسري عند حدود الإحسان بين الزوجين بل يمتد ليشمل التربية الإيمانية والوطنية الصالحة للناشئة حيث يتشرب الأبناء قيم الانتماء والتضحية والوفاء من السلوك اليومي لآبائهم وأمهاتهم فالبيت هو المدرسة الأولى التي تغرس في نفوس المصلحين تعظيم حرمات الله وحب التراب الوطني والحرص على مقدرات الأمة ومكاسبها وم متى ما نشأ الطفل في بيئة يملؤها الاحترام المتبادل ويستظل برعاية تحميه من سموم الفكر المنحرف والانعزالية الشديدة التي فرضتها مادية العصر أصبح يستشعر مسؤوليته تجاه أسرته ووطنه غرس طاهر ينبت في أرض شريفة

إن التصدي لآفة التفكك الأسري يحتاج إلى حراس واعين يدركون أن استهداف الكيان الأسري هو استهداف مباشر لأمن الوطن واستقراره إذ يتطلب ذلك إحياء ثقافة الصبر والتسامح عند وقوع الأزمات وإبعاد الخلافات عن الأبناء وتجنب التسرع في اتخاذ قرارات الهدم إضافة إلى التسلح بوعي إسلامي ووطني يدرك أبعاد المخاطر التي تحدق بالبيت العائلي في هذا الزمان فالأسرة المتماسكة هي التي تصنع المواطن الصالح والقائد النافع والمجتمع القوي المتلاحم الذي يستعصي على الاختراق

ختاما يظل الحفاظ على الأسرة حجر الزاوية في مسيرة النهضة الوطنية وركنا ركينا من أركان الدين الحنيف فكل بيت نقيمه على التقوى والرحمة هو لبنة جديدة ترص في جدار الوطن وتزيد من صلابته أمام تحديات المستقبل فلنحرص على رباط بيوتنا ولنحم أسرنا بتقوى الله والعدل والإحسان حتى تبقى راياتنا عالية وهاماتنا مرفوعة ويظل مجتمعنا كما أراده الله أمة واحدة تجمعها روح الإيمان وتصونها عزة الوطن

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية