تقديم وتحليل فلسفي لرواية " طلاسم مانيتون " للرواني العالمي محيي الدين محمود حافظ

كتبت / د . ليلي صبحي    

قدم الروائي العالمي محيي الدين حافظ محاولة فلسفية لإعادة تعريف الهوية ، فالكلام هنا ليس مجرد تعويذة سحرية بل هو شفرة جينية وثقافية يسعي  الإنسان من خلالها فهم امتداده الوجودي  وحضارته  المحجوبه خلف ركام السنين ، طلسم مانيتون تعبير يستخدم مجازا لوصف كتاب الجبتانا الذي يتحدث عن أسفار التكوين المصرية ، المنسوب اسطوريا للمؤرخ مانيتون السمنودي .     


القصة هنا تضع القاريء أمام مواجهة فلسفية مع الزمن ، هل نتحرك في خط مستقيم نحو التقدم ام أننا محكومون بطلسم يعيد إنتاج الماضي واساطيره متارجحا بين الزمن الدائري والزمن الخطي ، حيث المعرفة الحقيقية التي ليست متاحة للعامة بل هي سر مستور يتطلب رحلة روحية أو فكرية لفك مغاليق الطلسم ، وتتعامل الرواية مع الأحداث كرموز يتداخل فيها الخيال بالواقع.                                 


وفي سياق متصل نجد أجمل ما في روايه العالمي محيي الدين انها تضع العقل البشري في صدام مع القوي الغيبية والقديمة ، وهل يستطيع الإنسان المعاصر بعقلانيته المادية فك الشفرات الروحية القديمة ، ام أن هناك حدودا يقف عندها العقل عاجزا أمام المجهول والمقدس، ولا يلبث الكاتب المبدع أن يطرح رؤية فلسفية مفادها أن الواقع اليومي هو القشرة الخارجية فقط بينما الحقيقة العميقة تحتاج الي أدوات تاويلية غير تقليدية ، وهناك صراع بين العقلاني والميتافيزيقي ، كما يعتمد باحترافية علي النبش في أسرار الأنبياء وما وراء الطبيعة والسحر القديم مثل سر شمشون وخاتم سليمان ومتون مانيتون .                 


التفكيك النقدي التاريخي لرواية "طلسم مانيتون " يمزج بين الميثولوجيا والتاريخ الديني ، وباستقراء التحليل الفلسفي البنيوي للقصة بناء علي دلالات عناصرها نجد جدلية التاريخ والاسطورة ممثلة في رمزية ماتينون، كما ان استدعاء شخصية ماتينون يطرح تساؤلا حول فلسفة التاريخ ، هل التاريخ حقيقة مطلقة ام طلسم ام نص تم صياغته بتوجيهات سياسية مثل طلب بطليموس الثاني منه تدوين التاريخ.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف يُعاد صياغة الوعي بالهوية المصرية بمدارس اليونسكو؟

المهندس مصطفى ناجي... الشجاعة في مواجهة التطرف وخدمة الناس

الذكاء الاصطناعي من خيال الروايات إلى "فأس" السيادة الرقمية