حوارى مع شاعر، الشعر طوال الأزمان، ديوان العرب، الشاعر التونسى(عمر سبيكة) يفرد قلاعه، لنسبح سويا بمحيط الثقافة
حوار أجراه:
أحمد طايل..مصر
دوما وبتكرار دائم، أحتاج أن ألقى نفسى بين أحضان محيط الثقافة وأمواجها المتنوعة ما بين، شعر، قصة، رواية، نقد، وغيرها من الأجناس الأدبية، هى منظومة متكاملة، لا فرق بين جزء وآخر، هى أوركسترا موسيقية، لكل منها آلته الموسيقية ونغماته الخاصة، ولكن تتكامل مع البقية، لتكون موسيقى بلا نشاز، وحوارى مع شاعر، الشعر طوال الأزمان، ديوان العرب، الشاعر التونسى(عمر سبيكة) يفرد قلاعه، لنسبح سويا بمحيط الثقافة.
السّؤال الأوّل
نودّ بالبداية أن نتصفّح بطاقتك التّعريفيّة إنسانيّا و إبداعيّا و ثمارك الإبداعيّة؟
الإجابة
اسمي عمر و لقبي سبيكة، أنا مولود يوم 14 أكتوبر سنة 1958 بمدينة حمّام الأنف و هي المدينة الّتي أعيش فيها إلى اليوم و لن أغادرها حيّا أو ميّتا
متخرّج من الجامعة التّونسيّة بشهادة مهندس مساعد في اختصاص النسّيج صباغة و تكملة
انخرطت منذ سنوات السبعين الأولى من القرن الماضي في شبكة من الجمعيّات الشّبابيّة في مجال السّينما التّي تنطلق في نشاطاتها من أرضيّة عمل ثقافي تؤسّس لثقافة وطنيّة ملتزمة بقضايا الجماهير الواسعة،
كان ذلك في سنوات 1973 و ما بعدها، قبل ذلك بقليل و عندما كنت في السّنة الأولى من التعليم الثّانوي سنة 1972 في شهر فيفري كنت شاهدا على انتفاضة تلميذيّة و طلّابيّة عارمة نسميها في تونس حركة فيفري 72
هذه الحركة هي في الأصل محاولة قامت بها الحركة الطّلّابيّة من أجل عقد المؤتمر الثّامن عشر للإتّحاد العام لطلبة تونس،
كان لهذا الحدث التّأثير الكبير على تكوين شخصيّتي الفكريّة و على ذاكرتي و هو محرّك أساسي لكتاباتي
أنا عضو الرّابطة التّونسيّة للدّفاع عن حقوق الانسان
و عضو الاتّحاد العام التّونسي للشّغل
عضو الجامعة التّونسيّة للسّينمائيّين الهوّاة
عضو الجامعة التّونسيّة لنوادي السّينما
عضو اتّحاد الكتّاب التّونسيّين
أصدرت من الكتب
عناق
مجموعة شعريّة صدرت عن دار الاتحاف للنّشر سنة 2001
الأرضُ تَرْكُضُ خَلْفَ خُطَاهَا
مجموعة شعريّة صدرت عن دار الاتحاف للنّشر سنة 2001
كَلِيمُ الْوَرْدِ
مجموعة شعريّة صدرت عن دار الاتحاف للنّشر سنة 2003
أُفُقُ النَّايِ ... جَنَاحُ الْقَطَا
مجموعة شعريّة صدرت عن دار الاتحاف للنّشر سنة 2005
قَتْلَى... حَتَّى مَطْلَعِ الْأَرْضِ
مجموعة شعريّة صدرت عن دار سنابل للنّشر سنة 2007
بَيَانُ الْحَدِيقَةِ
مجموعة شعريّة صدرت عن دار سنابل للنّشر سنة 2009
الْوَثْبَةُ الْبَيْضَاءُ
مجموعة شعريّة صدرت عن دار سنابل للنّشر سنة 2011
إِلَى آخِرِ الْمَطَرِ
مجموعة شعريّة صدرت عن دار سنابل للنّشر سنة 2011
كما أنجزت العديد من الأفلام القصيرة في إطار نشاطي ضمن الجامعة التّونسيّة للسّينمائيّين الهوّاة
نطرة
شريط روائي قصير 6 دقائق سنة 1994
حمّام الشّاطئ الذّاكرة الرّهينة
شريط روائي قصير 12 دقيقة سنة 1995
شريط لماذا تركت الحصان وحيدا
شريط روائي قصير 15 دقيقة سنة 2001
شريط عصيان
شريط روائي قصير 15 دقيقة سنة 2003
بعيون دامعة
شريط وثائقي قصير 15 دقيقة سنة 2004
حوت يأكل حوت
شريط وثائقي قصير 15 دقيقة سنة 2004
مجزرة بيت حانون
شريط وثائقي قصير 15 دقيقة سنة 2005
الطّريق
شريط وثائقي قصير 15 دقيقة سنة 2006
خدّام
شريط وثائقي قصير 15 دقيقة سنة 2007
أحلام مستحيلة
شريط وثائقي قصير 15 دقيقة سنة 2008
إلى طغاة العالم
شريط وثائقي قصير 15 دقيقة سنة 2009
شارع الحكايات المبتورة
شريط وثائقي قصير 15 دقيقة سنة 2010
سالفي1 و سالفي 2 و سالفي 3
شريط السيرة الذّاتيّة من 2015 إلى الآن
السّؤال الثّاني
البدايات هى ما ترسخ لكل المراحل، حدثنا عنها، كيف كانت؟
الإجابة
بداياتي كانت عندما كنت طفلا أحببت بنت الجيران و كنت أكتب لها رسائل أعبّر من خلالها عمّا أشعر به نحوها بعد حين تأكّد لي أنّ ما كنت أكتبه لها هي قصائد حبّ و مازلت أكتب لنفس الطّفلة قصائدي لأعبّر لها عن حبّي
السّؤال الثّالث
مؤكد أن حكايات الطفولة والصبا كانت مساحات شاسعة، كيف رأيت هذه الحكايات، وكيف عبرت عنها ؟
الإجابة
في كلّ قصائدي تقريبا، يتحدّث الطّفل فيّ، يستطرد، يلهو، يبكي، يضحك، يركض، يتدفّق ظامئا مثل الماء لا يني، هذا الطّفل هو الّذي يكتب القصيد بلا قلم و بلا ورقة، يتحدّث الطّفل الفقير الّذي يغلبه النعاس و هو جائع، و يوقظه قبل انبثاق الصّباح وجع الجوع.
السّؤال الرّابع
ما الذى يستفزك للكتابة؟
الإجابة
أنا أكتب حين تغمرني مشاعر فرح أو حزن أو ألم أو قلق أو شوق أو حيرة أو غربة أو إهانة أو فخر و هكذا
إذن المحرّك الأساسي للقلم عندي هي المشاعر و الأفكار و القيم الإنسانيّة الّتي أرنو إليها
السّؤال الخامس
ما الأهداف التى تضعها أمامك حين الكتابة؟
قبل الكتابة، ثَمَّةَ لحْظَةٌ مؤسِّسة لما سأكتب، هذه اللّحظة هي لحظة المكاشفة الشّعريّة، قد تأتي هذه اللّحظة عندما أكون نائما، و لكنّ الشّاعر فيّ في تلك اللحظة يكتب ما قبل القصيد، و عندما أنهض أذهب مباشرة إلى الورقة و أكتب القصيد، قد يتمّ ذلك في زمن قصير و قد يأخذ وقتا أطول نسبيّا، و لكنّ ما سأكتبه لا أضع له مخطّطا أو أهدافا و إنّما تفاصيل حياتي بما فيها من هزائم و انتصارات و نخوة و غير ذلك هي المحدّد لما أكتب.
السّؤال السّادس
قراءتك، ماذا عنها، وهل بها تنوع؟
الإجابة
تعوّدت منذ زمان أن أقرأ الشعر أكثر من كل المواد المكتوبة الأخرى، و لكنّني كلّما أعثر على مادّة حتّى و إن كانت غير أدبيّة أتصفّحها ثمّ ألتهمها، و هنا أحبّ أن أشير إلى أنّني أحيانا أنطلق في قراءة مادّة أدبيّة ثمّ أتوقّف لأنّني قد أكتشفت بلاهة و بهامة في الكتابة، أفعل ذلك لأنّني أحبّ أن أقرأ مادّة ذكيّة.
السّؤال السّابع
ما الذى جذبك إلى عالم الشعر تحديدا؟
الإجابة
الشّعر العربي هو أجمل ما فعله الانسان العربي عبر التّاريخ، و قد عشت شخصيّا طفولة عاشقة، و كنت قد قرأت ما كتب الشّعراء في الحبّ، فحاولت و مازلت أحاول أن أقول الحبّ شعرا.
السّؤال الثّامن
من الشعراء كان تاثيرهم أكثر عندك؟
الإجابة
استمعت في سنوات السبعين الأولى إلى الشّيخ إمام و قصائد الشّاعر أحمد فؤاد نجم و أعجبت بها كثيرا و استمعت بعد ذلك إلى الشّاعر العراقي مظفّر النّوّاب فكان معلمّي و أستاذي و قدوتي.
بعد ذلك أعجبت بشعر نازك الملايكة و شعر محمود درويش و سميح القاسم و الكثير من الشّعر العربي.
السّؤال التّاسع
هل لك رسائل تريد توجهيها لمتذوقى الشعر ولعالم المثقفين ؟
الإجابة
رسالتي أوجهها إلى الانسان أينما كان و كيفما كان، هي رسالة حبّ و سلام،
أدعوه لإطفاء الحرائق الّتي أتت على الأخضر و اليابس، أدعوه أن يتضامن مع أخيه الّذي لا مأوى له و لا رغيف، أدعوه أن يساهم في المجهود المبذول لإنقاض الغرقى الّذين يموتون على أبواب العواصم الغنيّة هربا من الظّلم و من الجوع و الفقر.
السّؤال العاشر
ما حلمك الإبداعي، وما حلم الأمس واليوم والغد؟
الإجابة
كنت طفلا في السّنة العاشرة من عمري أحببت الموسيقى و تمنّيت أن أمتلك آلة العود لأتعلّم العزف الموسيقي لكنّني كنت يتيم الأب و والدتي أعطتني مبلغا ماليّا لم يكن كافيا لاقتناء آلة العود
كان ذلك الحلم الأول الّذي لم يتحقّق،
اليوم أحلم بل أدعو الله أن يشفيني من مرض أعاني منه منذ سنة 1989 رغم أنّ هذا المرض ليس مرضا عابرا إنّما هو مرض وراثي و الأمراض الوراثيّة لا نشفى منها .
هو مرض يصيب العضلات فيجعلها لا ترتخي أبدا، تشتدّ و تشتدّ، و لا ترتخي فلا أستطيع أن أستوي واقفا، و حتّى النّوم لا يمكنني أن أتمدّد على ظهري لأنّ عضلات الظّهر مشدودة.
أحلم أن أنام و أستيقظ مثل بقيّة البشر، أمشي أتوقّف و أجلس و هكذا،
هو حلم بسيط و لكنّه مهمّ جدّا بالنّسبة لي هذه أحلامي بالأمس و اليوم و غدا
السؤال الحادي عشر
ما رأيك بقصيدة النثر؟
الإجابة
أنا أكتب القصيد العمودي و أكتب قصيد التّفعيلة و أكتب قصيد النّثر و أرى أنّ كلّ ذلك من الشّعر ،
أنا لا أوافق الّذين يقنّنون الإبداع و الفنّ، فهذه المواد الّتي يعبّر من خلالها الإنسان عن مشاعر و هواجس تعتريه بأشكال متفاوتة الجمال و مختلفة و متنوّعة لا يمكن تقنينها و ضبط درجات الجمال فيها فهذه الدّرجات تبقى نسبيّة أبدا.
السّؤال الثّاني عشر
هل ما زال الشعر هو ديوان العرب؟
الإجابة
الشّعر العربيّ هو رمز و ركن أساسي لهويّتنا العربيّة، و هو أجمل ما فعل الإنسان العربي عبر العصور،
و لكن اسمحوا لي هنا أن أفتح قوسا صغيرا لأتحدّث عن خصوصيّة شعرنا العربي و هي البحور الشّعريّة، هذه البحور الشّعريّة بتفعيلاتها بزحافاتها و عللها بأوتادها بالقوافي، بقيودها الشّاهقة و بشروطها، تبقى زينة ما نكتب و تمنحنا إيقاعا يشبه صحراءنا، و أمّا ما نكتب من قصائد النّثر فهي تعبّر في أعماق ما تقول عن وجع الأرض العربيّة و تعبّر عن صرخة الإنسان العربي من أجل الحرّيّة و الكرامة
السّؤال الثّالث عشر
ما مشروعك الأدبى الذى تتمنى إنجازه؟
الإجابة
أنا بصدد كتابة سيرتي الذّاتيّة و أتمنّى الوصول إلى الزمن الّذي أعيشه كي أكتب اللّحظة في حينها
السّؤال الرّابع عشر
هل يلقى الشعر بهذا الوقت إهتماما من مسئولى الثقافة، والصحافة الثقافية ؟
الإجابة
لا أظنّ أنّ رجال السّياسة و المسؤولين عن إدارة شؤوننا يولون الأهمّيّة اللّازمة للشّعر، فحتّى دور النّشر لم تعد ترغب في نشر كتب الشّعر، هم يفضّلون نشر الرّواية على الشّعر لأنّ الرّواية تباع أكثر في السّوق.
اليوم أصبح للمال شأن هام فهو المحدّد لكلّ المسارات.
السّؤال الخامس عشر
إذا آتت اليك الفرصة وصرت المسئول الأول عن الثقافة، ما الخطوات التى تضعها باوليات اهتم…
إذا أتتني فرصة أن أكون وزير للثّقافة في بلادي، سأسعى إلى النّهوض بقطاع الطّباعة و النّشر و أحثّ النّاشرين و أمنح الحوافز لنشر كتب الشّعر بطباعة أنيقة.
إن أصبحت وزيرا للثّقافة سأؤسّس ملتقيات و تظاهرات في كلّ المدن و الأرياف يشارك فيها كلّ الشّعراء الأغنياء و الفقراء سكان المدينة و الأرياف بدون استثناء و لا فرز
السّؤال السادس عشر
ماذا عن اصدارك الأول، وكيف تم استقبالة؟
جميع كتبي لم يتم ترويجها في الأسواق بالشّكل المرضي، و لم أفهم لماذا يحدث ذلك لي، و حتّى الإعلام عن صدورها لم يتم بالشّكل المطلوب.
السّؤال السّابع عشر
هل تذهب الجوائز الأدبية، إلى مستحقيها، من وجهه نظرك؟
الإجابة
لا أجيب عن هذا السّؤال بالنّفي و لا بالإيجاب فقط أقول أنّ هذه الجوائز لا يمكن أن تسند إلى أمثالي من الشّعراء و الكتّاب.
السّؤال الثّامن عشر
إلى أى جيل من الشعراء كنت الحمد بالتواجد به؟
الإجابة
أنا أنتمي إلى الزّمان و المكان الّذي أنا فيه و لا رغبة لي أو أمنية لكي أبدّل الزّمان أو المكان أو النّاس.
السّؤال التّاسع عشر
رسائل إلى..
مسئولى الثقافة
القراء
النقاد
الأبواق الاعلامية؟
الإجابة
رسائلي برقيّة أبعثها إلى
مسؤولي الثّقافة:
هذي البلاد كلّ ما فيها يشبهني فلا تبدّلوا الأسماء حتّى لا أسمّيها لأنّها حتما ستعرفني و تسمّيني
القرّاء
أحاول أن أكون قارئا جيّدا فكونوا قارئين جيّدين
النّقّاد
أنا أكتب فلماذا لا أرى ما تكتبون؟
الأبواق الإعلاميّة
أنا لا أراني في ما تنشرون و في ما تعلنون
أَنَا شَاعِرٌ،
يَحْلُمُ الْمَاءُ فِي لُغَتِي،
تُشْرِقُ الْأَرْضُ،
وَ الْكَلِمَاتُ تُرِيقُ عَنَانَ السَّمَاءِ السَّحِيقَةِ،
تَمْتَدُّ،
وَ الْمَدُّ وَ الْجَزْرُ
يَمْتَدُّ،
تَمْتَدُّ لَهُ الْحَاءُ فَارِحَةً
حِينَ بَاءَ لَهُ الْحُبُّ
و استَرْسَلَ النَّبْضُ،
وَ اسْتَرْسَلَ اللَّفْظُ وَ الْكَلِمُ،
دَافِقًا
يَنْطِقُ الْمَاءُ
فِي الْكَلِمِ،
تَنْطِقُ الضَّادُ
وَ الظَّاءَ
وَ الْحَاءَ
وَ الْخَاءَ
وَ الْعَيْنَ
وَ الْقَافَ
يَسْتَبِقُ الْقَطْفُ قَصْفَ الْحَدَائِقِ،
الْقَلْبُ
مُحْتَفِلٌ بِاللِّقَاءْ،
لُغَتِي مَشْرِقٌ أَنْطَقَ الْكَلِمَهْ
وَ الْكِتَابُ الْقَدِيمُ،
كِتَابِي،
قَصِيدٌ قَدِيمٌ،
مِنَ الْمَاءِ سَالَ،
مِنْ قُدُسٍ،
وَ مِنْ قُدُسٍ دَفَقَ النَّهْرُ مُلْتَمِعًا،
بَثَقَ الْمَطَرُ السَّرْمَدِيُّ مِنَ الظَّمَإِ،
بَثَقَ الْمَطَرُ مِنْ تُرَابِ رَفِيقٍ حَكَى وَ بَكَى،
وَلَهَ،
بَسَمَ،
رَسَمَ الْكَلِمَهْ،
صَاغَهَا اللَّهُ مِنْ مَائِهِ الْفَارِحِ وَ مِنْ حُلُمٍ،
أَتَدَفَّقَ مِنْ نَهَرٍ هَائِمٍ،
وَ يَنْبَثِقُ الْمَاءُ مِنْ حُلُمِي،
تُعَرِّبُهُ لُغَةُ الْعَرَبِ،
أُعَرِّبُ ذَاكِرَةَ الْمَاءِ،
أَحْلُمُ،
أَبْتَلُّ،
تَنْهَمِلُ الْكَلِمَاتُ مِنَ الْقَاعِ،
مِنْ قَاعِ ذَاكرَتِي،
وَ لِي فِي سَمَاءِ الْبِدَايَاتِ فَجْرٌ وَ رَايَهْ،
وَ لِي بِالْمَرَايَا الْبَهِيَّةِ نَايٌ وَ آيَهْ
عمر سبيكة




تعليقات
إرسال تعليق